حذرت سوريا ومصر من العواقب الوخيمة لحالة الجمود الراهنة في عملية السلام والتي يتحمل مسؤوليتها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو , فبينما حذر الرئيس السوري حافظ الاسد من خطر اندلاع حرب في الشرق الاوسط, أكد عمرو موسى وزير الخارجية المصري ان إنهيار المحادثات سيدفع العالم العربي للدعوة لعقد مؤتمر دولي وعقد اجتماع قمة عربي لاتخاذ موقف موحد. ففي لقاء مع زعماء اليهود الامريكيين بواشنطن الليلة قبل الماضية استغرق 90 دقيقة توقع موسى تأييدا ساحقا في أوروبا والعالم العربي إذا أعلن الفلسطينيون في ظل غياب اتفاق سلام دولتهم المستقلة العام المقبل. وقبل بدء زيارته الرسمية لباريس اليوم وهي الاولى له لدولة أوروبية منذ حوالي عشرين عاما, أكد الأسد ان بلاده ترغب في أن يلعب الاتحاد الاوروبي وفرنسا دورا في عملية السلام. وفي تصريحات للقناة الاولى بالتلفزيون الفرنسي عشية الزيارة قال ان (الظروف لم تكن مواتية لكي يفعلوا ما تتفق آراؤنا عليه بسبب عوائق لا اريد ان افصل فيها الان لذلك لم يكن لاوروبا دور فيما مضى. اما الان فان لفرنسا والاتحاد الاوروبي الحق في ان يكون لهما دور وهذا في مصلحتهما) . واكد انه (على اي حال الاوروبيون لا يقولون انهم يريدون الحلول محل الامريكيين بل يريدون ان يكون لهم دور الى جانب الامريكيين في دفع عملية السلام الى الامام) . وحول المفاوضات بين سوريا واسرائيل المتوقفة منذ فبراير ,1996 اشار الرئيس السوري الى ان (العقبة) في طريق استئناف مفاوضات السلام هي (في عدم اعتراف نتانياهو بما تم التوصل اليه مع حزب العمل وعدم اعترافه بالقواعد التي وضعت لعملية سلام) . واضاف ان سوريا (لن تقدم أرضها الى اسرائيل وهذا ما يعرفه الاسرائيليون كلهم, سنظل مع عملية السلام ونتمسك بها ويجب ان يكون السلام عادلا وشاملا والا فلن يكون سلاما حقيقيا) . ورأى ان (العقبة هى فى عدم اعتراف نتانياهو بما تحقق مع حزب العمل وعدم اعترافه بالقواعد التى وضعت لعملية السلام. انه لا يعترف بمبدأ الارض مقابل السلام) . واكد الرئيس السوري انه مع حزب العمل (اتفقنا على ان ارض الجولان هى ارض سورية وستعود الى سوريا وبحثنا الامن ايضا ووضعنا له اطارا يساعد الطرفين فى الوصول الى تطبيقه على الارض دون ان يحاول اى منهما الخروج من هذا الاطار) مضيفا ان نتانياهو يطلب (ان تعود عملية السلام الى نقطة الصفر) . وردا على سؤال عن امكانية لقاء مع نتانياهو, قال الاسد (عندما يتحقق السلام من الطبيعي ان يتحدث الناس مع بعضهم بعضا. الكراهية القائمة بيننا الآن سببها وجود اشياء نختلف عليها وعندما تزول هذه الاشياء ستكون الامور طبيعية) . وقال ديفيد هاريس المدير التنفيذي للجنة الامريكية اليهودية ان موسى بدا (في غاية التشاؤم) بشأن احتمالات تحقيق انفراج عندما يجري المفاوضون الاسرائيليون والفلسطينيون محادثات مباشرة متوقعة. واضاف ان الوزير المصري انتقد بشدة ايضا نتانياهو و(بدا انه يشعر بأن نتانياهو غير مهتم بمواصلة عملية السلام) . وقال هاريس ان موسى لمح الى انه (اذا لم تسفر الجولة الحالية من محادثات السلام عن نتائج ــ وهو لا يتوقع ان تسفر عن نتائج ــ فان الاشياء لن تقف جامدة) . واضاف ان الوزير المصري اشار في هذا الصدد الى امكان السير قدما في تنفيذ اقتراح فرنسي مصري لعقد مؤتمر دولي بشأن السلام في الشرق الاوسط وعقد اجتماع قمة عربي مقترح. وقال هاريس ان الوزير المصري لم يوضح ماذا قد يحدث في اجتماع قمة عربي (لكن الانطباع هو انه سيكون هناك عمل ما موحد) من جانب الدول العربية فيما يتعلق باسرائيل وعملية السلام. واضاف (ما قاله هو انه اذا لم تكن اسرائيل مستعدة للتحرك فان التاريخ لن يقف في انتظارها. ستكون هناك قوى متحركة اخرى تعمل من داخل العالم العربي ستوجد الحقائق الخاصة بها ولذلك فانه يجب على اسرائيل ان تأخذ هذه الاشياء في الاعتبار عندما تقرر كيف ستمضي قدما) . وقال هاريس ان موسى (سلم على مضض بأن هناك اشياء اخرى يمكن للفلسطينيين ان يفعلوها لتلبية المخاوف الامنية الاسرائيلية لكنه قال انهم الطرف الاضعف ولا يمكن ان يتوقع منهم ان يقدموا نفس القدر الذي يستطيع الاسرائيليون ان يقدموه) . واضاف هاريس ان زعماء اليهود الامريكيين اعربوا عن الامل في ان يتحقق انفراج في محادثات السلام و(حثوا مصر على البقاء في مسار معتدل وبناء) . ــ الوكالات