اعلنت السلطات السودانية أمس ان المتهمين في حوادث التفجيرات الأخيرة سيتم تقديمهم قريبا الى محاكمات (علنية وفورية) فيما توعدهم الرئيس السوداني عمر البشير بالشنق والقطع من خلاف والصلب في مكان عام في حالة ادانتهم . وكشفت السلطات المعنية أمس ان المعتقلين بتهمة التورط في هذه الانفجارات بلغ عددهم 15 شخصا, بينهم قيادات في حزب الأمة الذي يتزعمه الزعيم المعارض الصادق المهدي, حسبما قال لـ (البيان) مسؤولون نافذون في الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) الذين أشاروا تحديدا الى عبد الرحمن عبد الله نقد الله وآدم موسى مادابو وكلاهما وزيران سابقان ومقربان من المهدي. وقال وزير الداخلية اللواء عبد الرحيم محمد حسين ان المتهمين المعتقلين في حوادث الانفجارات وزرع الألغام التي شغلت الخرطوم الأسبوع الماضي (بلغ عددهم 15 شخصا تقرر تقديمهم لمحاكمات علنية وفورية) . وكان حسين الخرطوم - يوسف الشنبلي يتحدث للصحافيين عقب اجتماع ضم الى جانبه كلاً من النائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه, ووزير الثقافة والإعلام الدكتور غازي صلاح الدين ووزير الدولة بوزارة الخارجية علي النميري, ومدير الأمن الخارجي الدكتور قطبي المهدي. وقال حسين ان المتهمين الذين لم يكشف أسماءهم قد اعترفوا تفصيلا بأبعاد المؤامرة, وأدلوا بمعلومات كاملة عن المهام التي أوكلت اليهم في اطار المخطط الاجرامي الذي قال ان جهات أجنبية متورطة فيه ايضا دون الخوض في تفاصيل. واضاف ان التحقيق يسير في اتجاهات متعددة تشمل الخيوط الداخلية والخارجية, وابعاد المخطط وكشف الجهات التي تقف وراء هذه الشبكة الارهابية, وكيفية التمويل والدعم, وكيفية دخول المتفجرات للبلاد. وقال حسين ان السلطات الأمنية تعتزم مطالبة البوليس الدولي (الانتربول) بتسليم السودان اي شخص متورط في المخطط وفقا لاتفاقية مكافحة الارهاب الدولية التي وقع عليها السودان مؤخرا. وأشار وزير الداخلية السوداني ان الى ان السلطات الأمنية (تحتفظ بتسجيلات صوتية لفاروق أبو عيسى (الأمين العام لاتحاد المحامين العرب وهو احد قادة المعارضة السودانية ويقيم بالقاهرة منذ سنوات) مؤكدا ان هذه التسجيلات تؤكد تورط المعارضة السودانية في التفجيرات, لكن حسين لم يدل بتفاصيل حول هذه الاعترافات واين تم تسجيلها ومتى. الى ذلك اعلن الرئيس السوداني المتهمين بالتخطيط للتفجيرات سيتعرضون لاشد العقوبات التي تنص عليها الشريعة الاسلامية وهي إقامة الحد إذا ما أدينوا. وقال البشير متحدثاً في مسيرة شعبية في بلدة عطبرة الشمالية ان هؤلاء الاشخاص الذين ستثبت مشاركتهم في التفجيرات سيتعرضون للصلب (ويراهم العالم بأكمله) . ونقلت جريدة الرأي العام عن البشير قوله ان المسؤولية في ذلك المخطط تقع على عاتق أحزاب المعارضة المنفية وبعض العناصر الاجنبية, وقال ان هذه الاحزاب المحظورة (لن تعمل ابداً مجدداً من السودان) . وكرر القول بأن المتهمين سيحاكمون بالشريعة الاسلامية والشنق والقطع من خلاف والصلب في مكان عام. واضاف انه ( لا تهاون مع الذين يحاولون المساس بأمن البلاد, وان كل محاولات التخريب ستقابل بالحزم) . من جانب آخر اتهم محمد الحسن الأمين امين الدائرة السياسية للمؤتمر الوطني (الحزب الحاكم في السودان) الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب الامة المحظور وابنه عبدالرحمن (ضابط سابق بالقوات المسلحة أحيل للصالح العام في رتبة الملازم) وبعض قيادات حزب الأمة بالداخل وعلى رأسهم عبدالرحمن نقد الله المعتقل حالياً لدى جهاز الامن السوداني, اتهمهم بالتخطيط والتنفيذ لعمليات التفجيرات التي حدثت في الخرطوم الاسبوع الماضي.. من جانبه كشف الدكتور معتصم عبدالرحيم أمين (المؤتمر الوطني) بولاية الخرطوم رداً على سؤال لـ (البيان) حول المعلومات التي وردت لديهم من خلال التحقيقات الجارية مع المتهمين, كشف عن تورط بعض القيادات الحزبية لحزب الأمة بالداخل في عمليات التفجير والتخريب. وقال ان (حزب الامة مخترق من قبل العناصر اليسارية التي تسعى لاتخاذه ستاراً لتنفيذ بعض اعمالها العنيفة) . واشار صراحة في هذا الخصوص الى القيادي المعتقل حالياً من حزب الأمة عبدالرحمن نقد الله واعتبر ان هؤلاء يضعون الصادق المهدي امام الامر الواقع وتوريطه في مثل هذه الاعمال وتابع بالقول ان هناك شخصيات اخرى على رأسهم الدكتور آدم موسى مادبو القيادي البارز في حزب الأمة والمعتقل حالياً, مشيراً الى التصريحات التي أدلى بها مادبو مؤخراً قبيل التفجيرات بأنهم اذا لم يسمح لهم بممارسة نشاطهم الحزبي دون الاستئذان من جهات الاختصاص يمكن ان يلجأوا إلى أساليب أخرى, وقال على حد قوله (نحن نعتبر هذه هي الوسائل الأخرى التي بدأ يلجأ إليها) .