استأنف الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي اجتماعهما على مستوى الخبراء بعد ظهر امس في تل ابيب في محاولة لكسر جمود عملية السلام رغم ان السلطة قدمت تقييما (مخيبا) للاجتماع الذي جرى مساء امس الاول بين ابومازن وموردخاي في مقابل اشارات متفائلة صدرت عن المسؤولين الاسرائيليين. واجتمعت طواقم عمل من الموظفين والخبراء الفلسطينيين والاسرائيليين امس لبحث القضايا التي تعيق تنفيذ المرحلة الثانية من اعادة الانتشار الاسرائيلي بالضفة الغربية تحت اشراف محمود عباس امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واسحاق موردخاي وزير الدفاع الاسرائيلي اللذين اجتمعا بأحد فنادق تل ابيب مساء امس الاول واتفقا على مواصلة المفاوضات على مستوى ادنى. في هذه الاثناء كشفت المصادر جانبا مما دار باجتماع ابومازن ـ موردخاي. غزة ـ ماهر ابراهيم وقالت مصادر فلسطينية أن جلستهما خصصت للاستماع للمقترحات الاسرائيلية حول المبادرة الامريكية. وقالت ان هذه المقترحات تدور حول المطالب التالية: طالبت اسرائيل بتقليص مساحة الانسحاب الاسرائيلى الوارد فى المبادرة من 13.1 فى المائة الى 9 أو 10 فى المائة وأن تكون هناك نسبة 2 أو ثلاثة فى المائة يكون لاسرائيل صلاحيات مشتركة فيها مع الفلسطينيين فى عمليات التخطيط والبناء . طالبت اسرائيل بانعقاد المجلس الوطنى الفلسطينى لتغيير مواد فى الميثاق الوطنى كان المجلس قد اقر تغييرها فى اجتماع سابق فى غزة فى ابريل 1996 (تعزيز التعاون بين الجانبين فى المجالات الامنية ومحاربة الارهاب) . وعقبت مصادر فلسطينية على هذه المطالب بالقول ان ليس بها جديد وانها تشكل تعديلات على المبادرة الامريكية لا يقبل بها الفلسطينيون لكنهم سيدرسونها ويردون عليها. وأشارت تلك المصادر الى أنه كان مقرر اجراء المفاوضات فى منزل السفير الامريكى فى تل ابيب الا أن الادارة الامريكية رأت أن يجتمع الجانبان فى مفاوضات مباشرة دون رعاية امريكية ربما لتترك لهما مسؤولية مستقبل المفاوضات . وذكرت ان موردخاي اتصل هاتفيا بنتانياهو وبالمنسق الامريكي لعملية السلام فى الشرق الاوسط دنيس روس وأطلعهما على نتائج المحادثات فيما أطلع ابو مازن والدكتور صائب عريقات رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات عليها. من جانبه اكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية لم تسفر عن شيء وذلك عقب لقائه بممثل الفاتيكان لدى السلطة. وكان اجاب على اسئلة الصحافيين بعد عودته من رام الله امس الى غزة حول نتائج المحادثات التي جرت بين امين سر اللجنة التنفيدية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس ووزير الدفاع الاسرائيلي اسحاق موردخاي. بدوره اشتكى محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني من ان الجانب الاسرائيلي رفض مناقشة المبادرة الامريكية لاعادة الانتشار وقال انه (كلما طرحنا تلك المسألة ردوا علينا بانه لم يحن الوقت بعد) . في السياق ذاته وصف عضو الكنيست الاسرائيلى طلب الصانع سعى الجانب الاسرائيلى الى اللقاء المباشر مع الجانب الفلسطينى بأنه محاولة من اجل ايجاد مدخل جديد للمفاوضات ليس الا. وقال الصانع فى حديث خاص لاذاعة (صوت العرب) أن هذا اللقاء الذى عقد فى تل ابيب بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى انما جاء ترضية لمطلب امريكى ومحاولة من الطرف الاسرائيلى للظهور امام العالم بمظهر الطرف المتجاوب مع المساعى الرامية الى كسر جمود عملية السلام. من جانبه نفى صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني ان يكون اللقاء قد اسفر عن اي علامات تبشر بالخير وقال ان الجانب الاسرائيلي غير مستعد على ما يبدو لقول نعم للمبادرة الامريكية واشار الى ان الاسرائيليين يريدون المزيد من المباحثات. ونفى عريقات الاتفاق على تشكيل لجان. على الناحية الاخرى رسمت اسرائيل صورة ايجابية لاجتماع ابومازن ــ موردخاي. واعرب اورى اليسور مدير ديوان رئاسة الوزراء الاسرائيلية عن اعتقاده بان لقاء موردخاي وزير الدفاع الاسرائيلى ومحمود عباس ـ ابومازن ــ فى تل ابيب (احرز تقدما نحو التوصل الى اتفاق بشأن المرحلة الثانية من اعادة الانتشار) . وقال فى تصريحات اذاعها الراديو الاسرائيلى امس ان اتفاق الرجلين على عقد لقاءات بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى (يحمل فى طياته احتمالات جيدة للتوصل الى اتفاق) . وقال داني نافيه سكرتير الحكومة الاسرائيلية ان لقاء تل ابيب مهد السبيل لاستئناف الاتصالات بين الجانبين وقد كانت مقطوعة منذ فترة طويلة. في الاطار ذاته عقبت مصادر فى ديوان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو على نتائج لقاء الليلة قبل الماضية بصورة حذرة قائلة انه سيتضح خلال الايام القليلة المقبلة ما اذا كان يمكن بالفعل دفع المفاوضات مع الفلسطينيين الى الامام مؤكدة فى الوقت نفسه ان موافقة الفلسطينيين على مواصلة المحادثات تنطوي على احتمالات للتوصل الى اتفاق