كشف الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عن مباحثات سعودية ــ يمنية لاحتواء النزاع الحدودي بين البلدين , واتصالات مكثفة بدأها نائبه الفريق عبد رب منصور مع الأمير سلطان بن عبد العزيز نائب رئيس الوزراء وزير الطيران والدفاع السعودي في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية لنزع فتيل اشتباكات مسلحة. وقال صالح في مؤتمر صحفي امس عقده بالقصر الرئاسي ان وزير الخارجية نائب رئيس الوزراء عبد القادر باجمال سيتوجه اليوم أو غدا الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل لبحث التطورات الأخيرة. وأكد الرئيس اليمني وقوع اشتباكات مسلحة على الحدود البحرية اليمنية السعودية المشتركة. وقال ان تسع قطع بحرية سعودية شنت اعتداء على جزيرة عتبة قبالة ميناء ميدي وقتل ثلاثة جنود وجرح تسعة آخرون من حرس الحدود اليمني. صنعاء ـ عبد الله سعد ونفى صالح ان تكون السعودية قد اقتطعت اي اراض يمنية في الفترة الاخيرة معربا عن أسفه لتدهور الأوضاع محذرا من مساع لقوى دولية لزعزعة استقرار المنطقة العربية مؤكدا ان اليمن لن ينجر وراء اي تصعيد. ودعا صالح الى الاهتداء والاعتبار بفكر وحكمة العاهل السعودي الملك فهد بن عبدالعزيز. وأوضح ان تدهور العلاقات قد تضاعف عقب فشل اللجنة العليا المشتركة اليمنية السعودية في اجتماعها بالرياض برئاسة الشيخ عبدالله الاحمر والامير سلطان بن عبدالعزيز, وقال ان الاجتماع لم يخرج بأي نتيجة ووصف محضر الاجتماع (بالمحضر التخديري) واتهم الرئيس صالح القوات السعودية بعدم الالتزام بالاتفاقيات الأمنية وقال ان الاتفاق يقضي بانسحاب القوات بمسافة 25 كيلو مترا عن الحدود, وان القوات اليمنية انسحبت بمقدار 60 كيلو مترا, واضاف الرئيس صالح ان الحكومة السعودية رفضت تسليم بعض المتهمين اليمنيين الذين قاموا بأعمال تخريبية في محافظتي مأرب والجوف, وجرحوا خلال الاشتباكات المسلحة ونقلوا للعلاج مباشرة الى مستشفيات سعودية, واضاف الرئيس صالح ان الاتفاقيات الامنية بين البلدين واتفاقية وزراء الداخلية العرب تقضي بتبادل التعاون في هذا المجال. وفي معرض الاشادة بالقيادة الحكيمة للملك فهد بن عبدالعزيز قال ان الفترات السابقة من العلاقات قد شهدت للملك فهد بالحكمة وعدم التدخل بالشؤون الداخلية لليمن, واستشهد الرئيس صالح باتصال هاتفي جرى مع الملك فهد ابان حرب اليمن صيف 94 عندما دعت المملكة السعودية الى وقف اطلاق النار, قال صالح ان الملك اخبره هاتفيا (يا أخي هذا شأنك الداخلي وعليك حسمه عسكريا بأقرب وقت) واعترف الرئيس صالح في مؤتمره الصحافي امس ان غلطة اليمن انها لم يحسم ويرسم قضية الحدود مع المملكة السعودية بعد الحرب مباشرة, ودعا اخوته في القيادة السعودية ان ينهجوا سياسة الملك فهد الذي اسهب في الاشادة به واشار الى معرفته القديمة وصداقته معه منذ عهد الملك خالد رحمه الله. وكشف الرئيس صالح لاول مرة ان الاتفاق الذي جرى في ايطاليا بينه والامير سلطان بن عبدالعزيز يفضى الى تنازل اليمن عن مسافة تقدر بــ 6.5 كيلو مترات لكنه اوضح ان تغيير اسماء العلامات