يلتقي الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي بمنزل السفير الامريكي في تل ابيب مساء اليوم في مسعى جديد لانتشال عملية السلام من عثرتها, فيما يخيم جو من التشاؤم على المفاوضات التي سيرأسها عن الجانب الاسرائيلي اسحاق موردخاي وزير الدفاع وعن الجانب الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) حيث تقرر ضم صائب عريقات وزير الحكم المحلي ومحمد دحلان رئيس الامن الوقائي وحسن عصفور منسق شؤون المفاوضات اليه. وعشية الاجتماعات سعت الولايات المتحدة الى ممارسة حملة ضغوط نفسية بهدف حمل الاطراف على الخروج باتفاق, فيما اكدت السلطة الفلسطينية من جانبها, انها لن تتفاوض مرة اخرى حول المبادرة الامريكية لاعادة الانتشار بالضفة الغربية الصحف الاسرائيلية عن ثلاثة محاور سيطرحها موردخاي الذي اكد ديفيد بار ايلان انه غير مطلق الصلاحيات في مفاوضاته مع الفلسطينيين. وقال عريقات لــ (البيان) اننا ذاهبون حتى لايلومنا احد ولن نقدم تنازلات . رام الله ــ عبد الرحيم الريماوي وقبل ساعات من اجتماع ابو مازن وموردخاي شككت اطراف فلسطينية بجدواه, فيما ابدت السلطة الفلسطينية تشاؤما مما يمكن ان يسفر عنه لصالح عملية السلام. وصرح عمرو موسى وزير الخارجية المصرى بأن الموقف بين الاسرائيليين والفلسطينيين من اسوأ ما يمكن مشيرا الى انه اذا لم يتم التوصل الى نتيجة مرضية خلال الايام المقبلة فان مبادرة شيراك مبارك سوف تتحرك . وقال موسى لدى عودته للقاهرة قادما من نيويورك بعد ان رأس وفد مصر فى الحوار الاستراتيجى المصرى الامريكى بأن الموقف الاسرائيلى حاليا يؤدى الى الاضرار بمجمل القضية . وأكد على حق الفلسطينيين فى قيام دولتهم منتصف العام المقبل. وتقرر عقد المفاوضات الفلسطينية الامريكية مساء اليوم (الاحد) بمنزل السفير الامريكى لدى اسرائيل ادوارد ووكر شمالى تل ابيب. ويترأس الوفد الفلسطينى فى المحادثات امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) ويضم وزير الحكم المحلى رئيس لجنة التوجيه والمراقبة للمفاوضات الدكتور صائب عريقات ومنسق شئون المفاوضات حسن عصفور . وأعرب كل من ابو مازن وعريقات فى تصريحات لهما امس عن املهما فى ان تسفر المحادثات عن تقدم على صعيد تنفيذ الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين والمبادرة الامريكية . وأكد الدكتور عريقات مجددا الموقف الفلسطيني المتمثل فى وجوب ان تركز المحادثات حول تنفيذ المبادرة الامريكية التى قبل بها الجانب الفلسطينى رغم انها لاتلبي كافة مطالبه رغبة فى انقاذ السلام وأكد انه لن يجرى التفاوض حول ما جاء فى المبادرة نفسها والذى تم قبل ذلك. وقال انه لن يكون هناك اى تنازل عن نسبة الانسحاب التى وردت فى المبادرة وهى 1ر13 من الضفة الغربية فى اطار المرحلة الثانية لاعادة الانتشاربها. واشار عريقات لـ (البيان) في هذا الصدد إلى ان جدول اعمال السلطة في المفاوضات مع موردخاي يتركز فقط على الانصات لما يقوله الاخير, وبرر الموافقة الفلسطينية على المشاركة بالاجتماع قائلا: حتى لا يلومنا احد على اننا لم نذهب, ولان مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية ابلغتنا بأن الاسرائيليين لديهم افكار سوف نستمع اليها. مؤكدا ان القضية ليست لقاءات فحسب وانما مضمون تلك اللقاءات, واوضح ايضا ان هدفنا هو كشف الاعيب نتانياهو. من جانبه شدد حسن عصفور على انه اذا لم تقبل اسرائيل المبادرة الامريكية (اليوم) فاننا سنقول للامريكيين ها نحن قد قبلنا الحد الادنى والحد الادنى لا يرضي احدا, والان حانت الخطوة التالية عليكم. في هذه الاثناء كشفت تقارير صحفية اسرائيلية امس عن ان موردخاي سيحاول خلال لقائه الوفد الفلسطيني اليوم الاقتراح بعقد لجنة مشتركة بين الجانبين لمناقشة اعادة الانتشار والميثاق الفلسطيني والقضايا الامنية. لكن الامين العام للحكومة الاسرائيلية داني نافيه صرح في مقابلة تلفزيونية امس انه يتعين على موردخاي (تنسيق) خطواته مع رئيس الوزراء مذكرا بأن (الكلمة الاخيرة) هي للحكومة. ويأتي تصريح نافيه ردا على ما نشرته وسائل الاعلام عن نقاش حاد دار امس الاول بين نتانياهو وموردخاي بشأن الصلاحيات التي منحت لوزير الدفاع. وعلى جهة اخرى حذر مسؤول امريكي كبير امس الاول من ان الشرق الاوسط قد يواجه (موقفا متفجرا جدا) اذا لم يتوصل الجانبان الاسرائيلي والفلسطيني الى اتفاق بشأن ابرام اتفاقية امنية جديدة. وصرح مارتن انديك مساعد وزيرة الخارجية الامريكية ان من المقرر ان تنتهي اتفاقية اوسلو المبرمة عام 1993 بين اسرائيل والفلسطينيين في الرابع من مايو عام 1999 حيث من المفترض ان تحل محلها اتفاقية سلام نهائية, ولكنه قال ان العملية توقفت منذ 16 شهرا والوقت يمر. واضاف انه اذا لم (يتوصل (اسرائيل والفلسطينيون) بحلول ذلك الوقت او على الاقل عادت المفاوضات الى مسارها .. سنواجه حينئذ موقفا يحتمل ان يكون متفجرا) . وقال انديك (اننا في نهاية اللعبة, لا يوجد شيء اخر يذكر يمكننا ان نفعله) . ويرفض حتى الان بنيامين نتانياهو رئيس وزراء اسرائيل المبادرة الامريكية التي قبلها الفلسطينيون والتي تدعو اسرائيل الى الانسحاب من 13 في المئة اخرى من الضفة الغربية مقابل اتخاذ الفلسطينيين خطوات لمكافحة عنف المتشددين ضد اسرائيل. ولم يكشف النقاب بشكل كامل عن الاتفاقية المقترحة ولكن انديك قال انها (مفصلة جدا) . واضاف ان الاقتراح الامريكي (يغطي كل الالتزامات المهمة للجانبين بالتفصيل مع جدول زمني يلزم الفلسطينيين بتنفيذ جميع التزاماتهم وبالطبع نفس الشيء مع اسرائيل) . واردف قائلا ان واشنطن تأمل بأن تعمل اي اتفاقية فلسطينية اسرائيلية كنقطة انطلاق لاستئناف محادثات السلام بين اسرائيل وسوريا, واسرائيل ولبنان بالاضافة الى المفاوضات متعددة الاطراف بشأن بعض القضايا مثل المياه والحد من الاسلحة التي توقفت منذ توقف المحادثات بين اسرائيل والفلسطينيين.