نجحت لجنة التوجيه الوطني التابعة للبرلمان الاردني في احراز انتصار مبدئي على الحكومة, اذ تمكنت في خطوة التفافية من قطع الطريق على الحكومة كي لا تقوم باصدار قانون مؤقت مثير للجدل بشأن المطبوعات والنشر يدور حوله كلام كثير . وقالت مصادر مطلعة ان قرار اللجنة البدء بمناقشة مشروع قانون المطبوعات والذي جاء بعد جلسة صاخبة شهدت تلاسناً واشتباكات بالايدي والارجل, كان يستهدف قطع الطريق امام الحكومة كي لا تقوم بالالتفاف على البرلمان ووضع هذا القانون بشكل قانوني مؤقت او طلب مناقشته في جلسة مشتركة للاعيان والنواب. وقالت المصادر ان قرار اللجنة والذي صدر بأغلبية ستة اصوات مقابل ثلاثة اصوات استهدف خصوصاً المماطلة في اقرار هذا القانون وادخال تعديلات جوهرية عليه تفرغه من محتواه الذي ارادته الحكومة وتجعل منه قانون مطبوعات عصرياً خاصة وان بات في حكم المؤكد انه لا تستطيع اللجنة انجازه خلال الدورة الاستثنائية لمجلس عمان ـ خليل خرمة النواب التي ستنتهي في الثالث من اغسطس المقبل. غير ان الحكومة تبدو مصرة على التمسك بالقانون وتضغط على النواب باتجاه الانتهاء منه قبل نهاية الدورة الاستثنائية في 3 أغسطس المقبل لان عدم الانتهاء منه بعد قرار اللجنة بالبدء بمناقشته يعني ترحيله الى الدورة العادية المقبلة للمجلس والتي تبدأ في شهر ديسمبر المقبل اما لو كانت اللجنة قد اوصت برده فان هذا يعطي الحكومة مبرراً لاصداره كقانون مؤقت بعد انتهاء الدورة الاستثنائية. وكانت لجنة التوصية بالبرلمان قامت بمناقشة مشروع القانون مادة مادة وذلك بعد ان كانت فتحت حوارا وطنياً حوله شمل كافة القوى السياسية والحزبية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني حيث اجمعت كافة هذه القوى على رفض القانون. واستمعت اللجنة في هذا الخصوص الى آراء وزراء الاعلام السابقين محمد الخطيب, ابراهيم عز الدين, نصوح المجالي, خالد الكركي, محمود الشريف, هاني الخصاونة بالاضافة الى كل آراء أمناء الاحزاب السياسية ومدراء مراكز الدراسات والابحاث بما فيهم رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية الدكتور مصطفى حمارنة ورؤساء النقابات المهنية حيث اجمع المتحدثون على رفض مشروع القانون مطالبين برده او ادخال تعديلات جوهرية عليه. موقف النقابة نقابة الصحفيين الاردنيين ومن خلال نقيبها ومجلسها الجديد الذي انتخب في بدايات الشهر الجاري اعلنت رفضها القاطع والمطلق لمشروع القانون وقالت ان الحكومة خالفت الدستور بتقديمها هذا المشروع المقيد للحريات. واضافت ان الاسباب التي قدمتها الحكومة كأسباب موجبة للقانون هي اسباب واهية وان الحكومة تهدف من وراء هذا القانون الى تعطيل والغاء دور الصحافة الرقابي. وقرر مجلس النقابة توحيد صفوفه وانهاء خلافاته بشأن توزيع الواقع داخل المجلس للتصدي لمشروع القانون حيث تم تشكيل لجنة من اعضاء المجلس يؤازرها عدد من الصحفيين من اعضاء الهيئة العامة للتأثير على نواب لجنة التوجيه الوطني من اجل تعديل اكثر من 40 مادة من مواد القانون البالغة 65 مادة. ووسط هذه الأجواء تحدث نواب مطلعون على بواطن الأمور, عن خلافات داخل البيت الحكومي بسبب القانون المثير للجدل, حيث حاول وزراء التبرؤ من القانون ورفع وزره عن اكتافهم. ونسب الى رئيس الوزراء الأردني عبد السلام المجالي قوله في هذا الخصوص ان وزير الإعلام الدكتور عبد الله النسور ورط الحكومة بهذا القانون وورط الوطن ايضا في حين نسب الى النسور قوله انه لم يعد مهتما بالقانون أو معنيا بان يصدر في عهده, حتى لا يحسب عليه وكان توجه النسور هذا واضحا من ركونه للسكوت وعدم الدفاع عن القانون مثلما كان يفعل عند اصدار المشروع. بل ان الدكتور النسور توقف عن عقد اللقاءات الدورية مع الصحفيين كل يوم اثنين منذ أكثر من شهر لكي لا تنهال عليه الاسئلة حول هذا المشروع. ونقل نائب عن بلال التل مدير المطبوعات والنشر قوله ان مشروع القانون خرج من دائرته بشكل مختلف عما هو عليه الآن وان الحكومة هي التي غلظته وغيرت الكثير فيه.