الحدودية وتحديدا (الرأس المعوج) و (جبل الثأر) سيتم بموجبها تغيير كل العلامات الحدودية, وسيؤدي ذلك الى اقتطاع اكثر من (224) كيلو مترا بدلا من 6.5 كيلو مترات وقال صالح انه بناءا على الاختلاف في وجهات النظر منذ عام بعد اتفاق كومو بايطاليا اجتمعت اللجنة العليا المشتركة بالرياض ولم تصل الى اي نتيجة فجأءت مضاعفات التداعيات بين البلدين عقب فشل اللجنة. وردا على مايردد ان اليمن يحاول الهروب من مشاكله الداخلية الى تصعيد مع الجيران نفى الرئيس صالح نفيا قاطعا ان تكون هناك اي جهة يمكنها ان تتحمل مسؤولية مايحدث في اليمن, وقال نحن نتحمل كامل المسؤولية في قضايانا الداخلية. وكشف صالح عن لقائه في (كومو) بايطاليا مع الامير سلطان بن عبدالعزيز وتم الاتفاق والتفاهم سياسيا وليس كمحصلة لعمل اللجان: على قرار سياسي يحدد الحدود من خط 16 ــ 52 في الحدود العمانية ونقطة وديعة والشرورة نحو جبل الثأر اضافة الى اعتماد نقطة جبل الثأر ورأس المعوج وهي بداية العلامات الحدودية وفق اتفاقية الطائف. واضاف الرئيس اليمني انه بعد الاتفاق السياسي مع الامير سلطان بجزيرة كومو بايطاليا بفترة قصيرة بدأ الخلاف في وجهات النظر حول موقع جبل الثأر, وقال جاء الادعاء السعودي بجبل اخر بنفس التسمية, وكشف الرئيس صالح ان لدى القبائل وابناء المناطق الحدودية خرائط ووثائق تم الاعتماد عليها من قبل الحكومتين وتعترف الحكومة السعودية بها واضاف ان القبائل وابناء المناطق الذين يمتلكون الوثائق وعرضوها على اللجان هم من اليمن والسعودية. وسألت (البيان) الرئيس صالح عن اولويات المهام التي تقف امامه ويعتزم القيام بها بعد 20 عاما من رئاسته للبلاد؟ فقال بعد كل ما تحقق سابقا امامي مهمتان الاولى ترسيخ البناء المؤسسي والقضية الاقتصادية, والثانية تعزيز الممارسات الديمقراطية وحرية الصحافة. وسألته (البيان) مرة اخرى عما اذا كان يعتزم استئصال الفساد ومحاربته وتحديدا الفساد الحكومي, فأجاب الرئيس صالح ان عملية محاربة الفساد قائمة في البلاد لكن لا أحد ينكر وجوده, وهناك عوامل مزدوجة في ظاهرة الفساد, والراشي والمرتشي, وان الفساد لا يقتصر وجوده فقط في المؤسسات والوزارات الحكومية لكنه يمتد إلى الاحزاب والقطاع الخاص, وان ظاهرة الدعوة إلى محاربة الفساد من قبل الاحزاب والشخصيات ومن داخل الحكومة نفسها اثبتت التجربة ان الكثير من الدعوات ترافقها مصلحة الاحلال محل المشكو منه اكان من الوزراء أو قيادات المؤسسات. ودعا الرئيس صالح الاحزاب اليمنية إلى تقديم رؤيتها والبدائل البرامجية لمحاربة الفساد, واكد دعوته للصحافة ووسائل الاعلام الرسمية والحزبية والاضطلاع بدورها في محاربة الفساد وكشف المفسدين والاعتماد على الوثائق والادلة, مشيرا إلى ان الدستور والقانون قد كفلا حرية التعبير. واتهم الرئيس اليمني بعض القوى السياسية وخطباء المساجد بالتحريض على المظاهرات الاخيرة التي افضت إلى اعمال شغب. وقال صالح ان عدد القتلى والجرحى كان بالغالب في صفوف قوات الامن والجيش, واوضح ان عدد القتلى 52 من الجيش والجرحى ,90 وخمسة تفجيرات لانابيب النفط.