تمكن الجانبان اليمني والسعودي من تطويق النزاع الناشب بينهما حول ملكية جزيرة الدويمة مؤقتاً ورجحت مصادر اتفاق الطرفين على ابقاء الوضع الحالي بالجزيرة على ما هو عليه الى ان يتم الاتفاق النهائي على ترسيم الحدود البحرية والبرية مع ضمان عدم تكرار المواجهات التي وقعت بالدويمة او في غيرها مستقبلاً . جاء ذلك في أعقاب المحادثات التي اجراها عبدالقادر باجمال وزير الخارجية اليمني في جدة امس مع نظيره السعودي الامير سعود الفيصل والتي اتبعها بلقاء مع ولي العهد الامير عبدالله بن عبدالعزيز سلمه خلاله رسالة من الرئيس علي عبدالله صالح. وذكرت مصادر لـ (البيان) ان باجمال طرح خلال لقائه مع المسؤولين السعوديين ثلاثة محاور تمركزت عليها محادثاته وكان وزير الداخلية اليمني حسين عرب استبق اللقاءات باتهام المملكة العربية السعودية بانتهاك حدود اليمن 73 مرة في غضون شهر واحد. (طالع صفحة 18) صنعاء،عبدالله سعد وعقد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية اليمني ووزير الخارجية السعودي جلسة مباحثات في جدة أمس لاحتواء ازمة جزيرة الدويمة التي تفجرت الاسبوع الماضي . وحضر الجلسة من الجانب السعودي وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء عبدالعزيز الخويطر والمستشار بالديوان الملكي عبدالرحمن النفيسة والسفير بوزارة الخارجية ورئيس الجانب السعودى في لجنة الحدود البحرية محمد عمر مدني . فيما حضرها من الجانب اليمني اعضاء الوفد المرافق لبا جمال وهم امين عام الرئاسة اليمنية عبدالله البشيرى ومدير ادارة الحدود بوزارة الخارجية على حزام والسفير اليمني لدى المملكة الكباب. ونقلت وكالة الانباء السعودية عن الامير سعود الفيصل (سروره وترحيبه (بزيارة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني تلبية للدعوة الموجهة اليه (للتباحث في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك ولا سيما ما يتعلق بقضايا الحدود بين البلدين الشقيقين) . وقال (أن هذه المناسبة ستكون فرصة طيبة نحو معالجة ما يهم البلدين الشقيقين بروح المودة والتفاهم انطلاقا مما يجمع بينهما من وشائج الاخوة العربية الاسلامية وروابط حسن الجوار) . وقالت مصادر سياسية قريبة من المباحثات لوكالة الانباء الكويتية (ان الجانبين ركزا على التوصل الى صيغة تضمن عدم تكرار الاشتباكات في جزيرة الدويمة او غيرها وكذلك ضمان منع حدوث احتكاكات على الحدود بين الجانبين ) . وقالت انه تم في هذا الخصوص (بحث الاقتراح الخاص باخلاء الجزر المتنازع عليها لحين الانتهاء من ترسيم الحدود البرية وتعيين الحدود البحرية ) . ولم يتسن للمصادر معرفة مااتفق عليه في هذا الخصوص وان رجحت الابقاء على الوضع الحالى على ماهو عليه الى ان يتم الاتفاق النهائي على الحدود مع التشديد على ضمان عدم تكرار المواجهة في الدويمة او في غيرها في المستقبل . وقالت المصادر (ان الجانبين اكدا حرص قيادتى البلدين على تطوير وتحسين العلاقات الثنائية وازالة اية شوائب في افق العلاقات وعلى الاخص فيما يتعلق بسرعة ترسيم ماتبقى من خط الحدود وتعيين الحدود البحرية ) . وقالت (ان الجانبين شددا كذلك على ان حادث جزيرة الدويمة المتنازع عليها لن يؤثر على سير مفاوضات الحدود كما لن يكون له اثار سلبية على العلاقات بين الشعبين الشقيقين ) . في هذه الاثناء قالت مصادر قريبة الصلة من المحادثات اليمنية السعودية لـ (البيان) ان المباحثات التي تعد الاولى من نوعها بعد التداعيات العسكرية والاعلامية بين البلدين تركزت حول ثلاث نقاط اساسية هي احتواء الموقف والتداعيات السياسية التي شهدتها علاقة البلدين بعد النزاع على جزيرة الدويمة, والثانية بحث آلية تنشيط عمل المفاوضات الحدودية والاتفاق على آلية الاتفاق على حسم اهم النقاط على الاطلاق, واشارت المصادر الى ان كل نقاط الاختلاف والتداعيات السياسية والاعلامية والعسكرية ستظل تراوح مكانها ما لم يتم الاتفاق على آلية حسم الخلاف حول تحديد علامتي الرأس المبرح وجبل الثأر.. في السياق ذاته تلقى ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني في المملكة العربية السعودية الامير عبدالله بن عبدالعزيز رسالة من الرئيس اليمني علي عبدالله صالح . ولم تذكر وكالة الانباء السعودية التي اوردت النبأ شيئا عن فحوى الرسالة التي نقلها نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني عبدالقادر باجمال لدى اجتماعه الى الامير عبدالله في جدة الا انه يعتقد انها تتعلق بازمة المواجهة في جزيرة الدويمة ومحاولات تطويقها . ونقلت الوكالة عن باجمال القول في تصريح ان القيادة اليمنية ترغب (في معالجة مايستجد من ملابسات او تعقيدات تنشأ بين البلدين بروح ودية وبالطرق السلمية وبمسؤولية عالية وحرص شديد على تنمية الثقة بين البلدين الشقيقين حكومة وشعبا ) . وقال انه يعتقد (ان القيادة السعودية تشارك قيادة بلاده هذا الشعور من اجل التوصل لرؤية مشتركة ومنطلقات تؤكد الحرص المشترك على مواصلة حل جميع القضايا المتصلة بالحدود والامن والعلاقات السياسية والاقتصادية بروح التعاون والتفاهم السلمي ) . واضاف (ان هذه الحلول يجب ان تستند الى معاهدة الطائف المبرمة بين البلدين عام 1934 ومذكرة التفاهم عام 1995 وبما يفوت الفرصة على من يسعون لتعكير العلاقات والامن والاستقرار في المنطقة) . وفي اشارة الى حادث الدويمة اعرب المسؤول اليمني (عن اسفه) لهذا الحادث الذي وقع يوم الاحد الماضي واسفر عن سقوط ثلاثة قتلى وتسعة جرحى يمنيين وجريح سعودي واحد. وقال (ان علينا ان نمنع تكرار مثل هذا الحدث وازالة اسبابه وخطورة انعكاساته المقيتة على الشعبين الشقيقين) .