اتهمت الحكومة اليمنية رسمياً المملكة العربية السعودية بالاعتداء المستمر واقتطاع الاراضي اليمنية في اطار ما اعتبرته سياسة فرض الامر الواقع وممارسة الضغوط على اليمن, وطالبت بانهاء (التواجد السعودي)في الاراضي اليمنية وقال مصدر مسؤول في الجمهورية اليمنية ان حكومته تابعت ما قامت به حكومة المملكة العربية السعودية من احتجاجات لدى الأمم المتحدة والأمانة العامة لجامعة الدول العربية بشأن الاتفاق الحدودي الذي تم بين اليمن وسلطنة عمان وايداعها رسائل رسمية بذلك لدى المنظمتين تدعي عدم اعترافها بأي حدود وآثار تترتب على الاتفاق, واضاف المصدر ان حكومة اليمن تعبر عن استغرابها وأسفها لاقدام السعودية على مثل هذا التصرف والذي يمثل انتكاسة خطيرة وعودة بالمفاوضات الحدودية الجارية بين البلدين الى الوراء. من جهة اخرى اعلنت اجهزة الامن اليمنية مصرع اربعة اشخاص وجرح خامس في انفجار عبوة ناسفة بمنزل بقرية الحذاد في محافظة لحج, وعثر على 56 عبوة ناسفة بالمنزل. صنعاء ــ عبدالله سعد وذكر بيان أمني ان القتلى كانوا يجهزون العبوة لزرعها في أحد الأماكن العامة بهدف التخريب متهما الضحايا بأنهم مرتكبو حوادث التفجيرات باليمن. واعلن متحدث يمني رسمي في صنعاء (ان المملكة العربية السعودية لا تزال تقوم بعملية اعتداء واقتطاع مستمرة للاراضي اليمنية في اطار سياسة فرض الامر الواقع وممارسة الضغط على اليمن) . وشدد على (ان الجمهورية اليمنية تجدد تمسكها بكافة حقوقها القانونية والتاريخية وتطالب بانهاء التواجد السعودي في الاراضي اليمنية) . وجاءت هذه الاتهامات بعد ان قررت اللجنة اليمنية السعودية العليا المشتركة المكلفة ترسيم الحدود بين البلدين في نهاية يونيو الماضي تفعيل اجتماعات لجنتي ترسيم الحدود البرية والبحرية المتوقفة منذ عدة اشهر. واوضح المتحدث انه يرد بذلك على (مذكرة احتجاج) قدمتها المملكة العربية السعودية الى الجامعة العربية وتعترض فيها على الاتفاق الحدودي الذي تم بين اليمن وسلطنة عمان والذي ابرم في اكتوبر 1992. واوضح المتحدث ان الرياض تعتبر ان هذا الاتفاق يحرم السعودية منفذا مباشرا على البحر. واضاف ان اليمن (يأسف لتلك الاحتجاجات السعودية التي قد تنعكس بصورة خطيرة (على العلاقات الثنائية) والتي من شأنها الحاق الضرر بالمحادثات القائمة بين البلدين والرامية الى رسم الحدود بينهما) . وكان ناطق باسم السفارة اليمنية في القاهرة اعلن في وقت سابق ان الحكومة السعودية قدمت (احتجاجات لدى الامم المتحدة والجامعة العربية) بشأن اتفاق الحدود بين اليمن وسلطنة عمان واعلنت في هذه الاحتجاجات (عدم اعترافها باي حدود او اثار تترتب على ذلك الاتفاق) . وذكر الناطق بأن اليمن كان قد قدم الى الجامعة العربية منذ عام 1997 خرائط خط الحدود مع سلطنة عمان. وقال المتحدث الرسمي في صنعاء انه (في حالة الاختلاف ينبغي الرجوع الى التحكيم لحل مشكلة الحدود اليمنية السعودية) . واعتبر المصدر اليمني المسؤول بان (الموقف السعودي مخالف لمعاهدة الطائف (1934) وكافة الاتفاقات والمحاضر الموقعة بين البلدين) . وكان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح قد اشار في يونيو الماضي الى ان (نقاط الاتفاق تشمل ثلثي الحدود اليمنية- السعودية لكنه تبقى نقطتا خلاف) . وبموجب معاهدة الطائف التي تم تجديدها للمرة الاخيرة عام 1995 تنازل اليمن عن حقه بالمطالبة باستعادة محافظات عسير ونجران وجيزان التي تخلى عنها للسعودية عام 1934. لكن لا تزال هناك اجزاء كبيرة لم ترسم حدودها خصوصا تلك التي تفصل بين السعودية وجنوب اليمن. وتم عام 1995 توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين لتجديد معاهدة الطائف وذلك بعد مواجهات حدودية جرت في اواخر 1994 ومطلع 1995. وتقضي المذكرة بتطبيع العلاقات وبدء مفاوضات لترسيم الحدود المشتركة. لكن مفاوضات ترسيم الحدود التي بدأت عام 1995 لم تؤد الى نتيجة وشهدت المنطقة اشتباكات حدودية في نوفمبر عام 1997. وتأتي عملية التصعيد الاعلامي بين البلدين الشقيقين بعد اقل من عشرة ايام على فشل المباحثات التي جرت في مدينة جدة السعودية خلال اجتماع اللجنة العليا المشتركة اليمنية السعودية برئاسة الامير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس الوزراء وزير الدفاع والطيران المفتش العام والشيخ عبدالله بن حسين الاحمر رئيس مجلس النواب اليمني, وتمحور اللقاء حول نقطتين رئيسيتين في قضايا الحدود هما (الرأس المعوج) بداية الحدود الساحلية, و(جبل الثأر) بداية علامات الحدود البرية, ولم يصل اللقاء الى قاسم مشترك واتفاق بين الطرفين, كما يأتي هذا التصعيد بعد فترة شهر من اخفاق اللجنة العسكرية المشتركة في صنعاء حول اتهامات اليمن للمملكة السعودية باحتلال جزيرتي (جريم) و(ذي حراب) المقابلتين لميناء ميدي اليمني. من جهة اخرى قال مصدر مسؤول ان اجهزة الأمن اليمنية في محافظة لحج عثرت على عدد 56 عبوة ناسفة (تي ان تي) ويبلغ وزنها 20 كغم في منزل احد الاشخاص الذين لقوا مصرعهم في احد المنازل بمنطقة الخداد محافظة لحج, واضاف المصدر الامني ان الاشخاص الذين لقوا مصرعهم من مرتكبي جرائم القيام بعدد من التفجيرات في مدن يمنية مختلفة, واكد المصدر حصول اجهزة الامن على عدد من الصواعق, وبندقيات القنص والذخائر المختلفة في منزل احد الاشخاص الذين لقوا مصرعهم والمصابين. وفيما اكد المصدر ان اجهزة الامن لاتزال تجري تحرياتها وتحقيقاتها للكشف عن العناصر المتورطة في عمليات التفجيرات وقالت مصادر في انباء في منطقة لحج. ان الذين لقوا مصرعهم هم خمسة اشخاص حيث توفى المصاب الثاني في المستشفى بينما اعترف المصدر الامني المسؤول بمصرع ثلاثة اشخاص فقط واصابة اثنين.