اختتم الرئيس السوري حافظ الأسد امس زيارة الى فرنسا استغرقت ثلاثة ايام واعرب عن قلقه بخصوص التقارب التركي - الاسرائيلي معتبرا ان هذا التقارب لايمكن اعتباره في إطار النوايا الحسنة ولا يشعر أحدا بالطمأنينة . وقال الأسد ان بلاده لا تريد الحرب وانه في الوقت الذي تسعى لتحقيق السلام فإنه ليس من المعقول ان تسعى للحرب مشيرا في الوقت نفسه الى ان أي طرف بوسعه تفجير حرب في أي وقت, واكد ان سوريا لا تريد تكثيف ترسانتها العسكرية بالرغم من قيام دول مجاورة بذلك, كما ان دمشق لم تقم بترتيبات عسكرية غير عادية. وقال (الفرنسيون معنا) في تسوية الملفين السوري واللبناني ضمن اطار شامل ولكن هناك (مسافة حقيقية) تفصل بيننا وبين الاسرائيليين قبل أن نتمكن من الذهاب الى طاولة المفاوضات. وفيما يتعلق بجهود إنقاذ عملية السلام, أشار الى ان فرنسا وأوروبا ودولا أخرى تريد النجاح للعملية السلمية, الا انه لا يوجد تنسيق (طيب) بين هذه الدول لحمل اسرائيل على تقديم تنازلات قائلا انه ما من أحد يريد ممارسة ضغوط على اسرائيل وألمح الى ان الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لم يكن متحمسا لعملية السلام في فترة رئاسته الثانية بعكس الفترة الأولى. واضاف ان الاطراف المعنية بعملية السلام تريد لها ان تحرز تقدما وتبذل هذه الاطراف جهودا الا ان هناك من لا يقبلون اتخاذ مثل هذه الاجراءات, مشيرا الى انه في الولايات المتحدة لا يريدون ممارسة ضغوط على_ اسرائيل. وبخصوص لبنان قال انه سيزور بيروت قبل نهاية العام الجاري مطالبا الإسرائيليين بالخروج من جنوب لبنان كما دخلوه, مشيرا لتأييد فرنسا لوجهة النظر تلك. وردا على سؤال بشأن هذه الزيارة أجاب الرئيس السوري (نعم) مضيفا ان المسؤولين (السوريين يزورون كل اسبوع لبنان والعكس) . وقال (صحيح ان معظم الزيارات تتم في سوريا, لكن ذلك مرده الى الظروف) . وكان رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري أعلن اثناء زيارته واشنطن في الشهر الماضي ان الرئيس الاسد سيقوم (قبل شهر اكتوبر) المقبل بزيارته الاولى الى بيروت. وقال الاسد ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لم يصدر اي بادرة تشير الى استعداده التفاوض. وقال انه ما دامت عملية السلام لم تنشط فليس بوسعه القول بان هناك تغيرا قد طرأ على الوضع مشيرا الى انه ليس سوريا فحسب بل جميع الاطراف المعنية ومنها الولايات المتحدة لا ترى او تشعر بأي تغير. وقال الاسد ساخرا انه تتردد احاديث في اسرائيل بين الفينة والاخرى بشأن تنشيط عملية السلام مشيرا الى ان مثل هذا الحديث يتردد فيما بين الاسرائيليين فقط. واكد الرئيس السورى حافظ الاسد أن مسيرة السلام مستمرة رغم الصعوبات التى تواجهها وقال ان العمل متواصل والجهود تبذل لاحياء عملية السلام. وأضاف ان المناقشات كثيرة بين جهات مختلفة وكما ان هناك اصرارا حقيقيا من قبل عدد من مسؤولى الدول المحبة للسلام لانجاحه غير أنه لا يمكن القول بأن هذه النقاشات واللقاءات دفعت عملية السلام الى الامام. ان هناك أطرافا كثيرة وتضاربا في الآراء وهذه الامور تحتاج الى وقت طويل. وقد سمحت زيارة الاسد بتهدئة المخاوف حيث اعادت فرنسا التأكيد على رغبتها بتسوية الملفين اللبناني والسوري ضمن اطار شامل دون الفصل بينهما. وحول هذه المسألة قال الرئيس السوري قبل مغادرته باريس (الفرنسيون معنا) . وابدت فرنسا من ناحيتها استعدادها للعب دور صلة الوصل بين سوريا واسرائيل وهو الامر الذي بدأت به وسط السرية التامة في غياب اي اهتمام مباشر من جانب الامريكيين بالملف السوري. غير انه وباعتراف بعض المسؤولين الفرنسيين ما زالت هناك (مسافة حقيقية) تفصل بين الجانبين قبل ان يتمكنا من الجلوس الى طاولة واحدة. وقال محللون ان الأسد حقق ايضا نصرا دبلوماسيا بأن جعل بلاده تطل مرة أخرى على أوروبا من خلال توثيق علاقاتها بفرنسا العضو المؤثر بمجلس الأمن. الا ان هذه الزيارة لم تؤد الى الحصول على موافقة سوريا على المبادرة المصرية الفرنسية لعقد مؤتمر دولي لإنقاذ عملية السلام. واعتبر الرئيس السوري انه (حتى الآن لا شيء ملموسا بعد) الا انه لم يستبعد المشاركة في المؤتمر (عندما تتوفر الظروف المناسبة) ., وقبل مغادرته باريس قال انه لابد من (الكثير من الوقت) لتسوية المشاكل الحادة التي تطرحها عملية السلام. ــ الوكالات