بعد ثلاثة أيام من المحادثات المباشرة , أعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أنه طلب وقف المفاوضات بسبب عدم جدية اسرائيل في التعامل مع عملية السلام ورفضها قبول المبادرة الامريكية, في حين أعاد اسحق موردخاي وزير الدفاع الاسرائيلي الكرة مرة اخرى للملعب الامريكي مطالبا بإرسال منسق عملية السلام دينس روس أو مسؤول اكبر للمنطقة وعقد قمة ثلاثية فلسطينية ــ اسرائيلية ــ أمريكية من أجل كسر الجمود في العملية السلمية فضلا عن ضرورة اجتماع عرفات مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو. إلا أن رئيس الوزراء الاسرائيلي قد خطا خطوة جديدة نحو تعقيد مفاوضات السلام وخاصة على المسار السوري وذلك بموافقته ودعم حكومته لمشروع قانون وافق الكنيست الاسرائيلي على اعتماده امس ينص على معارضة اي انسحاب من هضبة الجولان المحتلة او من اي أراض اخرى ضمت لاسرائيل. وحظى المشروع الذي قدمه حزب الطريق الثالث بموافقة 65 عضوا مقابل 32 وامتناع عضو واحد عن التصويت. وينص مشروع القانون على ان (اي انسحاب من اراض خاضعة للسيادة الاسرائيلية لا يتم الا بعد اجراء استفتاء شعبي وبعد اقراره في البرلمان بغالبية مطلقة) . وقال زعيم حزب الطريق الثالث يهودا هاريل (نحن نعتبر ان الجولان جزء لا يتجزأ من دولة اسرائيل) . ودعا وزير العلوم سيلفان شالوم باسم الحكومة, النواب الى اعتماد مشروع القانون مؤكدا (انه لا يهدف الى منع حصول انسحاب بل يهدف الى ضمان ان يتقرر ذلك بأكبر قدر من الديمقراطية) . وانقسمت المعارضة العمالية الى معسكرين خلال عملية التصويت. فبعض النواب العماليين ايدوا الاقتراح مذكرين ان رئيس الوزراء العمالي السابق اسحق رابين تعهد قبل اغتياله في نوفمبر 1995 باجراء استفتاء حول الانسحاب من الجولان في حال التوصل الى اتفاق مع سوريا. في المقابل عارض نواب اخرون مشروع القانون معتبرين انه ينسف اي امكانية لاستئناف الحوار مع سوريا. وفي تصريحات لراديو اسرائيل؟ قال موردخاي ان هناك حاجة الى مساعدة روس وعقد قمة ثلاثية امريكية اسرائيلية فلسطينية من اجل كسر الجمود في عملية السلام الذي استمر 16 شهرا, معربا عن اعتقاده بأن الفجوات بين الجانبين ليست كبيرة. وأوضح (من الضروري الان ان تشارك اعلى المستويات من الولايات المتحدة ومن الفلسطينيين ومن الجانب الاسرائيلي) . واضاف (المطلوب الان ان يصل ممثل كبير من الولايات المتحدة اما روس او حتى مسؤول اكبر لتضييق الفجوات والتوصل لاتفاق قد يدفع العملية السياسية الى الامام) . وأعرب وزير الدفاع الاسرائيلي عن أمله في أن يقوم روس بمهمة جديدة واعتبر التدخل الامريكي ضروريا في هذه المرحلة من المفاوضات لتجاوز الخلافات. وأضاف (على روس ان يتدخل بشكل كبير للسماح بالتوصل لاتفاق سريع) . وردا على تلك الدعوة, قال الرئيس الفلسطيني انها محاولة من الاسرائيليين لاعادة الامور مرة اخرى الى الجانب الامريكي ونحن لسنا ضدها. كما رد احمد الطيبي مستشار الرئيس الفلسطيني على طلب موردخاي بقوله ان (الدور الامريكي ينبغي ان ينصب على الزام اسرائيل بقبول المبادرة الامريكية) وليس التوسط (لاقناع الفلسطينيين بقبول تعديلات عليها تؤدي الى نسفها) . وقال الطيبي (نحن مع ان تلعب الادارة الامريكية دورها المطلوب في انقاذ عملية السلام المتعثرة وذلك عبر استخدام ما تملك من تأثير لالزام حكومة نتانياهو بقبول مبادرتها) . واضاف (ولكننا نعارض اية محاولة لجعل الامريكيين وسيطا بيننا وبين الاسرائيليين لاقناعنا بقبول افكارهم التي تهدف الى نسف المبادرة الامريكية من اساسها) . وفي أعقاب محادثته مع شيمون بيريز رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق في غزة, قال عرفات ان المحادثات الثنائية مع الاسرائيليين انتهت. وحول لقائه مع بيريز اوضح عرفات انه تم (التباحث حول كيفية دفع العملية السلمية للأمام والتعاون بين مركز السلام الدولي (الذي يديره بيريز والسلطة الفلسطينية) . من جانبه أشاد بيريز بقبول عرفات للمبادرة الامريكية الرامية الى اعادة الحياة الى عملية السلام. وأعرب بيريز عن أعتقاده بأن الخلافات الباقية بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى يمكن التغلب عليها الا أنه قال (أنا لا أعرف مدى هذه الخلافات ولا أريد مناقشة ذلك مع الحكومة الاسرائيلية) . وقال بيريز أنه اذا تم التوصل الى حل لهذه الخلافات فان كافة أعضاء الكنيست يجب أن يصوتوا لصالح الاتفاق وسيكون ذلك عملا جيدا. وحول الضجة التى ثارت اليوم فى حزب العمل حول تصريحاته بضرورة تصويت حزب العمل الى جانب حكومة نتانياهو اذا تم التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين قال بيريز أن الحزب يجب أن يقف الى جانب الاتفاق الذى يتم التوصل بشأن اعادة الانتشار. ــ الوكالات