اختتمت أمس جلسات محاكمة عمدة طهران غلام حسين كرباتشي المتهم من قبل السلطات القضائية بالفساد والاختلاس دون صدور حكم بإدانته أو براءته . وأعلن القاضي غلام محسن ايجي ان النطق الحكم سيكون في غضون عشرة ايام لاتاحة الفرصة لكرباتشي ومحاميه لتقديم الدفاع مكتوباً. وتحولت الجلسة السابعة والأخيرة الى مواجهة عاصفة ودرامية بين عمدة طهران والمحكمة واختتم كرباتشي دفاعه المطول بقراءة خطاب تأييد تلقاه من فتاة ايرانية مجهولة متضمناً قطعتين ذهبيتين هما كل مدخراتها تبرعاً له لسداد غرامة قد توقعها عليه المحاكمة, واختلطت دموع كرباتشي بكلماته وهو يخاطب الفتاة قائلاً: لست بحاجة لهذه القطع الذهبية, ارجوك ان ترسلي لي اسمك حتى يمكنني اعادتهما لك. وأكد كرباتشي مرة جديدة, في الجلسة الاخيرة من محاكمته بتهمة الفساد قبل اصدار الحكم, انه (لم يأخذ ريالا واحداً) وشدد على التزامه بالثورة الاسلامية منذ طفولته. وذكر كرباتشي الذي كان مقربا من اية الله الخميني مرشد الثورة الاسلامية بصوت متهدج بان الشرطة السياسية في عهد الشاه (سافاك) اوقفته وهو في الرابعة عشرة من عمره. واضاف (لقد امضيت ما مجموعه ثلاث سنوات في السجن قبل الثورة الاسلامية من بينها 17 شهرا من السجن الانفرادي) . واكد من جديد (ربما اكون, من وجهة نظر المحكمة, قد ارتكبت اخطاء, ولكنني لم آخذ ريالا واحدا) . وتابع انه عندما طلب منه الرئيس السابق على اكبر هاشمي رفسنجاني, في ,1988 تولي بلدية طهران التي كانت مهملة منذ عشر سنوات (قال لي البعض الا افعل ذلك لانها مستنقع (...) ولكن رفسنجاني قال لي انها معركة من اجل الجمهورية الاسلامية وعندها قبلت) . ونفى القاضي من جهته ان تكون هذه المحاكمة محاكمة سياسية وقال (اذا كان القانون يجب ان يطبق على الناس العاديين وليس على الرسميين فان ذلك سيكون ذروة الظلم وحضا على الفساد) . وقال ان ملف القضية سيبقى مفتوحا بسبب فرار احد المتورطين وهو احمد رضا خادمي الذى كان مسؤولا عن قسم التفتيش والرقابة فى بلدية طهران وان عدم تواجده في طهران يحول دون النظر في الملف في الوقت الحالى بانتظار استدعاء خادمي بحسب اللوائح القانونية . وذكر كرباتشي المحكمة بانجازاته في طهران حيث حولها الى عاصمة خالية من التلوث مليئة بالمتنزهات والمراكز الثقافية, والطرق الممهدة. وقال ان تطوير طهران معجزة من معجزات الجمهورية الاسلامية. من جانبه تعهد القاضي بأن تؤخذ انجازات كرباتشي في الحسبان اثناء اصدار الحكم الا انه استدرك قائلاً بأن انجازاته لن تعفيه من تهمة انتهاك القانون. وصعد كرباتشي من لهجة التحدي خلال محاكمته بقوله ولو حكمت المحكمة بسجني, فالسجن في النهاية منزل داخل الجمهورية الاسلامية ويمكنني ان أخالط وأعايش ابناء بلدي.