جاءت زيارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون للصين لتفتح عهدا جديدا في تاريخ العلاقات بين البلدين وتبشر بتعاون اوسع على كافة الاصعدة وفقا للتصريحات المطروحة من الجانبين . زيارة كلينتون صاحبها جدل واسع في الكونجرس عندما حاول اكثر من 150 عضوا اقناع الرئيس بالغاء الرحلة او تأجيلها بسبب انتهاكات الصين لحقوق الانسان, في حين يشير بعض المراقبين الى ان زيارة كلينتون ترتبط بدرجة كبيرة بالتفجيرات النووية الهندية والباكستانية والسعي للابقاء على صلات ودية مع الصين فيما اشار اخرون بأن امريكا ربما تستهدف احتواء الصين بدلا من عزلها. الصينيون يعتقدون ان زيارة الرئيس الامريكي تؤكد أهمية بكين كقوة كونية لها حضورها في السياسة الدولية, وقد اكد الرئيس الصيني زيمين حرص البلدين على دعم عملية السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية والعمل على تلطيف الآثار التي جاءت نتيجة للأزمة المالية الآسيوية والتخفيف من حدة التوتر في جنوب اسيا. اما كلينتون فقد اوضح انه من مصلحة الولايات المتحدة ان ترى الصين دولة تنعم بالاستقرار والامن والانفتاح والتعددية السياسية والاسواق الحرة وسيادة القانون, وتعمل من أجل بناء نظام آمن ومستقر, وعزل الصين لن يؤدي الاّ الى تشجيعها على الانكفاء على نفسها مما سينعكس على محاربة المصالح الامريكية, وقال ان التنسيق مع الصين يخدم مصالح امريكا في وقف انتشار الاسلحة النووية والكيميائية والبيولوجية. اجندة مباحثات القمة الامريكية الصينية حملت مجموعة من القضايا الخاصة بحظر الانتشار النووي ومعالجة مسألة الحد من اسلحة الدمار الشامل والصواريخ, كما تبحث مشكلة تايوان والأزمة المالية بشرق آسيا والتجارب النووية الهندية وقضية حقوق الانسان, ورغم ان بعض الهيئات الامريكية تتهم الصين بمساعدة باكستان وايران في برامجهما النووية الاّ ان رسالة البيت الابيض لخلق شراكة استراتيجية مازالت غير واضحة المعالم, ولكن الهدف الامريكي هو ترسيخ العلاقات مع الصين التي شهدت توترات في مرات كثيرة. بما ان الولايات المتحدة الامريكية باتت ترى في ذاتها القوة العظمى الوحيدة في العالم عقب انهيار الاتحاد السوفييتي الاّ انها اليوم تدرك جيدا ان الصين قوة عظمى في القارة الآسيوية وتملك كل المقومات في قدراتها العسكرية والتصنيعية والاقتصادية والاستراتيجية الامر الذي يحتم على أمريكا كسر حاجز الشك مع هذه الدولة والاقتراب منها وخلق ما يسمى بالشراكة الاستراتيجية وتأمين كبح محاولات التسلح النووي في آسيا من خلال تعاون امريكي صيني يضمن في حدوده الدنيا عدم دعم الصين لبرامج نووية في كل من ايران وباكستان وغيرهما من الدول الساعية للدخول في النادي النووي ناهيك عن رغبة الامريكان في تعزيز التبادل التجاري والعلمي. وفي اطار هذه التناولات طرح الملف قضية العلاقات الامريكية الصينية في جملة من المحاور والعناصر ابرزها ما يقال عن امكانية التعاون الاستراتيجي بين البلدين والتساؤل المطروح حول مدى استجابة الصين لدعوات أمريكا على الصعد التالية: احترام حقوق الانسان وحرية الصحافة, الحكم الذاتي للتبت, تحقيق نظام ديمقراطي, تأمين مساعدة الصين في انقاذ الاسواق والعملات الاسيوية وكبح انتشار الاسلحة النووية, والتعاون العلمي والتبادل التجاري بين البلدين. وطرح محور رئيسي يتعلق بمسعى امريكا لاحتواء الصين بدلا من عزلها, وما يثار عن الخلافات الداخلية الامريكية وتأثيرها على مسار عملية التقارب, كذلك طرحت ابعادا مختلفة للتقارب الامريكي الصيني منها البعد الاقتصادي والبعد الايراني وتأثيره على عملية التقارب والصراع مع اليابان. جملة هذه المحاور طرحت على بساط البحث في مقالات وحوارات مع سياسيين ودبلوماسيين واكاديميين وخبراء لالقاء الضوء على مستقبل العلاقات الامريكية الصينية وتأثيراتها في مسار العلاقات السياسية الدولية.