على مدى خمسة عقود مضت لم تتجاوز العلاقات العربية الأمريكية دائرة الشك ولم تبد واشنطن حسن نواياها وتأكيد مصداقيتها تجاه قضايا العرب وظلت منحازة دوما لاسرائيل الحليف الاستراتيجي ودعمتها بالسلاح والمال وما زالت تقدم لها كل أشكال الدعم المادي والمعنوي وتسندها في المنظمات والهيئات الدولية غير عابئة بالمصالح العربية . يؤكد بعض المحللين ان فرص تمتين العلاقات العربية الأمريكية موجودة ولدى العرب أوراق كثيرة رابحة للمساومة ولكنهم لا يجيدون فن استخدامها, وقد أثبتت الأحداث ان النفط سلاح استخدم بالسبعينات باتقان وحنكة سياسية واكسب العرب الجولة حينذاك. ان المصالح بين العرب وأمريكا متداخلة اليوم وربما تهيئ لعلاقات مستقبلية أفضل, وإذا كان اللوبي الصهيوني يحكم سيطرته الآن على صانعي القرار السياسي في أمريكا من خلال المال وآلته الاعلامية الضخمة فإن العرب قادرون على تحريك لوبي عربي داخل أمريكا للتأثير على الإدارة الأمريكية بما يخدم قضاياهم في المحافل الدولية بدلا من التسليم الكلي بأن الولايات المتحدة أغلقت بمفاتيح صهيونية أمام أي اختراق عربي سيما وان تعداد العرب الأمريكيين يصل تقريبا إلى ثلاثة ملايين منهم العلماء ورجال المال والأعمال وأساتذة جامعات وموظفون في الجهاز الحكومي, ولأمريكا مصالح كبرى في الوطن العربي وهو الأمر الذي يؤكد ضرورة فتح حوار عربي أمريكي لكسر حالة الجمود وحاجز الشك القائم والوصول لرجل الشارع الأمريكي الذي تسيطر عليه الماكينة الاعلامية اليهودية وتعبئته ضد العرب من خلال تصويرهم بأنهم مصدر للارهاب ضد أمريكا والغرب عموما. لا تزال الولايات المتحدة تتباهى بأنها تدعم اسرائيل لديمقراطيتها واحترامها لحقوق الإنسان بينما تسود أنظمة ديكتاتورية في الوطن العربي, ولا ترى أمريكا في طول الوطن العربي وعرضه إلا مصالحها.. الذهب الأسود.. وربما يكون هو مرتكز علاقاتها مع هذا الجزء الحيوي من العالم. فهل تصبح المرحلة المقبلة كفيلة بتهيئة الظروف المناسبة للبدء بحوار حقيقي يحقق مصالح كل الأطراف؟ وهل يتمكن العرب من اختراق الفعل الأمريكي وكسر احتكار اللوبي اليهودي في صياغة توجهات الرأي العام الأمريكي؟ الملف طرح موضوع الحوار العربي الأمريكي في جملة من المحاور والتساؤلات منها هل يمكن للعرب اختراق الاعلام الأمريكي والتأثير فيه؟ أين نجح العرب وأين فشلوا في تحريك قضاياهم على الساحة الأمريكية؟ وما هي الأوراق الرابحة عند العرب من وجهة النظر الأمريكية؟ وما الذي يؤسس لتوجيهات الرأي العام الأمريكي وجماعات الضغط تجاه القضايا العربية؟ هذه المحاور ناقشها نخبة من الكتاب والمفكرين والدبلوماسيين العرب أبرزهم خليل جهشان رئيس الجمعية الوطنية للعرب الأمريكيين ود. سهير السكري رئيسة الجمعية الوطنية العربية الأمريكية وغيرهما من الشخصيات العربية المهتمة بنشاط الجمعيات العربية بأمريكا ومدى تأثيرها وتفاعلها في اطار المجتمع الأمريكي, وقد دعى هؤلاء الكتاب والمفكرون إلى تجاوز مرحلة التعثر في العلاقات العربية الأمريكية وتجاوز ما يسمى بحوار الطرشان والبدء بفتح حوارات تحقق المنافع والمصالح المشتركة.