تحتفل مصر العروبة ومعها كل اشقائها العرب هذه الايام بالذكرى الـ 46 لثورة 23 يوليو... الثورة التي غيرت مجرى التاريخ العربي وخلقت تحولات في الانماط والقيم السياسية والنظم الاقتصادية والاجتماعية, ان هذا الحدث لم تقتصر نتائجه على الساحة المصرية وانما تجاوز ذلك ليعبر الحدود الجغرافية بصورة ديناميكية وينتقل الى بعض الأقطار التي ربما كانت مهيأة لحراك سياسي واجتماعي . حول ثورة يوليو ومقدماتها وملابساتها صدرت مئات الكتب وآلاف الدراسات, وطرحت آراء وتحليلات وتعليقات وما زالت رغم مضي نصف قرن من الزمان, ما زال جيل اليوم يجهل الكثير ولا يعرف الاّ الشيء البسيط عن اسرار هذه الثورة وربما الغالبية لا يعرفون الاّ ما نشر في وسائل الاعلام وما تداوله الكتاب والمؤرخون خلال السنوات الماضية وقد يكون ذلك جزءا من الحقيقة وليست الحقيقة كلها, ويتوقع بعض المحللين ان هناك أسراراً ومعلومات لم تكشف بعد لظروف واسباب ربما تكون مرتبطة بأوضاع سياسية معينة وشخصيات معنية بالحدث. في كل الاحوال ثورة يوليو حدث عظيم على المنطقة العربية لانها ازاحت الستار عن حقبة من الزمن عاشتها المنطقة العربية في ظل الهيمنة الاجنبية وزرعت مبادئ وقيماً أوصلت لافكار حديثة هيأت لانطلاق حركات التحرر العربية وشيوع الفكر القومي الذي تصدى للمخططات الاجنبية وفضح التآمرات التي استهدفت تمزيق الامة وانتزاع خيراتها. ولعله من المفيد القول ان تقييم أية ثورة في اي بلد بالعالم انما تحدده جملة الانجازات التي تحققت على ارض الواقع ويلتمسها الناس في حياتهم ولم تعد الشعارات والاحاديث المعسولة عن المستقبل كفيلة بتلبية الاحتياجات اليومية للناس في سياق التطور المطرد الذي يشهده عالم اليوم في ظل العولمة والتطور الرأسمالي في النظم الاقتصادية الدولية, لغة العصر تغيرت عما كان يدور في الخمسينات والستينات والمحددات المعيشية تغيرت في ظل النظم السياسية السائدة حاليا. الملف حاول ان يتناول ذكرى ثورة يوليو في ذكراها الـ 46 بطريقة مغايرة لما طرح وكتب عنها, حاول ان يكشف جزءا من التاريخ المسكوت عنه, وحاور لهذا الغرض أبرز الشخصيات السياسية والحزبية التي عاصرت قيام الثورة من مختلف التيارات والألوان السياسية والفكرية ليناقش كنه العلاقة بينها وبين قيادة الثورة لاماطة اللثام عن مرحلة هامة عاشتها مصر في بداية الخمسينات وشكلت انعطافة هامة في التاريخ السياسي لها سيما وان الجدل لم ينته بعد في الاوساط المصرية عن أدوار بعض القوى السياسية التي تدعي ان لها الفضل في الثورة منذ بداياتها الأولى ضد النظام الملكي السابق. وربما تمكن هذه الاطلالة القارئ من الوصول الى رؤية تساعده في فهم وتفسير الكثير من الاحداث التاريخية التي مضى عليها نصف قرن من الزمان.