كشفت مصادر دبلوماسية في القاهرة لـ (البيان) ان الولايات المتحدة الأمريكية تروج حاليا لصفقة سياسية يتم بموجبها ارجاء اعلان قيام الدولة الفلسطينية في شهر مايو المقبل نظير تأجيل نقل السفارة الأمريكية من مقرها في تل أبيب إلى القدس في التوقيت نفسه وفيما تلقت القاهرة تقارير حول الصفقة سالفة الذكر اعتبر الرئيس المصري حسني إلى عدم المضي قدما في تنفيذ خطة ابتلاع القدس المحتلة. وفي وقت استهانت اسرائيل بالبيان وقللت من أهميته رحبت به الجامعة العربية والسلطة الفلسطينية لكنها اعتبرته قاصرا. وتحدثت أمس مصادر لـ (البيان) عن تقارير تلقتها دوائر سياسية في القاهرة عن تفكير الإدارة الأمريكية في طرح صفقة سياسية على السلطة الفلسطينية, تتضمن تأجيل نقل السفارة الأمريكية من مقرها في تل أبيب إلى القدس القاهرة ـ مكتب البيان والمقرر لها مايو المقبل, وذلك مقابل تأجيل الاعلان عن قيام الدولة الفلسطينية في نفس التوقيت من العام المقبل, طبقا لما أعلنه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اضافة إلى ما أعلنته العديد من الدول العربية تأييدها اعلان عرفات لهذه الخطوة. وتدرس واشنطن حاليا ابلاغ الدول العربية بالمشروع الأمريكي عبر مبعوث أمريكي دبلوماسي تدفع به إلى المنطقة. وقالت التقارير ان واشنطن تبحث التوقيت المناسب لعرض الصفقة. ورأت أن يكون ذلك بمثابة خطوة لاحقة لخطوة تحقيق الانفراج التي تأمل في التواصل اليها على المسار التفاوضي الفلسطيني الاسرائيلي والتوصل إلى صياغة للانسحاب الاسرائيلي واعادة الانتشار في الضفة الغربية.. وترى ان طرح هذا المشروع قبل تنفيذ تلك الخطوة سيقلل من فرص قبوله. وعلى الصعيد نفسه.. لم تشر تلك التقارير إلى وجود مشاورات مسبقة لطرح هذه الصفقة أو اعداد مشروعها مع اسرائيل. غير انها قالت ان واشنطن تعمل في هذا الاطار من أجل ما وصفته بنزع فتيل قنبلة زمنية يمكن ان تنفجر اذا ما توصلت سياسة العناد بين البلدين خاصة بعد هزيمة كل من امريكا واسرائيل بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة برفع مستوى التمثيل الفلسطيني في المنظمة الدولية. من ناحية أخرى اعتبر الرئيس المصري حسني مبارك أمس ان مجلس الامن الدولي وقف للمرة الاولى الى جانب (الحق) بعد ان دعا اسرائيل للتخلي عن خطة (القدس الكبرى) . واعلن مبارك في تصريح للصحافيين عقب تخريج الدفعة 49 في الكلية البحرية في الاسكندرية (البحر المتوسط) ان (مجلس الامن يقف لاول مرة الى جانب الحق ويصدر بيانا شديدا) ازاء اسرائيل. وكان اعضاء المجلس الـ 15 وافقوا بالاجماع على اعلان رئاسي وصف خطة اسرائيل لتوسيع القدس بانها تطور خطير ومدمر ودعا الدولة العبرية الى وضع حد لهذا المشروع. وقال مبارك ان (اسرائيل تتحدى العالم ولا ينطق احد) مشيرا الى رفض الحكومة الاسرائيلية الاقتراح الامريكي الذي يطالب بانسحاب عسكري من 13,1% من الضفة الغربية لتحريك عملية السلام المعطلة منذ 16 شهرا. بدوره رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية بالبيان الرئاسي الذي أصدره مجلس الأمن. وأعلن عبدالمجيد ان بيان مجلس الأمن يعكس مدى خطورة قرار الحكومة الاسرائيلية بتوسيع الحدود البلدية لمدينة القدس, كما انه تعبير صادق عن أهمية وحساسية مسألة القدس بالنسبة للمجتمع الدولي. وحث الأمين العام للجامعة العربية مجلس الأمن الدولي على استمرار جهوده الحثيثة الرامية إلى اجبار اسرائيل على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وفي مقدمتها وضع مدينة القدس. من جانبها قللت اسرائيل من اهمية الاعلان الرئاسي الذي اصدره مجلس الامن واعربت عن نيتها ابقاء المدينة المقدسة تحت سيادتها. وقال المتحدث باسم الحكومة موشي فوجيل لوكالة فرانس برس ان اعلان مجلس الامن (له دلالة محدودة) مضيفا انه (يجب وضعه في اطاره لانه اعلان وليس قرارا) صادرا عن مجلس الامن. ولكن أحمد عبدالرحمن أمين عام الوزارة الفلسطينية رحب بالبيان الذي قال انه (إدانة معنوية وسياسية للحكومة الاسرائيلية) .