واصل بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي مراوغاته وتراجع عن تنفيذ الانسحاب من الضفة الغربية بعد أقل من 24 ساعة لاعلانه عن انسحاب وشيك, وكشفت مصادر اسرائيلية رسمية عقب اجتماع مجلس الوزراء المصغر عن اعتزام نتانياهو اطلاق صيغة مراوغة جديدة للالتفاف على المبادرة الامريكية يعتبرها (10 زائد 3) باقتطاع 3 بالمائة من نسبة الانسحاب وجعل اراضيها خاضعة للاحتلال فعليا وللسلطة الفلسطينية رسميا. وتزامن مع تسريع عجلة التحركات العربية لعقد القمة أكدتها كل من القاهرة والرياض, تحذير اسرائيلي من انفجار انتفاضة فلسطينية مسلحة تعود الى انفجار بركان يشمل الشرق الاوسط بأكمله رفض نتانياهو الانسحاب من الضفة, وحذر الكاتب الاسرائيلي يوري افنيري في مقال نشرته الصحف الالمانية امس من ان الانتفاضة الثانية سيقودها (الفتحاويون) انصار ياسر عرفات بسبب موجة غضب عارم لانتهاك نتانياهو اتفاق أوسلو. ولم يستبعد ياسر عرفات في حوار نشرته مجلة أكواردت اللبنانية غدا اقتحام اسرائيل للضفة وغزة واعادة احتلالها وفقا لمخطط اعده نتانياهو ملمحا الى حادث حوش قطيف بغزة. وابقى عرفات كل الخيارات مفتوحة بما فيها استئناف الانتفاضة الفلسطينية. وفي لندن طالب روبين كوك وزير الخارجية البريطاني نتانياهو بالانسحاب من الضفة وايقاف كل توسيع للمستوطنات. وأكد كوك في خطاب يلقيه مساء اليوم حصلت (البيان) على نسخة منه على ضرورة اعطاء عملية السلام (لكزة) . وذكر راديو اسرائيل ان نتانياهو اوضح لمجلس الوزراء المصغر أن الامريكيين يعترضون على طلب اسرائيل باجتماع المجلس الوطني الفلسطيني من اجل الغاء بنود في الميثاق الوطني تدعو الى ازالة اسرائيل. واضاف ان الامريكيين لا يوافقون ايضا على طلب اسرائيل بان تسلمها السلطة الفلسطينية 33 شخصا يشتبه بأنهم قاموا بأعمال ارهابية ولجأوا الى المناطق الخاضعة لسيطرتها. وقالت مصادر حكومية اسرائيلية ان نتانياهو يسعى للحصول على تأييد واشنطن على صيغة يطلق عليها (عشرة زائد ثلاثة) يمكن بمقتضاها تسليم ما يقرب من عشرة في المئة من اراضي الضفة الغربية على أن تخضع الثلاثة في المئة المتبقية التي تشمل اراضي قريبة من مستوطنات يهودية ومواقع استراتيجية اخرى للسيطرة الفلسطينية الاسمية. وأضافت المصادر أن رئيس الوزراء الاسرائيلي يريد ان تكون هذه المناطق خالية من قوات الامن الفلسطينية وان تبقى اسرائيل فيها على حق الاعتراض (الفيتو) على اي انشاءات او اعمال تنمية اخرى. وكان نتانياهو قد أكد الليلة قبل الماضية على قرب انتهاء المناقشات المستمرة منذ بضعة أشهر مع الولايات المتحدة, كما صدرت نداءات علنية من وزرائه لاتخاذ موقف نهائي مع المبادرة الامريكية. وقالت مصادر مقربة منه أن الخلافات مع واشنطن قد تقلصت لحد كبير. وفي هذه الأثناء اجرى وزير الخارجية المصري عمرو موسى اتصالات هاتفية مع نظيره السوري فاروق الشرع وعدد من وزراء الخارجية العرب. وصرح موسى بان الاتصالات استهدفت اجراء مشاورات عربية ــ عربية لبحث آخر تطورات الموقف بالنسبة لعملية السلام في الشرق الاوسط. وأكد عمرو موسى أنه أذا فشلت المبادرة الامريكية فإن البحث عن بديل آخر مستمر ويسير فى خط مواز. وقال أن القمة العربية المطروحة ليست بسبب فشل المبادرة الامريكية وانما لفشل عملية السلام ككل.. مشيرا الى أن هناك لحظة معينة وظروف معينة تستدعى انعقاد القمة العربية وهو مايجرى التشاور حوله. وردا على سؤال حول امكانية عقد قمة مصرية سورية ــ سعودية قال: (لا أستطيع أن اقول أن هذا غير وارد ولا أستطيع كذلك أن أقول ان هذه المسألة تم الاتفاق عليها أو نتحرك فيها. ومن جانبها كررت المملكة العربية السعودية استعدادها للمشاركة فى قمة عربية على ان تكون جيدة الترتيب من اجل ضمان نجاحها. ونقلت وكالة الانباء السعودية عن وزير الدفاع السعودي الامير سلطان بن عبد العزيز قوله امس الاول ان المملكة العربية السعودية (لن تتأخر ابدا عن اى