أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة أمس رفع التمثيل الفلسطيني في المنظمة الدولية الى مرتبة العضوية الكاملة تقريبا رغم معارضة اسرائيل والولايات المتحدة التي كثفت مساعيها لعدم تمرير القرار, وفيما رحبت السلطة الفلسطينية بالقرار وأعلنت الخارجية الاسرائيلية رفضها القاطع له حاول بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي التقليل من شأنه ويأتي قرار المنظمة الدولية مواكبا لاعلان واشنطن عن اتفاق وشيك لتحريك عملية السلام من مأزقها واعلان الحكومة الاسرائيلية عن قرب الانسحاب من الضفة الغربية قبل عطلة الكنيست الاسرائيلي في الثاني من اغسطس المقبل في الوقت الذي صدرت فيه تحذيرات فلسطينية من انفجار الوضع في الضفة وغزة. ويتضمن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر امس منح فلسطين جميع حقوق الدولة العضو باستثناء الحق فى التصويت. وبرغم معارضة الولايات المتحدة لمجرد طرح مشروع القرار للتصويت عليه فى الجمعية العامة التى أكدها السفير بيل ريتشاردسون امس محذرا من مغبة اعتماد القرار فيما يتعلق بعملية السلام وأنه قرار خاطىء في توقيت خاطىء جاءت الموافقة على القرار بأغلبية 124 صوتا ضد 4 أصوات أمريكا واسرائيل ومايكرونيزيا وجزر مارشال وامتناع 10 دول عن التصويت يمنح فلسطين بما لها صفة المراقب نفس حقوق المشاركة وامتيازاتها فى دورات الجمعية العامة وأعمالها وفى المؤتمرات الدولية التى تعقد تحت اشراف الجمعية العامة أو هيئات الامم المتحدة الاخرى وكذلك فى مؤتمرات الامم المتحدة. والجدير بالذكر أن القرار يشير فى ديباجته الى القرار 181 لسنة 1947 الذى أوصت فيه الجمعية العامة بتقسيم فلسطين الى دولة عربية ودولة يهودية على أن تشكل القدس كيانا بذاته. وفي اعقاب اعلان الموافقة صرح نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني (اننا نرحب بهذا القرار الهام الذي يعتبر اعترافا دوليا بالحقوق الفلسطينية وتكريسا للشرعية الدولية) . واعتبر ابو ردينة القرار (خطوة هامة وايجابية على طريق الاعتراف الكامل بفلسطين كدولة مستقلة على تراب فلسطين والقدس عاصمة لها) . كما وجه ناصر القدوة مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة الشكر للدول التي أيدت القرار. وعلى الجانب الاسرائيلي أكدت وزارة الخارجية في بيان أن (هذا القرار يخلق سابقة سلبية ويناقض مبادىء عملية السلام وكذلك روح اتفاقات اوسلو) بشأن الحكم الذاتي الفلسطيني. وأضافت أن (اسرائيل ترفض رفضا قاطعا قرار الجمعية العامة للامم المتحدة الذي يمنح منظمة التحرير الفلسطينية امتيازات اضافية غير مبررة) . إلا أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو قلل من أهمية القرار قائلا ان الفلسطينيين لم يحققوا سوى تصحيحات طفيفة لوضعهم الراهن. وعلى صعيد آخر اعلنت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت امس الاول ان الولايات المتحدة على وشك التوصل الى اتفاق من شأنه ان يتيح لعملية السلام في الشرق الاوسط الخروج من مأزقها. وأعلنت في مقابلة مع شبكة (سي.ان.ان) التلفزيونية اوضحت انها اجرت في الساعات الــ 48 الماضية محادثات هاتفية مكثفة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لمحاولة التغلب على العقبات التي تعترض طريق التوصل الى اتفاق. وقالت (اعتقد اننا بتنا مهيأين جدا لذلك. ولو لم نكن كذلك لكنا جربنا تكتيكا مختلفا) . ومن جانبه أكد وزير الدفاع الاسرائيلي اسحق موردخاي امس ان اسرائيل ستتخذ قرارا حول انسحاب عسكري من الضفة الغربية (خلال الايام المقبلة) . واقترح وزير البنى التحتية زعيم التيار اليميني المتشدد ارييل شارون من جهته أن (تبحث الحكومة عن طريق آخر في حال لم تفض العملية الحالية) الى نتيجة, معربا عن رفضه الاقتراح الامريكي. وتابع شارون (من الممكن القيام بانسحاب محدود أكثر من خلال عرض تعويضات على الفلسطينيين) من دون أن يعطي مزيدا من التفاصيل. أما وزير التجارة والصناعة الاسرائيلي ناتان تشارانسكي فدعا نتانياهو الى (عدم لعب لعبة القط والفأر) . وقال (في حال لا يوجد حل في الايام المقبلة فان على رئيس الحكومة أن يعترف بذلك علنا) . ــ الوكالات