كشفت مصادر الامن اللبنانية عن تورط جهاز المخابرات الاسرائيلية ــ الموساد ــ مع ميليشيات القوات اللبنانية المحظورة في التخطيط لسلسلة من الاغتيالات والتفجيرات بهدف تسميم العلاقات مع الولايات المتحدة وسوريا وزعزعة الاستقرار في لبنان . واشارت المصادر في هذا الصدد الى ان شبكة التخريب التي تم توقيفها مؤخراً وتضم 20 عضواً يخضع 11 منهم للتحقيقات كانت تعتزم اغتيال وزيري الداخلية ميشال المر والموارد المائية والكهربائية الياس حبيقة علاوة على مسؤولين امنيين وسياسيين بارزين كانوا على لائحتهم. وتوقفت كل الاهتمامات في بيروت امس عند الكشف عن شبكة تفجير يديرها بواسطة الانترنت مكتب القوات بيروت ـ وليد زهر الدين (اللبنانية) في استراليا وتوقيف 11 من افرادها بينهم ضابط ودركي ارتكبوا عمليات تفجير ابرزها الاعتداء على الباص السوري في منطقة طبرجا. في هذه الاثناء ذكرت مصادر امنية ان التحقيقات الجارية تسعى الى كشف علاقة الموقوفين الـ 11 بالمخابرات الاسرائيلية ــ الموساد ــ وتحديد تورط عسكريين من الجيش في ذلك ومعرفة ابعاد استهداف مراكز ومصالح حيوية للامريكيين والسوريين في لبنان, وحجم الدور الذي (اداه) الهاتف الخليوي (الموبايل) في تسهيل ذلك (عبر الانترنت) وبالتالي اعادة فتح قضية الهاتف المتنقل في لبنان ومخاطره في ظل عدم فرض رقابة مسبقة على اتصالاته. وكان المصدر الامني اعلن كشف الشبكة المخربة التي ارتكبت عمليات امنية متعددة منذ العام 1996 كان ابرزها اطلاق النار على الباص السوري في طبرجا خلال ديسمبر الماضي, وان 11 عضواً من هذه الشبكة اوقفوا وهم من (القوات اللبنانية) , وبينهم ضابط برتبة نقيب في الاستيداع ودركي, وان هؤلاء كانوا يتلقون التعليمات من مكتب (القوات) في استراليا, عبر مكتب كمبيوتر وهمي في عين الرمانة, تمكن صاحباه من الهرب عبر مطار بيروت باتجاه مطار الدوحة ومنها الى ماليزيا. وقد بدأ الكشف عن الشبكة منذ انفجار عبوتها داخل سيارة ليلا في منطقة الدورة حيث كان سائقها والمرافق له جورج ديب ونعمة زيادة متجهين لوضع العبوة في مكان غير معلوم, ولم يعرف حتى الآن باعتبار ان الاثنين قد قتلا في الانفجار. وكانت خطيبة القتيل زيادة افادت بالتحقيق عقب كشف النقاب عن ضبط الشبكة انها لا تعرف اية تفاصيل عن الامر, وان خطيبها زيادة كان قد اخبرها مؤخرا ان اموالا بدأت ترد اليه من الخارج وانه سيتمكن من الزواج في وقت قريب. واضافت انه كان يتصل احيانا كثيرة عبر هاتفه الخليوي (المتحرك) بشخصين في عين الرمانة. وقد اتخذت القوى الامنية اجراء على ضوء هذه الافادة, حيث طلبت من شركة الخليوي التي كان القتيل مشتركا فيها, لائحة بالارقام التي كان يطلبها, وقد تمكنوا على ذلك من تحديد اسمي شخصي شركة الكمبيوتر الوهمية في عين الرمانة وهما: عبده انطوان صوايا ونعمة الله مسلم. وعلمت (البيان) ان نعمة موقوفة في حادثة اطلاق الرصاص على الباص السوري في طبرجا, مشيرة الى انها اعطت (افادات مهمة) ولكنها غير متورطة بأي امر, يعني احتمال اطلاق سراحها خلال اليومين المقبلين. وتقول مصادر مطلعة, استنادا الى التحقيقات التي اجرتها مديرية المخابرات في الجيش انه جرى من خلال ذلك كشف ترابط بين كل حوادث التفجير التي شهدها لبنان منذ عامين. وتنقل صحيفة (النهار) عن تلك المصادر ان الشبكة (مرتبطة) بتوجيه ودعم مباشرين من أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية بهدف ضرب الاستقرار الداخلي, وترفض المصادر كشف النقاب عن اسماء الشخصيات المهددة بالاغتيال. غير ان وكالة الانباء الكويتية نقلت عن مصدر مطلع قوله ان التحقيقات التى اجرتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني مع الموقوفين الــ 11 كشفت عن وجود مخطط (في مراحله المتقدمة) لاغتيال وزير الموارد المائية والكهربائية الياس حبيقة اضافة الى (مخطط استطلاعي) لاغتيال وزير الداخلية ميشال المر. وأضاف ان الموقوفين وجميعهم من اعضاء ميليشيا القوات اللبنانية المنحلة اعترفوا بأن مهمة اغتيال حبيقه كانت قد دخلت مرحلة التنفيذ بعد ما تم رصد حركته وتحديد مواعيد حضوره الى مكتبه الخاص في الطابق الثالث من عمارة ميرنا الشالوحي في ضاحية سن الفيل شرقي بيروت. وأشار الى ان مهمة اغتيال حبيقه حدد اسلوبها (قنصا نظرا لتعذر زرع عبوة داخل مكتبه بالرغم من تمكن الشبكة من الاستعانة بأحد عناصر الصيانة فى المبنى وهو الموقوف جورج برقاشي) . وأكد المصدر انه (لتنفيذ عملية القنص تم استئجار ثلاث شقق محيطة بعمارة الشالوحي وعلى ارتفاعات مساوية لمكتب حبيقه في الطابق الثالث الا ان ساعة التنفيذ لم تحدد) . وقال المصدر ان الموقوف البرقاشي (الذى تمكن بطبيعة عمله في قسم الصيانة في مبنى ميرنا الشالوحي من زيارة جميع غرف الطابق الثالث التي يتألف منها مكتب حبيقه وملحقاته اوصى بعدم اللجوء الى الاغتيال بالتفجير لتعذر زرع عبوة داخل الطابق الثالث حتى في انفاق التكييف نظرا لتطور نظام الحراسة والأمن الشخصي لحبيقه) . اما بالنسبة للتخطيط لاغتيال المر فإن العملية وفقا للمصدر (ما زالت فى مراحلها الاولى اذ انه لم يتم بعد اعداد لائحة نهائية بالتحركات المجدولة للوزير المر) .