اجتماع لقمة عربية اذا دعت الجامعة العربية لذلك) . واضاف الامير سلطان ان (المهم ليس اجتماع القمة العربية فقط وانما المهم ان تنظم الامور وتجدول وترتب بحيث تكون القمة ذات فعالية) . ومن جهة اخرى قال الكاتب الاسرائيلي يوري أفنيري في مقال نشرته امس في الصحف الالمانية انه (اذا كانت الانتفاضة الفلسطينية السابقة قد تسببت في مصرع 1500 فلسطيني و240 اسرائيليا فان الانفجار المقبل لا يمكن التكهن بعواقبه) . واستطرد قائلا بأن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو (لا ينوى مطلقا تنفيذ الانسحاب المتفق عليه والأمريكيون عاجزون أمامه والعالم العربي لا حول له ولا قوة وأوروبا فاشلة) . وقارن أفنيري بين الوضع السائد حاليا وما يصاحبه من إحباط وبين الوضع قبل أحد عشر عاما عندما انطلقت الانتفاضة الفلسطينية لأطفال الحجارة منبها إلى أن (استخدام مصطلح الانتفاضة الثانية خاطئ لأن المواجهات في المرة الأولى كانت ثورة بين فلسطينيين مدنيين غير مسلحين لا يملكون سوى الحجارة أما المواجهات المقبلة فسيشارك فيها على الأقل 40 الف جندي فلسطيني مسلح يجري تسميتهم تجاوزا باسم أفراد شرطة) سلطة الحكم الذاتي. وأكد على أنه (ليس هناك شك في أن هذه المواجهة قادمة لا محالة) مشيرا إلى الأزمة التي جرت في الاسبوع الماضي عندما منعت القوات الاسرائيلية وزيرا فلسطينيا من المرور في طريق ساحلي يصل بين مدينتي دير البلح وخان يونس ورد الفلسطينيون بالاعتصام أمام الحاجز الاسرائيلي ومنع المرور في بعض الطرق المؤدية إلى المستوطنات الاسرائيلية في قطاع غزة. وأشار الى أن (الكثير من الخبراء يعتقدون ان الانفجار المقبل سيكون على يد اعضاء في حركة فتح التابعة لرئيس سلطة الحكم الذاتي ياسر عرفات لأن الغضب عارم بينهم بسبب خرق نتانياهو لاتفاقية أوسلو بنفس الدرجة التي كان الفرح عارما بعد توقيع هذه الاتفاقية) . من جانبه جدد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, في مقابلة تنشرها مجلة (الحوادث) اللبنانية غدا الجمعة, تأكيد (حقه) في اعلان قيام دولة فلسطينية عند انتهاء المرحلة الانتقالية من الحكم الذاتي الفلسطيني في مايو 1999. واشار من جهة اخرى الى انه يضع في حساباته (اقتحام اسرائيل لمدن الضفة الغربية واعادة احتلالها كما يخطط نتانياهو الذي المح الى ذلك قبل بضعة ايام عند وقوع حادث غزة الذي كاد يفجر الوضع) . وعندما سئل عن احتمال استئناف الانتفاضة اجاب عرفات ان (جميع الخيارات مفتوحة) . وبالنسبة الى مشروع (القدس الكبرى) قال عرفات انه كتب الى الرئيس الدوري لمنظمة المؤتمر الاسلامي, الرئيس الايراني محمد خاتمي طالبا عقد اجتماع لوزراء خارجية المنظمة وكتب كذلك الى العاهل المغربي الحسن الثاني (من اجل عقد اجتماع استثنائي للجنة القدس في اقرب وقت ممكن) ويترأس العاهل المغربي هذه اللجنة المنبثقة عن منظمة المؤتمر الاسلامي. وفي كلمة يلقيها مساء اليوم خلال مأدبة عشاء تقيمها مؤسسة المساعدات الطبية الفلسطينية بلندن وسيفسر كوك قلق بريطانيا الشديد من الوضع الحالي لعملية السلام حيث تبددت الثقة بين الطرفين وأصبحت قوى الدفع لها منخفضة انخفاضا خطيرا. وسيقول بأنه على الرغم من الوضع الكتيب الذي آلت اليه عملية السلام فان بريطانيا لا تزال عاقدة العزم على عمل كل ما في وسعها لمساعدة العملية والسير بها الى الأمام. وسيسرد وزير الخارجية البريطاني الخطوات التي اتخذتها بريطانيا خلال رئاستها للاتحاد الاوروبي وكانت غايتها تطوير دور الاتحاد الاوروبي في عملية السلام على ضوء برنامج العمل الذي أورده في الخطاب الذي القاه في 5 مارس. وسيوضح كوك الخطوات الستة التي يجب ان تتخذ فورا لاعطاء لكزة تساعد عملية السلام بها فيها التزام واضح لا لبس فيه من الطرفين باحترام التعهدات الحالية واعادة انتشار اسرائيلية اخرى كبيرة وايقاف كل توسيع للمستوطنات. وسيعبر عن قلق بريطانيا من خطط اسرائيل لتوسيع حدود القدس. لندن ـ البيان