وجهت السلطات السودانية اتهامات تصل عقوبتها الى الإعدام لرئيس الوزراء السابق الصادق المهدي ونجله و17 مسؤولاً آخرين في المعارضة, في تطور تزامن مع إعلان رئيس البرلمان والرجل القوي في النظام , الدكتور الترابي موافقته على انفصال جنوب السودان عن شماله واقامة دولة مستقلة في الجنوب على أساس حدود عام 1956. وجاء توجيه الاتهام لمهدي ومسؤولي المعارضة الآخرين في بداية أعمال محكمة عسكرية مكلفة النظر في حوادث التفجيرات الأخيرة التي شهدتها مدينة ودمدني جنوبي الخرطوم عام 1995. وعقدت المحكمة اعمالها في مقر القيادة العسكرية لسلاح الدفاع الجوي جنوب الخرطوم وذلك وسط اجراءات أمن مشددة. ولم يسمح سوى للصحافيين بحضور الجلسة الأولى للمحكمة التي عقدت برئاسة العميد حقوقي عثمان هاشم. وقد مثل أمام المحكمة أربعة متهمين فقط من مجموع 13 شخصا متهمين في القضية. وتفاجأ الصحافيون بأن المتهمين في أعمار صغيرة لا تتجاوز الـ 25 سنة وان أصغرهم بلغ الـ 18 سنة من عمره ولم تتجاوز الجلسة الاجرائية 15 دقيقة لعدم احضار المتهمين محامين ينوبون في الدفاع عنهم, وقال العميد عثمان هاشم رئيس المحكمة العسكرية ان المحكمة سترفع جلساتها الى الاسبوع المقبل ريثما يتمكن المتهمون من احضار محاميين للدفاع عنهم, وقال ثلاثة من المتهمين وهم المتهم الاول محمد رحمة الله بشير (اكبرهم) 25 سنة, من الله عوض الله متهما ثانيا 19 سنة محمد خير متهما ثالثا 20 سنة بأن في غير استطاعتهم توفير من يدافع عنهم فيما قال المتهم الرابع ماهر حسن عبد القادر 22 سنة بانه سيوفر محامي للدفاع عنه. وخلال الجلسة الاجرائية وجهت المحكمة الاتهام للصادق المهدي ونجله عبد الرحمن الملازم السابق بالجيش السوداني وعمر نور الدائم الأمين العام لحزب الأمة الذي يتزعمه المهدي و16 شخصا آخرين في قيادة تجمع المعارضة اتهامات تتعلق بتقويض النظام الدستوري وقتل الأبرياء العزل وإثارة الهلع وسط المواطنين كجرائم ضد الدولة تحت المواد (,24 50 , ,51 69), من قانون العقوبات. وسألت (البيان) عقب انتهاء الجلسة الاجرائية المستشار عبد الرحمن محمد ابراهيم من ديوان النائب العام والمشرف على الاتهام حول الكيفية التي يحاكم بها مدنيون في محاكمات عسكرية فابان ان المتهمين قاموا بتفجيرات لمنشآت حيوية تابعة للشعب السوداني بطريقة عسكرية مشيرا الى ان قانون قوات الشعب المسلحة السودانية يسمح بمحاكمة متهمين مدنيين في محاكمات عسكرية وباجراءات عسكرية وقال لـ (البيان) ان المحكمة جاءت بقرار من وزير العدل والنائب العام والى جانب موافقة القائد العام للقوات المسلحة بانعقاد المحكمة العسكرية يحاكم فيها قضاة من القضاء العسكري. وحول ما إذا كانت التفجيرات التي يحاكم فيها المتهمون كان لها علاقة بتفجيرات الخرطوم الأخيرة, قال عبد الرحمن أحمد ابراهيم ان التفجيرات قد بدأت منذ العام 95 وهي مرتبطة بسلسلة من التفجيرات قام بها خارجون عن القانون ويقيمون بالخارج, وحول الكيفية التي سيحاكم بها الصادق المهدي وعمر نور الدايم وعبد الرحمن الصادق المهدي وهم في الخارج, قال لـ (البيان) ان اجراءات المحكمة ستسير الا انها ستطلبهم عبر الانتربول الدولي من الأماكن التي يقيمون فيها مشيرا الى انهم يواجهون تهما تتراوح عقوبتها الاعدام أو السجن المؤبد, وهي جرائم ضد الدولة وتقويض النظام الدستوري في البلاد. وحول ما إذا كان المتهمون قد سجلوا اعترافات قضائية أولية قال ان المتهمين جميعهم قد سجلوا اعترافات قضائية وأقروا بارتكاب الجريمة ومن حرضهم. وكانت التفجيرات قد شرع في تنفيذها بمدينة ودمدني 18 كيلو جنوب الخرطوم وقد استهدفت مبنى حكومياً الا انها لم تنفجر وتم اكتشافها بالقرب من مولد كهربائي ضخم. وتجدر الاشارة الى ان المحاكمة قد تم نقلها من محكمة جنائية لمحاكمة عسكرية بالخرطوم وذلك في أعقاب حوادث التفجيرات وزراعة الألغام التي استهدفت العاصمة بداية الشهر الحالي. في هذه الأثناء أعطى الدكتور حسن الترابي موافقته على استقلال جنوب السودان عن شماله واقامة دولة مستقلة في الجنوب على اساس حدود عام 1956. ونقلت صحيفة (فرانكفورتر الالمانية) عن الترابي قوله في مقابلة إنه (إذا لم تكن هناك وسيلة أخرى لانهاء الحرب الاهلية الفظيعة (في الجنوب) وإذا كان الاستقلال هو الحل الاخير فانني سوف أؤيد هذه الخطوة لان القرآن الكريم يأمر بذلك) . غير أن الترابي اشترط اجراء استفتاء عام يضم مواطني الجنوب وثلاثة ملايين لاجيء من الجنوبيين الذين نزحوا إلى شمال السودان. وتوقع الترابي الذي يشغل منصب زعيم الجبهة الاسلامية وامانة حزب المؤتمر الحاكم حالياً أن تكون نتيجة الاستفتاء (لصالح المطالبة بالحفاظ على وحدة السودان (بشطريه الجنوبي والشمالي)) . ولكنه أكد في الوقت نفسه موقفه المؤيد لعكس ذلك بقوله: "ولكن إذا كانت النتيجة عكس ذلك فاننا سنحترم القرار المخالف) . بيد أن الترابي (حذر من الاعتقاد بأن استقلال جنوب السودان سيؤدي إلى حلول السلام هناك) معتبراً أن الواقع يشير إلى احتمال قيام صومال ثاني هناك) , محذرا في هذا الخصوص من امكانية تفجر الخلافات العرقية الدامية بين القبائل في جنوب السودان كما هو الحال الآن في الصومال التي تشارك السودان الحدود. وعبر الترابي من ناحية ثانية عن (مخالفته للتصور الاوروبي بأن ما يجري في السودان هو حرب دينية (بين الشمال المسلم والجنوب المسيحي) مقدما في هذا الخصوص توصيفا جديداً للدور الذي تقوم به القوات السودانية (الشمالية) في الجنوب, ووصف هذه القوات بأنها (قوات حفظ سلام تسعى لفرض النظام في الجنوب وتحويل الجنوبيين من مقاتلين إلى مواطنيين صالحين في مجتمع مدني) . الخرطوم - أحمد عثمان جبريل