اعلنت السلطات السودانية انها اعتقلت جميع المتورطين في سلسلة التفجيرات التي شهدتها الخرطوم مؤخراً لكنها لم تكشف عن هوياتهم . وفي وقت شهدت العاصمة السودانية أمس تراجعاً نسبياً في الاجراءات الأمنية وعمليات التفتيش التي تكثفت خلال الايام الماضية, صادرت سلطات الأمن اعداد صحيفتين مستقلتين قبل توزيعها لتناولهما تقارير وتعليقات تتعلق بالاعتقالات الاخيرة. وفيما اتهم الرئيس عمر البشير المعارضة في اول تعليق له على الاحداث الأخيرة, تعالت اصوات تدعو الحكومة للمطالبة رسمياً بتسليم قيادات المعارضة المقيمين في بعض الدول العربية بوصفهم (ارهابيين). وكان التلفزيون السوداني قد قطع برامجه العادية الليلة قبل الماضية ليذيع بياناً من وزارة الداخلية اكدت فيه انها (نجحت في توقيف جميع العناصر التي قامت بالتفجيرات) وان هؤلاء الاشخاص الذين لم يحدد عددهم (قدموا اعترافات كاملة معززة بأدلة) لم توضح. وقالت الوزارة ان التحقيق (مستمر لتحديد الاوساط التي خططت لهذه العمليات ومولتها) . ونقلت الصحف الحكومية امس ان الفريق عمر البشير اتهم المعارضة بالتورط في هذه الاعتداءات التي استهدفت تسعة مواقع في العاصمة. واعلن البشير اثناء تجمع الجمعة في الخرطوم ان (المعارضة تلجأ الى مثل هذه الاعمال الارهابية بعد ان فشلت في تنظيم تظاهرات شعبية للاطاحة بحكومة الانقاذ) وقال ان (المعارضة فشلت في ضرب حكومة الانقاذ الراسخة ولجأت الى اسلوب حقير لتدمير المشاريع الوطنية التي بناها الشعب بدمه وعرقه ودموعه) . واكد ان حكومته ستواصل تطبيق الدستور الجديد الذي دخل حيز التنفيذ الثلاثاء. واضاف البشير ان الباب سيبقى مفتوحا امام اي شخص يحترم مصالح البلاد وانه ليس هناك اي مكان للمعارضين المقيمين في المنفى (لانهم اتباع غادروا البلاد بسبب تطبيق القيم الاسلامية المتناقضة مع ممارساتهم) . وكان الرئيس السوداني دعا الثلاثاء عند التوقيع على الدستور الجديد الى عودة المعارضين. الى ذلك اعرب سراج الدين حميد النائب البرلماني الذي نقلت صحيفة (اخبار اليوم) تصريحاته أمس عن امله في ان تطالب الحكومة بتسليم المعارضين المقيمين في بعض الدول العربية لانهم (ارهابيون) . ووصف البيان الذي نفى فيه التجمع الوطني الديمقراطي (تحالف المعارضة الشمالية والجنوبية) اي مشاركة في الاعتداءات بأنه (مجرد تملص) . وكانت الخرطوم شهدت بعد صلاة الجمعة امس الاول مسيرات من مسجد جامعة الخرطوم ومسجد القصر والجامع الكبير تجمعت بساحة الشهداء امام الرئاسة تهتف (القصاص بالرصاص) (لاتهاون بل بالهاون) .. (عدالة ناجزة يابشير) (لاتصالح مع الجبناء) وندد الخطباء بزعماء المعارضة وطالبوا بايقاف اي حوار معهم وتقديم المتورطين في التفجيرات الى محاكمات فورية وان يتولى رئىس الجمهورية الاشراف المباشر على القضاء لحسم قضايا التفجيرات. في هذه الاثناء خفت امس السبت قليلا اجراءات الامن المشددة التي شهدتها كل انحاء العاصمة الخرطوم أمس الاول, واقتصرت عمليات التفتيش صباح امس على الطرق المؤدية الى المطار بينما غطت يوم الجمعة ومنذ الصباح الباكر وحتى فجر السبت كل مداخل العاصمة والاحياء وبتركيز شديد على المناطق العشوائية التي تحيط بالخرطوم. واقامت الشرطة وقوات الامن اكثر من مائة حاجز في المواقع المختلفة وتم اخضاع السيارات الى تفتيش دقيق وبخاصة السيارات الخاصة والتأكد من هوية سائقيها, لدرجة اثارت استياء المواطنين مادفع وزارة الداخلية الى الاعتذار في سياق بيانها الذي اذيع الليلة قبل الماضية. وفي مقابل التراجع في اجراءات التفتيش في الشوارع تصاعدت تلك الاجراءات على مستوى الرقابة الصحفية وفي هذا الاطار, لم تصدر صحيفتا (الشارع السياسي) و(الرأي الاخر) بعد ان تدخلت السلطات بحذف مجموعة اخبار وكاريكاتير وافتتاحية منتصف الليل. وتلقت (الشارع السياسي) تحذيرا من مجلس الصحافة والمطبوعات وصفه رئيس تحريرها في تصريح لــ (البيان) بانه (حدد خطوطاً حمراء بعدم تجاوزها يحد من حرية النشر. وكانت الاخبار التي اعترضت عليها السلطات تتعلق باعتقال الشيخ عبد المحمود أبو رئيس هيئة شؤون الانصار الذراع الدينية لحزب الأمة الذي يتزعمه الصادق المهدي وايضا استمرار التحقيق مع الحاج نصر الله الوزير الاسبق للاوقاف في الحكومة الحزبية واحد قيادات حزب الأمة. ونددت جماعة الانصار بالتفجيرات ودعت الى وضع حد لاعمال العنف عبر الدعوة الى عقد مؤتمر دستوري, وقال آدم يوسف امام مسجد الانصار في ام درمان ان (الانصار والامة نددوا بالارهاب في الجزائر او مصر ولن يقبلوا به في السودان) . وفي اشارة الى ان الارهاب هو غالبا فعل عناصر لا تتمتع بدعم شعبي تؤمن بـ (معتقدات منحرفة) قال ان المسؤولين قد يكونون داخل المجموعات المسلحة العديدة المنتشرة في العاصمة في تلميح الى الهجمات التي نفذها في الماضي اسلاميون متطرفون على المساجد. وقال ان المسؤولين قد يكونون (ايضا اعضاء في التيار المتشدد داخل النظام استاءوا من التطور السياسي ويريدون اعاقة اي تحرر) مضيفا انهم قد يكونون من مجموعات معارضة (تنجر الى القيام بمثل هذه الاعمال نتيجة السياسة الحكومية) . وفي المقابل صرح حسن عبد القادر هلال عضو القيادة الرباعية العليا للحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني رئيس تجمع المعارضة لـ (البيان) بأن الهدف من توجيه الاتهام للمعارضة في عمليات التفجيرات وزراعة القنابل (بالخرطوم) هو الغاء المساحة الضيقة من الحريات السياسية التي وردت في الدستور الجديد بعد ان اتضح حجم الاحزاب وهي تستعد لممارسة نشاطها في الايام المقبلة بكثافة جماهيرية من خلال مهرجانات سياسية في كل مدن السودان. الخرطوم ـ يوسف الشنبلي