شهدت قضية التفجيرات التي وقعت بالسودان الاسبوع الماضي واعتقال الحكومة لعشرين متهما اعلنت تورطهم في ارتكاب تلك الحوادث فصلا مثيرا بمحاولة اثنين من المتهمين الانتحار, حيث نجح احدهما وفشل الثاني وتم انقاذه بجهود طبية مضنية حسبما ذكرت مصادر سودانية رسمية . وأكدت حكومة الخرطوم واقعة الانتحار لــ (البيان) عبر ناطقها الرسمي الدكتور غازي صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام الذي نفى النية لإجراء محاكمات عسكرية للمتهمين الموقوفين على ذمة نفس القضية. غير انه هدد بأن الحكومة السودانية ستتحرك خلال الايام المقبلة للمطالبة بتسليم زعماء المعارضة المقيمين بالخارج وعلى رأسهم الصادق المهدي ومحمد عثمان الميرغني وفاروق أبوعيسى الذين يقيمون في القاهرة والذين تتهمهم الخرطوم بالضلوع في التفجيرات وهو ما نفوه. وقال الناطق الحكومي السوداني كذلك ان الخرطوم سوف تتحرك على خط مواز لاتخاذ اجراءات قانونية امام محاكم دولية في مواجهة دول متورطة دون ان يسميها. الخرطوم ـ أحمد عثمان جبريل وفي حديث أدلى به لــ (البيان) امس اكد وزير الثقافة والاعلام السوداني واقعة انتحار احد المتهمين الــ 20 بقضية التفجيرات فيما نجا آخر من الموت المحقق بعد جهود طبية مكثفة لإنقاذه. وكان المتهمان حسب المعلومات التي حصلت عليها (البيان) يحاولان الانتحار بواسطة السموم فلقي الأول حتفه ونجا الآخر من الموت في المستشفى. وقال الدكتور غازي صلاح الدين لــ (البيان) ردا على استفسار بهذا الشأن ان الحادثة تخضع الآن لتحقيقات واسعة, ولم يفصح الوزير عن كيفية الوفاة واكتفى بالقول ان الوصول الى اسباب الوفاة لن يعرف الا بعد الانتهاء من التحقيقات الجنائية اللازمة, وقال ان افادات كاملة حول تلك الحادثة ستعلن للأجهزة الاعلامية. وحول ما اذا كانت هناك اجراءات لمحاكمات عسكرية قال ان الاجراءات حتى الآن هي مدنية ويقوم بها النائب العام مشيرا الى ان طبيعة المحكمة ستكون ملتزمة بالدستور الذي اجازته الحكومة وأصبح نافذا بعد توقيع رئيس الجمهورية عليه مؤخرا. وأعلن الناطق الرسمي في حديث لــ (البيان) ان الحكومة السودانية ستحرك خلال الايام القليلة المقبلة اجراءات قانونية من خلال الانتربول الدولي ضد كل الذين ثبت تورطهم في الخارج, في اشارة منه الى الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق ومحمد عثمان الميرغني رئيس التجمع الوطني المعارض وزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي وفاروق أبوعيسى الامين العام والناطق الرسمي للتجمع وآخرين. وكشف غازي صلاح الدين لــ (البيان) عن جهود سياسية ودبلوماسية ستقوم بها الحكومة في مواجهة الدول المتورطة بتدبير عمليات التفجيرات وهي تلك التي تحتفظ بعلاقات صداقة مع السودان (على حد قوله) ولم يفصح غازي عن هذه الدول وتابع الوزير بالقول ان اجراءات جنائية سيتخذها السودان ضد تلك الدول من خلال المحاكم الدولية والمجتمع الدولي مشيرا الى ان السودان موقع على اتفاقيات دولية لمكافحة الارهاب والارهابيين. وحول ما اذا كان المتهمون اكتمل القبض عليهم قال ان الذين شاركوا مباشرة اكتمل القبض عليهم وبقي الذين ترد اسماؤهم في التحقيقات بالتخطيط والتمويل. وقال ان الاستعداءات المتكررة للقيادات الحزبية لها علاقة مباشرة بعمليات التفجيرات الاخيرة ولا تنفصل عنها. من جانب آخر نفى الوزير ان تكون اجهزة الامن مارست تعذيبا ضد القيادي البارز بحزب الامة عبدالرحمن نقدالله وزير الاوقاف الاسبق في حكومة الصادق المهدي والمتهم ضمن آخرين في عمليات التفجيرات الاخيرة, وقال ان حديث المعارضة والاعلام في الخارج حول هذا الامر ادعاء كاذب.