اعتبر المحامي الليبي ابراهيم الغويل قبول امريكا وبريطانيا محاكمة الليبيين المتهمين في قضية لوكيربي في بلد محايد تقدما كبيرا اخرج القضية من دائرة المناورات السياسية الى ساحة القضاء, وطالبت الجامعة العربية برفع فوري للعقوبات المفروضة على طرابلس . واكد الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير استعدادهما للبحث في اجراء المحاكمة في بلد محايد, وكشف متحدث هولندي رسمي ان امريكا وبريطانيا اجرتا اتصالات مع الحكومة الهولندية في هذا السياق. ففي تصريحات ادلى بها لـ (البيان) عبر الهاتف من طرابلس قال الغويل والذي يدافع عن المتهمين ان الموقف الامريكي ــ البريطاني (اختراق) بكل المقاييس معتبرا اياه بأنه ينقل القضية من خانة المناورات السياسية الى ملعب القضاء. وقال الغويل الذي بدأ مبتهجا ان ليبيا دعت منذ سنوات الى اجراء المحاكمة في بلد محايد, مشيرا في هذا الخصوص الى ان طرابلس تفضل اجراءها في بلد عربي في المقام الاول او متوسطي مثل مالطا, او حتى في سويسرا وذلك سعيا لتجنب مكان الادانة المسبقة اعلاميا وسياسيا وحقوقيا. وابلغ الغويل (البيان) قوله انه بعد الاتفاق على البلد الذي ستتم المحاكمة فيه, سيقوم بالتفاوض على الضمانات القانونية لنقل المتهمين من ليبيا, فضلا عن تأمين المكان القانوني لاقامتهم هناك. وقال الغويل ان ليبيا وافقت على اعطاء رئاسة المحكمة المزمعة لاسكتلندا, كما وافقت على الاحتكام الى القانون الاسكتلدني, مشيرا الى ان طرابلس تصر فقط على ضرورة تشكيل محكمة مؤلفة من مجموعة قضاة لتجنب الاعتماد على نظام المحلفين. في ذات السياق اعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عصمت عبد المجيد عن ترحيبه بالموقف الامريكي - البريطاني الجديد من قضية لوكيربي واصفا اياه بأنه خطوة أولى مهمة وان جاءت متأخرة. وطالب المتحدث باسم عبد المجيد بتعليق العقوبات المفروضة على طرابلس فورا. وقال المتحدث باسم الجامعة العربية طلعت حامد ان (هذا القبول الامريكي والبريطاني يؤكد ان الجانب العربي حقق نصرا سياسيا ودبلوماسيا) . واوضح محمد زكريا الامين العام المساعد للجامعة العربية المكلف ملف لوكيربي ان (الجامعة العربية تطالب بتعليق العقوبات بشكل فوري لحين الانتهاء من قضية لوكيربي) . وقال جيم سوير الناطق باسم عائلات الضحايا البريطانيين في اعتداء لوكيربي ان المسؤولين الليبيين موافقون (على أن تجرى محاكمة المتهمين في بلد محايد وفقا للقانون الاسكتلندي امام محكمة تضم خمسة قضاة ويرأسها قاض اسكتلندي له خبرة يعينه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير) . في هذه الأثناء أكد الرئيس الامريكى بيل كلينتون أن الولايات المتحدة وبريطانيا تدرسان امكانيات نقل المتهمين الليبيين من محكمة اسكتلندية الى هولندا لمحاكمتهما امام محكمة العدل الدولية. وقال الرئيس الامريكى فى حديث مع الصحفيين فى البيت الابيض (ان فكرة اجراء المحاكمة فى مكان آخر مثل لاهاى محفوفة بمصاعب عملية مختلفة واننا ننظر فى الامر ولكنى لا أعرف اذا ما كان تطبيقه ممكنا) . واعلن كلينتون ان المحاكمة في هولندا واحدة من الافكار التي يمكن ان ندرسها بهدف تعجيل الامور مشيرا الى ان هذا الحل معقد جدا. وقال المتحدث باسم البيت الابيض ان الولايات المتحدة تدرس (حلولا بديلة) لمحاكمة الليبيين المتهمين ولا سيما امكانية ان تجرى المحاكمة في بلد ثالث. وقال ب. ج. كروولي (اننا ندرس حلولا بديلة ونفكر في تغيير جغرافي ولكن ليس في الصلاحيات) . وفي لندن اكد رئيس الوزراء البريطاني أمام النواب انه (مستعد للبحث) في محاكمة الليبيين في بلد محايد شرط أن يكون هذا الحل (يتلاءم) مع القوانين الاسكتلندية. وقال بلير: (نحن مستعدون للنظر في الخيارات البديلة) . وزاد (هذا هو السبب الذي دفعنا اخيرا الى بدء محادثات مع الولايات المتحدة وهولندا حول امكانية اجراء المحاكمة في بلد آخر) . واوضح (علينا مواجهة صعوبات كبيرة من جميع الانواع وخصوصا القانونية. ومن غير الممكن اتخاذ اي قرار طالما لم يتم تسويتها) , وتابع رئيس الوزراء (علينا التحقق من ان اي حل يتم اختياره يتلاءم تماما مع النظام القضائي الاسكتلندي) . وطبقا لمتحدث بريطاني رسمي فان بلير اتصل (عدة مرات) بكلينتون بشأن الاقتراح بأن تكون هولندا مكانا للمحاكمة. واضاف المتحدث ان بلير اجرى هذه الاتصالات خلال الأيام القليلة الماضية كما اتصل ايضا بالحكومة الهولندية لبحث الاقتراح ذاته. في لاهاي صرح ناطق رسمي هولندي ان الولايات المتحدة وبريطانيا اجرتا اتصالات مع الحكومة الهولندية لاستكشاف امكان محاكمة الليبيين. واضاف الناطق ان (واشنطن ولندن باشرتا بمبادرة ذاتية اجراء اتصالات استكشافية حول محاكمة الليبيين في هولندا) , موضحا ان (المناقشات تركزت على معرفة كيفية ترتيبها) . لكن الناطق رفض تحديد تاريخ هذه الاتصالات مع حكومته مكتفيا بالقول انها جرت (منذ بعض الوقت) . ورغم امتناع الناطق عن الاعلان عن موقف هولندا حيال هذا الطلب, يبدو ان موقع لاهاي كعاصمة للقانون الدولي, تعززه السلطات الهولندية, يجعل موافقة هولندا على اجراء المحاكمة امرا مرجحا. وقد اكد ناطق باسم محكمة العدل الدولية ان احدا لم يتصل بالمحكمة من اجل هذا الموضوع. وشدد امين عام المحكمة ارثر فيتيفن على ان هذه الهيئة غير مؤهلة لتنظيم محاكمة كهذه, لأن (مهمتها الأساسية هي النظر في الخلافات بين الدول) . كتب المحرر السياسي