اشتبك عمدة طهران غلام حسين كرباتشي في الجلسة الخامسة لمحاكمته بتهم الفساد والكسب غير المشروع مع منصة القضاء متهما السلطة القضائية بتعذيب أحد معاونيه وانتزاع اعترافات زائفة منه, معتبرا ان محاكمته محض زيف. وقال كرباتشي خلال المحاكمة التي بثت وقائعها للمرة الأولى في تاريخ القضاء على الهواء عبر الاذاعة والتلفزيون أنه يحاكم عبر وقائع دبرها قطاع طرق. وتحدى كرباتشي القاضي غلام حسين محسني ايجاي قائلا لقد خصصت مجموعة من 70 رجلا معظمهم محدودو الثقافة تعليمهم لا يتجاوز حدود المدارس العليا, وجعلتهم يجمعون التحريات, وتعاملوا مع كل شخص على قاعدة الادانة المسبقة, وساقوه الى سرداب ليخرجوا منه باعتراف. واعترف كرباتشي بتمويل الحملة الانتخابية للرئيس الايراني محمد خاتمي لكن بطريقة توفرت لها كل اسباب المشروعية, متهما في الوقت ذاته خصم خاتمي اية الله ناطق نوري بتمويل حملته من أموال تجار البازار. وفجر كرباتشي قنبلة جديدة بتلاوته خطابا من معاونه عظيمي نيا يعترف فيها بتعرضه للتعذيب لدرجة افتقاده القدرة على المشي, وانتزاع اعترافات زائفة منه تحت التعذيب. وبادل القاضي كرباتشي باتهامات جديدة في إطار الصراع المفتوح بين الاصلاحيين والمتشددين ووجه اليه تهمة جمع مليون دولار من أصحاب مشاريع ومقاولي بناء لتمويل حملة خاتمي مشددا على كرباتشي عدم تسييس المحاكمة. من جانبه شكا خاتمي من ان المجتمع الايراني يفتقر الى التسامح مع المعارضة مشيدا بروح المنتخب الايراني في المونديال كمثال للوحدة وروح الفريق. وفي سياق متصل دافع علي اكبر ناطق نوري رئيس مجلس الشورى عن شرعية انتخاب البرلمان ضد نداءات الطلاب الموالين للاصلاحيين وانتقاداتهم. واكد نوري ان حل البرلمان يعني انكار رغبة وارادة 25 مليون ناخب ويقوض دعائم الحكومة والرئيس المنتخب. واعترف عمدة طهران بانه ساهم في تمويل الحملة الانتخابية للرئيس الايراني محمد خاتمي في العام الماضي لكنه نفى نفيا قاطعا وجود اي طابع (غير مشروع لهذه المساعدة) . وقال كرباتشي اثناء الجلسة الخامسة من محاكمته بتهمة الفساد (كل ما فعلته كان مشروعا تماما والاتهامات التي يستند اليها القضاء انتزعت تحت التعذيب وبالقوة) . واضاف كرباتشي الذي تجادل بحدة مرات عدة مع قاضي المحكمة حجة الاسلام غلام حسين محسني ايجاي ان (عظيمي ــ نيا تعرض للضرب والجلد في السجن طيلة 50 يوما ولم يكن قادرا حتى على السير, فكيف تريدون ان تكون اقواله مستندة الى حقائق؟) . وقد تستمر المحاكمة التي بدأت في 7 يونيو الماضي والتي تنقل الاذاعة والتلفزيون وقائعها كاملة اسابيع عدة. وحدد موعد الجلسة المقبلة يوم الخميس المقبل. ووصف عمدة طهران مرة اخرى تهم (الاختلاس والاحتيال وسوء الادارة والكسب غير المشروع والاستبداد) الموجهة اليه بأنها (محض اكاذيب) . ووفقا لمصادر قضائية فان كرباتشي اوقف عن ممارسة مهامه اثناء مدة المحاكمة وسيبقى طليقا تحت الرقابة القضائية. واستنادا الى لائحة الاتهام التي قرأها القاضي فان كرباتشي طلب من اصحاب مشاريع ومقاولي بناء مبلغ 2,6 مليار ريال (حوالى مليون دولار بالسعر الرسمي) لتمويل (حملة خاتمي الانتخابية وحملة مرشحين معتدلين اعضاء في حركة كارجوزاران (التكنوقراطيون الاصلاحيون). واكد بهمان كيشافارز احد المحامين الذين يتولون الدفاع عن كرباتشي ان (هذه المحاكمة ليست كغيرها من المحاكمات لان هناك هيئة محلفين من ستين مليون شخص) في اشارة الى الشعب الايراني الذي يتابع منذ شهر المحاكمة باهتمام بالغ. وكرر كرباتشي وهو احد ابرز انصار خاتمي اتهامه للقضاء بالخضوع لسلطة المحافظين وبأنه يجري له محاكمة سياسية. وتجرى هذه المحاكمة على خلفية مناخ حرب سياسية مفتوحة بين الاصلاحيين والمحافظين في النظام منذ الاكتساح الانتخابي غير المتوقع الذي حمل خاتمي الى سدة الرئاسة في مايو الماضي بأغلبية 70 في المئة من الاصوات. وكان وضع كرباتشي قيد الاعتقال المؤقت خلال 12 يوما في ابريل الماضي قد اثار توترا شديدا بين الحكومة والسلطة القضائية. الى ذلك شكك كرباتشي في (صحة الاجراء القضائي) الذي اخضع له. وتوجه مرات عدة الى القاضي بالقول (انني اطلب اليكم مرة اخرى احترام الاجراء القانوني وعدم التحدث هنا الا عن الاتهامات التي سبق ان ابلغت بها) . كما اتهم الخصم الرئيسي للرئيس خاتمي اثناء الانتخابات الرئاسية رئيس مجلس الشورى علي اكبر ناطق نوري بأنه مول حملته الانتخابية من امول (البازار) وهي السوق القوية للتجارة التقليدية في ايران. وطلب حجة الاسلام ايجاي الذي بدا عليه احيانا الاستياء من اقوال رئيس بلدية طهران من كرباتشي (عدم الخروج عن الموضوع والسعي الى تسييس المحاكمة) . من جانبه انتهز خاتمي الذي يواجه مقاومة من المحافظين ذوي النفوذ القوي فرصة حفل لتكريم الفريق بعد عودته من فرنسا الليلة قبل الماضية ليشكو من ان المجتمع الايراني يفتقر الى التسامح مع الاراء المعارضة. ونقلت صحيفة طهران تايمز امس عن خاتمي قوله (لم نستطع مساعدة بعضنا البعض في اقامة نظام مرغوب فيه لاننا للاسف لسنا متسامحين) . وقال ان هذا الافتقار للتسامح يرجع الى (مرض تاريخي) ينبع من غياب حرية الارادة في البلاد حتى الثورة الاسلامية عا 1979. وقال خاتمي ان المجتمع الايراني يجب ان يستخلص دروسا من فريق كرة القدم الناجح الذي عمل بروح الفريق تجاه تحقيق هدف مشترك. واضاف اثناء حفل تكريم الفريق ومدربيه ان المنتخب الوطني رفع رأس الامة بادائه النظيف وتمتعه بروح الفريق. ــ الوكالات