التقت أجواء الحرائق الناجمة عن موجة الحر والتي امتدت الى 70 منطقة في لبنان مع حريق سياسي جديد كاد أن ينطفي الى أن أشعله وليد جنبلاط وزير الدولة لشؤون المهجرين في مؤتمرهم الذي عقد مؤخرا متهما فيه رئيس الوزراء رفيق الحريري بالفساد ومحمله مسؤولية تأخر عودتهم, الأمر الذي جعل الحريري يرد بعنف على اتهامات جنبلاط أمس متهما إياه باطلاق التهديدات الموسمية وبأنه يريد (مالا لانتفاع المحاسيب) . وعكس مانشيت الصفحة الاولى من (النهار) امس (كل لبنان يشتعل) حجم الحرائق التي احدثتها موجة الحر, وتجاوزت 70 حريقا في مختلف المناطق, حسب مصادر الدفاع المدني. وذكرت (السفير) في عناوينها ايضا: (حرائق تلف لبنان من الجنوب الى الشمال وتهدد ثروته الحرجية والزراعية) . وقد زاد من اضرار الحرائق التي التهمت مساحات واسعة من الاشجار المثمرة والحرجية قدرت بعشرات الآلاف من الهكتارات, خاصة في منطقة عكار, آليات الاطفاء البدائية التي يمكلها الدفاع المدني, مما اضطر الى الاستعانة باطفائيات الجيش اللبناني وبالصهاريج التابعة لقوى الامن الداخلي, اضافة الى الدور الذي ساهم فيه الاهالي في اخماد بيروت ــ وليد زهر الدين بعض الحرائق. واعلنت مديرية الدفاع المدني انه: (نتيجة للرياح الخمسينية, وما رافقها من موجة حر مرتفعة, شبت حرائق في مختلف المناطق, وكان اكبرها في منطقتي البترون وعكار العتيقة. على الناحية الاخرى تأججت حرائق لبنان السياسية برد رئيس الحكومة رفيق الحريري بعنف على الكلام (العنيف هو الآخر) الذي استهدفه به وزير شؤون المهجرين في (المؤتمر الوطني لدعم عودة المهجرين) والذي عقد في بيت الدين يومي السبت والاحد الماضيين برعاية من جنبلاط وحزب الكتائب وفعاليات سياسية وعامة. واتهم الحريري جنبلاط بأنه هو الذي أخر عودة المهجرين: (بسبب تهديداته الموسمية) حسب تعبيره, مضيفا ان وزير المهجرين: (يريد مالا لانتفاع المحاسيب) . واذا كان التراشق الكلامي المضاد حول ملف عدم استكمال عودة المهجرين كان على حرارة عالية من تبادل الاتهامات ابعدت الكثير من الآمال السابقة لجهة المساعي المبذولة لاعادة انجاحها, الا انها (طردت) في الوقت نفسه ما تبقى من انسجام رمادي مهتز داخل اعضاء الحكومة الحريرية, وجعله مهجرا هو الآخر.. ربما الى ما بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية اواخر الصيف, وتشكيل الحكومة الاولى في العهد الرئاسي الجديد.