بدأت اسرائيل في تكثيف مناوراتها السياسية المكشوفة قبيل جولة المفاوضات المباشرة المرتقبة مع الجانب الفلسطيني والتي تأتي بناء على دعوة وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت, ففي الوقت الذي أكدت فيه مصادر اسرائيلية ان وزير الدفاع الاسرائىلي اسحق موردخاي المخول بالتفاوض مع الفلسطينيين ليست لديه صلاحية بحث حجم الانسحاب من الضفة الغربية هدد ارييل شارون وزير البنية التحتية الاسرائىلية بالعمل على اسقاط الحكومة اذ سلمت الفلسطينيين مساحة كبيرة من الضفة (13%) ووصفت المصادر التهديد بأنه خط احمر يضعه للمرة الاولى شارون امام حكومته مطالبا اياها بعدم تجاوزه. ورحب بنيامين نتانياهو رئىس الوزراء بزيارة الرئيس السوري حافظ الاسد الى فرنسا واصفا اياه بأنه رصين وجاد وبأن الزيارة شيء طيب. وقال ان موردخاي مخول بالتفاوض حول مجمل القضايا لكن مصدرا مقربا من نتانياهو اكد ان موردخاي سيكون مفوضا لماقشة مسألة الغاء الميثاق الوطني الفلسطيني ووضع الاراضي التي ستؤول سلطتها للفلسطينيين فقط. وبذلك يكون نتانياهو الذي اعلن ان الاجتماع سيعقد قريبا وقد يتم فورا قد حد من هامش المناورة لدى موردخاي قبل المفاوضات. إلا ان وزير الدفاع الاسرائىلي اكد انه حصل من المجلس الوزاري المصغر في اجتماعه الليلة قبل الماضية على تفويض لبحث كل القضايا العالقة. وازاء هذا الجدل نفى المتحدثان باسم نتانياهو وموردخاي وجود خلافات. وكشفت مصادر سياسية ان شارون حذر رئيس الوزراء من انه سيعمل على اسقاط الحكومة اذا سلمت اسرائيل الفلسطينيين مساحة كبيرة من اراضي الضفة الغربية. وكان شارون قد اعرب عن معارضته للخطة الامريكية التي تدعو اسرائيل الى تسليم 13 في المئة من اراضي الضفة الغربية للفلسطينيين في المرحلة الثانية من ثلاث مراحل للانسحاب تقضي بها اتفاقات السلام المؤقتة. وقال مساعد لاحد اعضاء المجلس الوزاري المصغر ان شارون حذر من ان (الحكومة ستسقط في اول اقتراع تال من اي نوع على الثقة اذا قررت اعادة الانتشار 13 في المئة في المرحلة الثانية وواحد في المئة في المرحلة الثالثة) . ونقل المسؤول عن شارون قوله لاعضاء المجلس قبل القيام برحلة تستغرق عشرة ايام للصين ومنغوليا (اذا اتخذتم قرارات في غيابي فانتم تعرفون موقفي, انني اعترض على انسحاب يتجاوز تسعة في المئة) . وفي مقابلة مع رويترز اجريت في مكتبه امس بدا نتانياهو غير عابىء بالانتقادات العربية والغربية والمحلية وقال (لا اكترث بالافتراءات ضدي او بتصويري على انني شيطان وما الى ذلك فقد انتخبت لكي افعل الصواب) . واضاف (نريد حياة... نريد امنا... نريد سلاما حقيقيا) . واحجم رئيس الوزراء الاسرائيلي عن التكهن بالفترة التي يمكن ان يستغرقها التوصل لاتفاق او ما اذا كان يمكن ابرامه بحلول نهاية الشهر كما توقع البعض حين ستبدأ العطلة الصيفية للبرلمان. وسئل نتانياهو عمن قد يقابله موردخاي فقال (قد يكون محمود عباس ــ ابو مازن ــ امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية او الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات او شخصا آخر. وقال ان على الفلسطينيين ان يظهروا بصورة ملموسة انهم يحاربون (الارهاب) وان ينفذوا وعدا بالغاء نصوص في الميثاق الوطني الفلسطيني تدعو لتدمير اسرائيل. وقال (هناك اتفاق عام من جانبنا على ان الوقت حان للتفاوض مع الفلسطينيين مباشرة... اعتقد ان الاجتماع الاول سيكون مع موردخاي وزير الدفاع) . وتابع نتانياهو (لم نحدد موعدا بعد لكننا نرى امكانية انعقاد الاجتماع فورا... نحن نريد بدء جهود حقيقية للتوصل الى هذا الاتفاق) . وابلغ نبيل ابوردينة مستشار عرفات رويترز ان الجانب الفلسطيني مستعد من حيث المبدأ للقاءات التي تقوم على موافقة اسرائيل على المبادرة الامريكية. وسئل نتانياهو عما اذا كان يثق بعرفات فنسب الى الرئيس الامريكي الاسبق رونالد ريجان قوله (ثق ولكن تأكد... وانا اثق. ولكني اريد الكثير من التأكيدات) . واضاف ان هذا (يعني ان تثق بالاتفاقات التي صيغت جيدا لكي تحترم وبالمحافظة على الامن والمحافظة على الالتزام الفلسطيني واعتقد ان هذا ما يحافظ على السلام) . ورحب رئيس الوزراء الاسرائيلي أيضا في المقابلة بأول زيارة يقوم بها الرئيس السوري حافظ الاسد لفرنسا منذ 22 عاما. وقال (نرى أن انفتاح سوريا على العالم وعلى الغرب ليس بالامر السيء) . وكرر تكهنه بان تتوصل اسرائيل الى اتفاق سلام مع سوريا او لبنان او الي تسوية نهائية مع الفلسطينيين على الاقل بحلول عام 2000 . واضاف (انه ـ الاسد ـ يفهم بوضوح ان هذه الحكومة مستعدة للدخول في مفاوضات حقيقية وجادة مع السوريين واذا كانت هناك رغبة من جانب سوريا لاستئناف هذه العملية فان سوريا لن تضع عوائق مستحيلة مثل المطالبة بالتزام مسبق بانسحاب كامل) . وحذر الاسد اصدقاء اسرائيل الغربيين في مقابلة مع القناة الاولى الخاصة بالتلفزيون الفرنسي امس الاول من ان دولا كثيرة ستعاني اذا لم يتحقق السلام في الشرق الاوسط. لكن الاسد اعرب صراحة في المقابلة لاول مرة عن استعداده لمقابلة نتانياهو اذا انسحبت اسرائيل من مرتفعات الجولان... ورد نتانياهو على الاسد في المقابلة مع رويترز قائلا (ها أنت تكررها ثانية... (سألقاك لنتباحث بشأن الجولان اذا اعطيتني الجولان قبل المقابلة) ... شكرا جزيلا) . واضاف نتانياهو (نحن لا ندفع... ولا ينبغي ان يدفع احد... اي ثمن للدخول في مفاوضات) . وتابع انه لابد من العثور على صيغة لتمكين سوريا واسرائيل من التوصل لاتفاق سلام, وكما حدث في الماضي توقع نتانياهو ان تتوصل اسرائيل لاتفاق سلام نهائي مع جار واحد على الاقل... سوريا او لبنان او الفلسطينيين. ــ الوكالات