طالبت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية الفلسطينيين والاسرائيليين بإجراء مفاوضات مباشرة بهدف استئناف عملية السلام التي تواجه طريقا مسدودة. وتأتي دعوة أولبرايت في ظل تحركات مكثفة تشهدها واشنطن ولقاءات للوزيرة الامريكية مع عدد من المسؤولين العرب وأنباء عن اعلان الادارة الامريكية لمبادرتها الخاصة باعادة الانتشار بالضفة الغربية خلال اسبوعين اذا لم يتم التوصل لانفاق. وقالت مصادر امريكية واسرائيلية ان الاعلان سيصاحبه تجديد واشنطن لموقفها بعدم التخلي عن العملية السلمية. وفي هذه الاثناء كشف تقرير للمخابرات العسكرية الاسرائيلية عن تزايد احتمالات نشوب نزاع مسلح عام 1999 لا سيما مع الفلسطينيين بسبب جمود العملية السلمية, ولم يستبعد التقرير وقوع نزاع مسلح آخر مع سوريا. وبعد ساعات من اجتماع مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية مع صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني ونبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الليلة قبل الماضية, اجتمعت مع نظيرها المصري عمرو موسى في اطار حوار استراتيجي بين البلدين تركز على عملية السلام. كما التقت الوزيرة الامريكية مع نظيرها الاردني في جواد العناني ليلة امس بينما ذكرت السفارة السعودية بواشنطن ان الامير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء السعودي سيسلم رسالة مهمة من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز الى الرئيس الامريكي بيل كلينتون. وكانت أولبرايت قد أطلعت عريقات وشعث على نتائج الاتصالات مع تل ابيب والمساعي الرامية لايجاد توافق بين الفلسطينيين والاسرائيليين لاستئناف المحادثات. ورفض جيمس روبين المتحدث باسم الخارجية الامريكية كشف تفاصيل الاجتماع, الا انه قال انه يأتي في المرحلة النهائية من مساعي الوساطة الامريكية. وقبيل عودتهما لغزة امس اجتمع المسؤولان الفلسطينيان مع دنيس روس المنسق الامريكي لعملية السلام ومارتن انديك مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط. وكشفت صحيفة (يديعوت احرونوت) الاسرائيلية تقريرا للمخابرات العسكرية يعتبر ان (مواجهة مسلحة كبيرة) يمكن ان تحدث العام المقبل اذا ظلت عملية السلام مجمدة بسبب رفض اسرائيل اجراء اعادة الانتشار في الضفة الغربية كما تنص عليه الاتفاقات. الا ان المخابرات العسكرية تعتبر ان القيادة الفلسطينية ستتجنب النزاع طالما ظلت محتفظة بأمل في احياء عملية السلام أو حصول ضغط دولي على اسرائيل. لكن وفي الحالة المعاكسة يتوقع العسكريون الذين يقدرون عدد عناصر قوى الامن الفلسطينية بــ 35 الفا وقوع هجمات مسلحة على مستوطنات اسرائيلية في الاراضي المحتلة. وقالوا ان مايو 1999 سيشكل مرحلة دقيقة اذ ان الفلسطينيين اعلنوا عزمهم اعلان دولتهم المستقلة في الاراضي الفلسطينية, بموافقة اسرائيل او من دونها, في نهاية سنوات المرحلة الانتقالية الخمس. كما لا تستبعد الاستخبارات العسكرية وقوع نزاع بين اسرائيل وسوريا بسبب قلق تل ابيب مما وصفته بتطوير سوريا لأسلحتها. وكان تقدير الجيش الاسرائيلي لعام 1998 هو ان احتمال اندلاع عمليات عسكرية في الشرق الاوسط ضئيل. وأضافت (يديعوت احرونوت) قائلة ان مسودة التقرير ترى ان العنف لن يندلع فور الاعلان عن دولة فلسطينية بل سيسعى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اولا الى عزل اسرائيل دبلوماسيا قبل ان يعطي (الضوء الاخضر) للعمل العسكري. ورجح التقرير ان يثير الفلسطينيون احتجاجات عنيفة في الشوارع من خلال الوحدات الشعبية لحركة فتح مع احتمال لجوء السلطة الفلسطينية في الوقت نفسه الى تحريك الشرطة الفلسطينية المسلحة ضد القوات الاسرائيلية. ويقول مشروع التقييم الأمين للمخابرات ان السلطة الفلسطينية اعدت وحدات لمكافحة الارهاب تدرب كثير من افرادها في اوروبا وكذا القوة 17 الخاصة بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لمهام مثل دخول المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقالت الصحيفة ان المشروع يتوقع طرفا ثالثا للعمل العسكري الفلسطيني خارج نطاق سيطرة عرفات هو حركة (حماس) التي نفذت عمليات انتحارية ضد اسرائيل. وسئل امين مجلس الوزراء الاسرائيلي داني نافيهة عن التقييم المعدل للمخابرات العسكرية فأبلغ راديو اسرائيل (لم اسمع بأي تقييمات من هذا القبيل في أية هيئة حكومية أشارك فيها) . ويفيد مشروع تقرير المخابرات بأن سوريا لم تغلق الباب امام احتمال استئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل ولكنها تواصل تطوير امكاناتها العسكرية بصورة مكثفة. وقالت الصحيفة ان الجيش السوري اعد تصورات متعددة للحرب مع اسرائيل منها القيام بهجوم مباغت محتمل علي الجولان من اجل استئناف المحادثات السياسية بشان مصير الهضبة الاستراتيجية. وقالت المصادر الامنية ان مسودة التقرير تركز على التهديد الذي يمثله تحسن القدرات السورية في مجال الصواريخ ذاتية الدفع والصواريخ المضادة للدبابات. ــ الوكالات.