تلاسن وزير الدولة للشؤون الخارجية البريطاني ديرك فاتشيت ووزير الخارجية السوداني مصطفى اسماعيل خلال مؤتمر صحفي مشترك عقداه امس بمقر الخارجية السودانية بالخرطوم حيث تبادل الوزيران انتقادات حادة , فمن جانبه وصف اسماعيل الحكومة البريطانية بالتطرف والغطرسة واتخاذ مواقف قاسية تجاه السودان, واتهمها بعدم الحياد والانحياز الى جانب المعارضة والامتناع عن استقبال مسؤولين سودانيين. وحمل فاتشيت على الحكومة السودانية واتهمها باطلاق الاحاديث والوعود عن حقوق الانسان والاكتفاء بها كمجرد كلمات لا كواقع معاش. ودعا الحكومة الى ترجمة حديثها باعادة الديمقراطية والتعددية واحترام حقوق الانسان. واعلن ترحيب بريطانيا بقرار وقف اطلاق النار لمدة ثلاثة اشهر وقال ان زيارته جاءت لهذا الخصوص وناقشت الخرطوم ــ أحمد عثمان جبريل بشكل طيب امكانية وقف اطلاق النار مشيرا الى ما حققته من نجاح وذلك بعد لقاءات بممثلين للحركة الشعبية في نيروبي ومسؤولين يمثلون الحكومة السودانية بالخرطوم.. وقال ان بريطانيا تدعم عملية السلام من خلال (الايجاد) كجزء من الشركاء مبينا ان لقاءه بنيروبي مع وزير الخارجية الكيني بحث هذا الامر واتفقاء على أن الطريق الوحيد للسلام في السودان الجديد (على حد قوله) لن يتم الا عبر تسوية سلمية للمشكلة مشيرا الى أن الحرب سببها الانسان ويجب ان يساق ذات الانسان على وقفها واكد استعداد بريطانيا على دفع الحل السلمي والسياسي لتحقيق الغايات الانسانية مبينا ان الهدف بوقف اطلاق النار من شأنه ان يوفر الظرف المناسب لاغاثة المحتاجين وبناء الثقة لحل سياسي وسلمي شاملين. وهاجم بشدة وزير الخارجية الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل الحكومة البريطانية ووصفها بانها متطرفة وقاسية في مواقفها تجاه السودان واتهمها بعدم الحياد في معالجة قضايا السودان وقال انها منحازه الى جانب المعارضة السودانية وتستقبل المعارضة ولا تستقبل مسؤولين سودانيين في الحكومة. وقال ان بريطانيا هي آخر دولة أوروبية تزور السودان منذ وصول الانقاذ للسلطة.. وذكر في هذا الخصوص بان الموقف الاوروبي نفسه غير موحد تجاه السودان. وقال ان قضايا الديمقراطية التي تتحدث عنها بريطانيا الى جانب حقوق الانسان نحن لا نعترض عليها ونسعى في الوصول بها الى اقصى ما يمكن.. وقال ان بريطانيا منحازة ولا يعتقد انها ستكون محايدة في معالجة قضايا السودان. ورحب وزير الخارجية بقرار الحركة الشعبية بوقف اطلاق النار ووصف ذلك بأنه من شأنه ان يساعد في ايصال الغذاء. وتابع بالقول (لسنا في حاجة الى البنادق والقنابل في الجنوب بقدر ما نحن بحاجة للكساء والغذاء والدواء وذلك ليس منحة لجنوب السودان وانما منحة لمنظمات الاغاثة. هذا وقد بحث الجانبان السوداني والبريطاني الجهود الدولية في كيفية ايصال الاغاثة الى جانب الاقتراح البريطاني والخاص بوقف اطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر بشكل مؤقت للسماح بمرور الاغاثة لمواطني بحر الغزال بجنوب السودان