كشفت مصادر لبنانية مقيمة في باريس عن صفقة مقايضة سورية ـ فرنسية تناولتها قمة الرئيسين حافظ الاسد وجاك شيراك في العاصمة الفرنسية باريس . وتقضي الصفقة حسب المصادر بتسريع فرنسا لجهود ومساعي رفع الحظر عن ليبيا لتأمين قيام ليبيا بتمويل سوريا وخططها لدعم قدراتها الدفاعية, وضمان تفعيل الدور الليبي في ممارسة ضغط اقتصادي يكبح جماح الاندفاع التركي للتحالف عسكريا مع اسرائيل. وتتعمد سوريا طبقا لمنطق المقايضة بتأمين عودة كريمة للعماد ميشال عون الى لبنان من منفاه الباريسي, وتلميعه ليكون أحد أبرز المرشحين للرئاسة, أو المتنفذين في طرح اسم الرئيس المقبل, في اطار خروج واشنطن من دائرة الصراع اللبناني, والاقرار لفرنسا بدورها الرئيسي. بيروت ـ القاهرة ـ البيان وازاحت نفس المصادر الستار عن ملف سري تناولته قمة الاسد شيراك عن مشروع مارشال أوروبي فرنسي لدعم سوريا ولبنان, وتتكفل سداد الديوان اللبنانية والالتزامات السورية. وفي سياق تسريع عجلة الجهود والاتصالات العربية لمواجهة الاستهانة الاسرائيلية بكل مقررات عملية السلام يزور القاهرة غدا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وتوقع عمرو موسى وزير الخارجية المصري انعقاد قمة مصرية ــ سورية خلال الأيام القليلة المقبلة. ويقوم موسى بزيارة لفرنسا الاسبوع المقبل لتفعيل المبادرة المصرية الفرنسية لانقاذ عملية التسوية. وفي إطار الصفقة السورية الفرنسية توضح المصادر ان الفرنسيين يعتبرون قضية الجنرال عون جزءا من كرامة فرنسا, وهم يرون في عودته الى لبنان ومساهمته في الحياة السياسية اللبنانية حافزا أساسيا لمشاركة المسيحيين في مشروع الدولة والشراكة الاستراتيجية الوطنية في البلاد, وفي الوقت نفسه توطيدا لزعامة مسيحية شغر مركزها منذ تسعة أعوام, وكان لذلك اسوأ انعكاس على الأوضاع الداخلية في لبنان وعلائق شريحة واسعة من اللبنانيين بسوريا. وتقول المصادر ان (وثوق) المحققين اللبنانيين من عدم وجود أية علاقة لأنصار التيار العوني (نسبة الى ميشال عون) باسرائيل فيما ينتمي المتهمون الرئيسيون في قضية التجسس الى (القوات اللبنانية) قد سهل الى حد بعيد تسوية ذلك الموضوع الذي سوف يعلن عنه في وقت قريب, بالنسبة لعودة عون الى لبنان. وتؤكد نفس المصادر ان سوريا وفرنسا تؤيدان وصول رئيس لبناني يمكنه ان يحقق اهدافا ثلاثة هي: توطيد معاهدات التعاون والتنسيق بين لبنان وسوريا ودعمها بمعاهدات مماثلة, مع فرنسا والمجموعة الاوروبية. ـ اصلاح الادارة اللبنانية بحيث تصبح الخدمة المدنية في المستوى الممتاز الذي وصلت اليه الخدمة العسكرية. ــ تعميم حكم القوانين القضائية والامنية والضريبية والاستثمارية والبيئية والتعليمية والاعلامية والخلقية بأفضل اسلوب ديمقراطي ممكن في بلد تجاوز حربين الاولى مزقت جسده بالقذائف والاخرى أجهزت على جسده الممزق بالضيق والحرمان, لأنه لم يركع. وتتحدث تلك المصادر عن ملف سري في قمة الاسد شيراك عن مشروع مارشال اوروبي فرنسي للبنان وسوريا وتوضح قائلة (ان المحادثات (تلك) تناولت مشروع شركة كبرى برؤوس اموال فرنسية ــ سورية ــ لبنانية, تتكفل الديون اللبنانية والالتزامات المالية السورية لآجال طويلة, وبفترات سماح وفوائد تتعدى في ايجابياتها افضل العروض الدولية الراهنة, وتتولى هذه المؤسسة اشرافا (ثلاثيا) من فوق على شؤون الاعمار في لبنان وتمويل صندوق المهجرين, واستصلاح الطرق والمباني وغيرها من المشاريع التي تواجه عقبات صعبة في ورشة اعمار لبنان وإنمائه, كما تقوم المؤسسة بتمويل مشاريع تنموية وصناعية وزراعية كبرى في سوريا) . وتتحدث المصادر نفسها عن (ان دولا أوروبية وعربية اخرى لن تكون في منأى عن تلك المؤسسة وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية) ودول خليجية اخرى, وبريطانيا وليبيا وايطاليا والمانيا, وذلك بتقديم كفالتها للبنك الدولي وصندوق النقد العالمي والمؤسسات الدائنة (الرصينة) في الغرب وتذهب المعلومات نفسها الى اعتبار هذا المشروع بمثابة مشروع مارشال اوروبي ــ فرنسي لانماء سوريا ولبنان, وربما لاحقا دولة فلسطين, خصوصا بعد ان بقي الدعم الذي اقر في (مؤتمر اصدقاء لبنان) بواشنطن في نهاية العام 1996 حبرا على الورق. ومن جهة اخرى, توقع عمرو موسى عقد قمة مصرية ــ سورية خلال الايام القليلة المقبلة, وقال موسى ان هذا الاجتماع المنتظر عقده بين الرئيسين حسني مبارك وحافظ الاسد ستتناول بحث الوضع القائم بالنسبة لعملية السلام وتحديد الخطوات التي يمكن اتخاذها لمواجهة إلية الامور في العملية السلمية. وعن الجهود المبذولة لتفعيل المبادرة المصرية ــ الفرنسية قال عمرو موسى انه سوف يقوم يوم الاثنين من الاسبوع المقبل بزيارة لباريس لبحث عدد من التفاصيل الخاصة بعقد هذا المؤتمر الدولي المقترح مع نظيره الفرنسي. واوضح عمرو موسى ان هذا المؤتمر الدولي يصبح من الضروري عقده في ضوء الفشل المتوقع بالنسبة لقبول اسرائيل بالمبادرة الامريكية المطروحة لانقاذ عملية السلام. وقال انه في ظل غيبة موافقة اسرائيلية صريحة على الانسحاب من 13% من الاراضي الفلسطينية التي طرحتها امريكا.. وكذلك في ضوء استمرار الشروط الاملائية من اسرائيل على الفلسطينيين فانه يكون من الضروري عقد هذا المؤتمر الدولي في اي مكان.. مشيرا الى انه يجري حاليا بحث تفاصيل المبادرة المصرية ـ الفرنسية وسيتم وضع الاطار العام لهذه المبادرة مع وزير خارجية فرنسا الاسبوع المقبل. واضاف موسى ان هذا المؤتمر ينطلق من حقيقة ان مشكلة الشرق الأوسط ليست مشكلة اقليمية فحسب وأنما هي مشكلة لها أبعاد دولية وذات اهتمام دولي كبير ويجب ان يترجم هذا الاهتمام بطرح الامر على الدول الفاعلة المعنية في مؤتمر دولي. وأضاف ان هذا المؤتمر الدولي من المقرر ان يناقش قضية خطيرة جداً هي فشل عملية السلام ومن خلال المناقشات يمكن التوصل الى صيغة محددة لكيفية انقاذ العملية السلمية او الاجراءات التي سيمكن اتخاذها وما هو موقف العالم من السياسة التراجعية التي حدثت.. بجانب موقف العالم ازاء انهيار وفشل عملية السلام.