تواجه السلطة الوطنية الفلسطينية اشكالات ومعوقات اثرت في ادائها السياسي والاقتصادي والاداري وهو الامر الذي اثار معه لغطاً في الاوساط السياسية الفلسطينية حول ما يقال عن الفساد الاداري والمالي الذي بدأ ينخر جسد السلطة الفلسطينية, وهذا ما اكده مؤخرا تقرير الجهاز المركزي للمحاسبة في السلطة . ان السلطة الفلسطينية تواجه جملة استحقاقات تجاه حكومة الليكود الاسرائيلية والمعارضة وحركة حماس وما يتعلق بالاتفاق الامني مع اسرائيل سيما وان هذا الاتفاق قد اثر سلبا على علاقة السلطة بالمعارضة, كون السلطة قيدت بالتزامات تفرض عليها اتخاذ اجراءات صارمة ضد النشاط السياسي للمعارضة تستوجب في احيان كثيرة اجراء اعتقالات ضد بعض النشطاء السياسيين من مختلف الفصائل. ويؤكد بعض قادة حركة حماس ان الخطر الاكبر على الحركة قادم من جهة السلطة بسبب التنسيق الامني مع اسرائيل والتزاماتها وارتباطها بتصفية الحركة بناء على الاتفاقيات, لذا فقد حذر بعض المراقبين من خطر مواجهات بين حماس والسلطة المستفيد الوحيد منها اسرائيل. المجلس التشريعي اضحى جهازا غير ذي فاعلية ودوره قاصر في الحياة السياسية والتشريعية والرقابية, وهذا ما يؤكده سياسيون واعلاميون فلسطينيون, اعتبروا دور المجلس يكاد يكون معطلا. وعلى ذات الصعيد فقد اعلن مركز البحوث والدراسات الفلسطينية نتائج اخر استطلاع شامل لآراء الفلسطينيين حول قضايا السلطة والسلام والنضال المسلح ضد اسرائيل وكشف الاستطلاع عن نتائج تشير الى وجود فساد في اجهزة السلطة فيما يتوقع البعض الآخر تزايد فساد السلطة في الفترة المقبلة, وطالبت معظم هذه الفئات باجراء تعديل او تغيير وزاري شامل, وفيما رفضت الاغلبية المبادرة الامريكية الاخيرة للسلام طالبت بالكفاح المسلح للتصدي للممارسات الصهيونية المتطرفة. لقد وجدت السلطة الوطنية الفلسطينية نفسها بين فكي كماشة, فهي من جهة تواجه تطرفا وصلفا اسرائيليا يقوده نتانياهو في مباحثات السلام وجمودا في المفاوضات ودورا امريكيا متخاذلا ومنحازا لاسرائيل افرغ المسيرة السلمية من محتواها ووضعها في نفق مظلم لا نهاية له. ومن جهة اخرى تواجه السلطة ضغوطات شعبية داخلية تتمحور حول مسار الحياة الاقتصادية والسياسية وتطالب بأجواء ديمقراطية ومحاربة للفساد المالي والاداري وايجاد آلية واضحة للتعامل مع فصائل المعارضة بالداخل والخارج وتحديدا مع حركة حماس التي باتت اليوم تمثل قوة سياسية لا يستهان بها في الوسط الفلسطيني, واضحت قوة مؤثرة في القرار السياسي وهو الامر الذي يستوجب معه مرونة في تعامل السلطة معها والحرص على ابقاء توازنات المجتمع الفلسطيني وثوابته. عملية التسوية على المسار الفلسطيني لم تشهد اي تحرك عملي منذ توقيع اتفاق الخليل عام 1997 في الوقت الذي لم تسفر المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية عن تقدم حقيقي في موضوع اعادة الانتشار وغيره من المواضيع معلقة التطبيق في المرحلة الانتقالية مما استدعى تدخل الادارة الامريكية بمبادرة ماتت قبل ولادتها بسبب رفض نتانياهو لمضامينها وتهديده للرئيس كلينتون باللجوء للكونجرس في حال اصرار ادارته على طرح المبادرة التي تدعو الى اعادة الانتشار بنسبة 13,1% من مساحة الضفة المحتلة, وامام ذلك الجمود الحالي للسلام بنتائج وآثار كارثية على المنطقة برمتها.