وسط انتقادات اسرائيلية عقد قادة مصر والاردن وفلسطين قمة ثلاثية خاطفة استغرقت تسعين دقيقة بالقاهرة امس اكدوا في ختامها رفضهم المطلق للاجراءات الاسرائيلية الاخيرة الهادفة لابتلاع القدس وهو ما رفضته تل ابيب بدورها زاعمة ان مشروع تهويد المدينة المحتلة لا ينطوي على اي مغزى سياسي. مع ذلك علق القادة الثلاثة اتخاذ اي اجراء ضد اسرائيل انتظارا لاعلان المبادرة الامريكية بشأن اعادة الانتشار في الضفة الغربية وحثوا واشنطن في هذا الصدد على الكشف عن مبادرتها. وفي عملية ترهيب لاسرائيل اكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في المؤتمر الصحافي الثلاثي ان القمة بداية لقمم عربية اخرى فيما المح العاهل الاردني الملك حسين الى انه يعتزم دعوة لجنة القدس للانعقاد في وقت حذر الرئيس القاهرة ـ مكتب البيان المصري حسني مبارك من عواقب الاجراءات الاسرائيلية في القدس. وعقب القمة الثلاثية اكد بيان مشترك تلاه عمرو موسى وزير الخارجية المصري على ضرورة استئناف المفاوضات على المسار الفلسطيني شبه المتجمد حاليا واحترام مبدأ الارض مقابل السلام. كما شدد البيان على استمرار الجهود لعقد قمة عربية لمواجهة تحديات عملية السلام طالب كذلك بتنشيط كافة مسارات السلام الاخرى. وفور عودته الى غزة اكد عرفات ان هناك مساعي لعقد القمة العربية الموسعة. وفي رده على سؤال لوكالة فرانس برس فور عودته من العاصمة المصرية قال عرفات لقد ذكر موضوع عقد القمة العربية في البيان الختامي (للقمة) الذي صدر امس بأننا نسعى الى عقد قمة عربية موسعة. من جهته قال نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولى في السلطة الفلسطينية ان القمة الثلاثية هي جزء من الاعداد لقمة اوسع ولكن هناك بعض المشاكل في تكوين هذه القمة. واضاف شعث ان الخطوة التالية الآن هو الدعوة الى اجتماع للجنة القدس التي تتكون من 16 عضوا عربيا واسلاميا. وقال ان العاهل المغربي الملك الحسن الثاني ابلغ الرئيس عرفات والرئيس المصري حسني مبارك بانه سيرسل رسائل الى هذه الدول ليدعوهم للاجتماع وستكون هناك آلية مكثفة للوصول الى اجتماع لجنة القدس كخطوة ايضا فى اتجاه قمة عربية شاملة. وقد حذر الرئيس المصري في بداية المؤتمر الصحفي المشترك امس من التلاعب بقضية القدس واصفا ذلك بانه مثل اللعب بالنار, ومؤكدا ان القدس مسألة حساسة جدا ويجب ان تبحث في المرحلة النهائية. كما اعرب عن تخوفه من اندلاع اعمال العنف بالمنطقة واستمرار شحن الشعوب واعرب عن أمله في ان تدرك الحكومة الاسرائيلية ذلك محذرا من أنه اذا بدأ العنف فمن الصعب جدا السيطرة عليه. وانتقد مبارك السياسة الاسرائيلية وقال ان الجمود في عملية السلام سيضر في النهاية بالشعب الاسرائيلي, مشيرا الى ان الوضع الحالي صعب جدا. وحول عقد قمة عربية موسعة, قال الرئيس المصري انه عندما يكون هناك سبب قوي وعندما نصل الى طريق مسدود فان القمة العربية ستكون امرا لا بد منه. واوضح ان قمة القاهرة تأتي لتدارك الامور وان المبادرة الامريكية لا تزال امامنا, وعندما تفشل فسوف يختلف الامر. وكشف عن أن العاهل المغربي الملك الحسن يفكر في دعوة لجنة القدس للاجتماع. وطالب الرئيس المصري بعدم تعجل الامور, فيما يتعلق بالعلاقة بين المبادرة الامريكية واحتمالات استخدام واشنطن للفيتو في مجلس الامن, قائلا انه لو وصلت المبادرة لطريق مسدود فسيكون من الصعب على امريكا ان تستخدم الفيتو. ومن جانبه شدد العاهل الاردني على ان القدس من اهم واخطر القضايا وطالب بالتصدي لما يجري مشيرا الى ان القدس سيبحث مصيرها في المحادثات النهائية. وقال اننا نعتبر اقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس من مطالبنا الاساسية. واضاف العاهل الاردني انه والرئيسين مبارك وعرفات يريدون ردا واضحا من واشنطن بشأن مصير مبادرتها قبل اتخاذ قرار بشأن التحركات المقبلة. واضاف اننا اتفقنا على توجيه السؤال مباشرة لواشنطن حول نواياها. في السياق ذاته اكد عرفات ان القمة الثلاثية ستكون بداية لقمم عربية, وقال ان السلام ليس مصلحة فلسطينية او عربية وانما مصلحة اسرائيلية وعالمية. في هذه الاثناء رفضت اسرائيل دعوة القمة الثلاثية التى عقدت فى القاهرة (مصر والاردن والسلطة الفلسطينية) لها بالتخلى فورا عن مشروعها بتوسيع الحدود الادارية بمدينة القدس مؤكدة ان هذا المشروع لا ينطوى على اي معنى سياسي. وقال ديفيد بار ايلان المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لوكالة فرانس برس ان القدس عاصمة اسرائيل ولن نقبل تجميد تطويرها بانتظار اتفاقات مع الفلسطينيين. واكد بار ايلان ان الخطة الاسرائيلية ذات طابع بلدي ولا تنطوي على اى مضمون سياسي. وكانت الصحف السورية الرسمية قد التزمت الصمت حيال القمة. ومن بين الصحف الثلاث, لم تورد الا صحيفة البعث الحكومية نبأ انعقاد الاجتماع الثلاثي. من جانب اخر ذكرت مصادر بالقاهرة ان الرئيس المصري سيحمل وزير خارجيته عمرو موسى رسالة الى الرئيس الامريكي بيل كلينتون اوائل الاسبوع المقبل تعكس الموقف المصري والعربي من عملية السلام وتركز على ثلاثة مطالب رئيسية هي اعلان المبادرة الامريكية بصورة رسمية دون تعديل وضرورة الزام اسرائيل بوقف مشروع تهويد القدس واستئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية من حيث توقفت.