وصل الى واشنطن امس وزيران فلسطينيان تلبية الى دعوة من وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت لاجراء مشاورات في سياق محاولة لانقاذ عملية السلام . واكدت اولبرايت رفض التعديلات التي تطالب اسرائيل بادخالها على المبادرة الامريكية, وطالب الرئيس الاسرائيلي عيزرا وايزمان مجددا رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو باستكمال اتفاق الانسحاب من الضفة. بينما حذر عشرات من كبار الضباط الاسرائيليين رئيس الاركان الجديد شاؤول هوفان ووزير الدفاع اسحق موردخاي من عواقب تدهور عملية السلام. ويأتي ايفاد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ووزير التخطيط والتعاون الدولي نبيل شعث لواشنطن للقاء اولبرايت قبل ان يعودا اليوم الى الاراضي الفلسطينية بعد اتصال هاتفي بين وزيرة الخارجية الامريكية والرئيس رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي الفلسطيني ياسر عرفات الليلة قبل الماضية. وطلبت اولبرايت من عرفات ان يرسل وفدا الى واشنطن بهدف اطلاعه على نتائج المباحثات التي جرت مؤخرا بين الادارة الامريكية والحكومة الاسرائيلية حول الافكار الامريكية. وقال الطيب عبدالرحيم الامين العام للرئاسة الفلسطينية ان اولبرايت ابلغت عرفات ان الادارة الامريكية لن تعدل او تغير مبادرتها وانها متمسكة بالعناصر الواردة فيها ولا صحة لما يشاع عن انها تريد اجراء تعديلات عليها. وصرحت وزيرة التعليم العالي الفلسطينية حنان عشراوي ان (زيارة الوفد ستكون قصيرة ومن اجل الاستماع لما ستطرحه اولبرايت عن نتائج اتصالاتها مع الجانب الاسرائيلي) , مشددة على ان (الهدف من الزيارة ليس اعادة التفاوض على قضايا حددت السلطة الفلسطينية موقفها منها بوضوح) . وقالت ان (الجانب الفلسطيني اثبت جدية نواياه عبر قبوله بالافكار الامريكية ولكننا لن نقبل بالتفاوض على حقوقنا الاساسية والغاء الذات من اجل ارضاء اي جانب) . وعبرت عشراوي عن شكوكها في احتمال أن تفضي جهود الادارة الامريكية مع الحكومة الاسرائيلية عن اي نتيجة. وعلقت ساخرة (ربما تفضي هذه الجهود عن اعادة انتشار اسرائيلي من واشنطن وليس من الاراضي الفلسطينية) . واتهمت عشراوي الادارة الامريكية (بالعجز تجاه اسرائيل وهو ما اضر بمصداقيتها) , مضيفة ان سياسة المماطلة الامريكية (وفرت غطاء زمنيا وسياسيا وقانونيا للحكومة الاسرائيلية لكي تفرض حقائق على الارض وتنتهك الاتفاقيات) . وفيما يتعلق بالخطط الاسرائيلية لابتلاع وتهويد القدس اكدت عشراوي على ان القدس هي القضية الساخنة على جدول الاعمال الفلسطينية مشيرة الى حالة الغضب الجماهيري الفلسطيني ازاء المخططات الاستيطانية, كما اكدت على وجود حالة استنهاض فلسطينية لمواجهة الاجراءات الاستيطانية الاسرائيلية, واشارت كذلك الى وجود تحرك فلسطيني رسمي على مختلف المستويات لمواجهة الاجراءات الاستيطانية الاسرائيلية احادية الجانب. وفي هذه الاثناء, اجتمع ممثلون عن واشنطن والمجموعة العربية بمجلس الامن الليلة قبل الماضية في محاولة للتوسط لحل وسط بشأن مشروع القرار العربي بادانة خطة اسرائيل بتوسيع بلدية القدس. ويحاول الطرفان ايجاد ارضية مشتركة بشأن صدور بيان رئاسي من المجلس. وفي الوقت نفسه اطلع نتانياهو كلا من وايزمان ورئيس حزب العمل المعارض ايهود باراك على التطوات الرامية ونتائج اتصالاته مع اولبرايت واستقبل الرئيس الاسرائيلي امس رئيس الوزراء الاسرائيلي وذلك خلال الاجتماع الثاني بينهما منذ نشوب الازمة بينهما مؤخرا. وصرح نتانياهو بأن اسرائيل تجري (اتصالات مكثفة للغاية) مع الولايات المتحدة من اجل التوصل الى اتفاق والقى على الفلسطينيين بالمسؤولية عن تعطيل الاتفاق. وقال (لا زلنا ننتظر الشيء المهم وهو رد فلسطيني على سؤال ما اذا كانوا مستعدين للوفاء بدورهم في العملية) . واشار الى وعد بالغاء الميثاق الوطني الفلسطيني الذي يدعو للقضاء على اسرائيل الى جانب التزامات امنية اخرى. ونقل راديو اسرائيل عن باراك قوله في ختام الاجتماع الذي استمر ساعتين مع نتانياهو انه يعلم الان تفاصيل اوسع عن المفاوضات السياسية مشيرا الى ان احتمال تشكيل حكومة وحدة وطنية لم يطرح للبحث خلال اللقاء. ومن جهة اخرى وجه عشرات من كبار ضباط قوات الاحتياط الاسرائيلية رسالة الى رئيس الاركان الاسرائيلي الجديد شاؤول موفاز ووزير الدفاع اسحق موردخاي حذروا فيها من تدهور عملية السلام. واكدت الرسالة ان سياسة حكومة بنيامين نتانياهو لا تتضمن تطلعا للتوصل الى تسوية سلمية وتقود باتجاه تدهور قد يفرض مطالبة قادة الاحتياط والجيش النظامي القيام بأعمال من الصعب الموافقة على تنفيذها. وقد وقع على الرسالة التي سلمت نسخ عنها الى اسحق موردخاي وزير الدفاع والجنرال شاؤول موفاز رئيس هيئة الاركان العشرات من قادة لواء مدرعات في قوات الاحتياط وكشفتها صحيفة معاريف امس وجاء فيها: اننا نتخوف من عدم اخذ السياسة الحكومية ومخططات الجيش الناجمة عنها بالاعتبار حقائق هامة ونحن (ومعنا قادة كبار في قوات الاحتياط) نعارض بشدة تهديد حياتنا وحياة الجنود الذين نقودهم في حرب ذات اهداف تتناقض وقيمنا الاساسية والمشاركة في قتل اشخاص في حرب ليست عادلة بنظرنا خصوصا في الوقت الذي مازالت توجد فيه احتمالات حقيقية للتوصل لسلام) .