أزالت قوات الاحتلال الاسرائيلي فجر أمس حاجزا لمنع حركة سير الفلسطينيين على طريق خانيونس غزة, كما أزال الفلسطينيون حواجز كانوا قد أقاموها على الطرق المحيطة بالمستوطنات اليهودية الثلاث في حوش قطيف ردا على الاستفزاز الاسرائيلي واغلاق قطاع غزة . إلا ان الناطق بلسان قوات الاحتلال اعتبر السماح بحركة سير الفلسطينيين مجرد أمر استثنائي اثر اتصالات جرت بين القيادة العسكرية الاسرائيلية ومسؤولي الأمن الفلسطيني, وبتدخل مصري أمريكي. وأنهت عملية ازالة الحواجز توترا خيم على أراضي السلطة الفلسطينية بين الأمن الفلسطيني وقوات الاحتلال طيلة يوم أمس الأول والليلة قبل الماضية. واتخذ الوزراء اليهود المتطرفون حوادث أمس الأول ذريعة لمطالبة بنيامين نتانياهو برفض الانسحاب العسكري من الضفة الغربية واتهموا السلطة الفلسطينية باجراء بروفة بهدف فرض حصار مستقبلي على المستوطنات اليهودية في الضفة. وكان الجيش الاسرائيلي قد منع الليلة قبل الماضية 25 من كبار المسؤولين الفلسطينيين من عبور حاجز(اريتز) الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل, أثناء عودتهم من الضفة الغربية. وأفادت مصادر عسكرية اسرائيلية ان الجيش الاسرائيلي ازال فجر أمس حاجزا كان يمنع حركة السير على طريق في قطاع غزة كما ازال الفلسطينيون حواجز كانوا قد اقاموها ردا على هذا الاجراء. وقد ادى هذا التدبير الى اعادة الهدوء الى القطاع بعد ان ساد التوتر بين رجال الشرطة الفلسطينية الذين اتخذوا مواقع قتالية والجنود الاسرائيليين الذين ساندتهم دبابات واليات مدرعة. واعلن ناطق عسكري اسرائيلي ان (الجيش قرر ان يسمح بشكل استثنائي لموكب فلسطيني) بالمرور على الطريق قرب المستوطنات اليهودية الثلاث في غوش قطيف وذلك بعد سلسلة من الاتصالات التي جرت بين القيادة العسكرية الاسرائيلية ومسؤولي الامن الفلسطيني. واوضحت المصادر نفسها ان الفلسطينيين قاموا قبل ذلك بقليل برفع الحواجز التي اقاموها على الطرق المحيطة بالمستوطنات اليهودية الثلاث الواقعة جنوب غزة. وقال مصدر رسمي فلسطيني ان هذه الترتيبات لا تحل المشكلة لان الجيش الاسرائيلي ما زال يرفض السماح للفلسطينيين بعبور هذا الطريق. وكانت الاذاعة الاسرائيلية قد ذكرت ان مسؤولا امريكيا واخر مصريا تدخلا الليلة قبل الماضية لتحاشي حصول مواجهات مسلحة بين الشرطة الفلسطينية والجنود الاسرائيليين في جنوب قطاع غزة. وقالت الاذاعة ان الموفد الامريكي الى الشرق الاوسط دنيس روس وسفير مصر لدى اسرائيل محمد بسيوني اجريا اتصالات هاتفية مع الامين العام للحكومة الاسرائيلية داني نافيه ومع مسؤولين في السلطة الفلسطينية لايجاد حل سلمي لاختبار القوة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. واعرب متحدث باسم الجيش الاسرائيلي عن (امله في ان ترفع الحواجز سريعا والا فسوف نتخذ الاجراءات المناسبة) ولكنه لم يعط تفاصيل اضافية. واوضحت الاذاعة ان محادثات بدأت بين قائد المنطقة العسكرية الجنوبية (التي تضم قطاع غزة) الجنرال يوم سميا ورئيس الاجهزة الامنية الفلسطينية في تلك المنطقة محمد دحلان. واتهم داني نافيه امين عام مجلس الوزراء الاسرائيلي الفلسطينيين (باثارة الشغب) وتعمد تأجيج نيران المواجهة لتحقيق مكاسب سياسية. وعلى الرغم من عدم وجود اي تقارير عن وقوع اعمال عنف فان المواجهة اشارت الى العلاقات المتوترة على نحو متزايد بين اسرائيل والفلسطينيين في وقت تواجه فيه مفاوضات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة لازمة عميقة. وكان الجيش الاسرائيلي قال ان المواجهة بدأت صباح امس الأول عندما قاد وزير التموين الفلسطيني عبدالعزيز شاهين سيارته الى نقطة تفتيش اسرائيلية بنية العبور الى منطقة (يمنع فيها عادة( مرور الفلسطينيين. واضاف (بسبب وضعه كانت هناك موافقة على مروره لكنه أراد فتح الطريق امام المرور الفلسطيني على الرغم من الحظر الامني على هذه المنطقة0 ورفض مواصلة الطريق الى ان تمر كل السيارات) ومع انتظاره في نقطة التفتيش بعد رفضه التزحزح عن موقفه تجمعت سيارات للشرطة الفلسطينية وسيارات مدنية عند عدة تقاطعات على الطريق قاطعة الاتصال فعليا بالمستوطنات اليهودية في منطقة جوش قطيف بقطاع غزة. وحل جنرال بالجيش الاسرائيلي واحد قادة الامن الفلسطينيين في غزة هذا المأزق واتفقا على تشكيل لجنة مشتركة لمناقشة حقوق المرور على الطريق المتنازع عليه. وارسل الجيش الاسرائيلي الذي اتهم الفلسطينيين بتعمد اثارة هذه الازمة تعزيزات الى المنطقة واعلن انه سيمنع الفلسطينيين من الدخول الى قطاع غزة او الخروج منه حتى يتم رفع الحصار. وقال نافيه لاذاعة اسرائيل ان (اهم درس لابد وان يتعلمه الفلسطينيون من حوادث امس في غزة انهم لن يحققوا اي شيء من خلال اعمال العنف. الحكومة الاسرائيلية لن ترضخ لاعمال الشغب) . وقال مسؤولون فلسطينيون ان اسرائيل انتهكت اتفاقات السلام المؤقتة بمنع شاهين والسيارات المحلية الاخرى من استخدام الطريق الذي يمتد بين مدينة رفح الجنوبية ومدينة غزة في الشمال. وقال شاهين لرويترز ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو (رجل مجنون يريد نسف عملية السلام بأسرها دون ان يدري ان عملية السلام هذه ستنفجر بين يديه) وقال شهود انه اثناء المواجهة حفرت الشرطة الفلسطينية خنادق وصوبت بنادقها تجاه مواقع للجيش الاسرائيلي. وقال الجيش في بيان انه (في الساعة 30ر4 في الصباح بدأ الفلسطينيون في اخلاء تقاطعات الطرق التي سدوها وردا على ذلك تقرر رفع اغلاق (قطاع غزة ) والذي فرض الليلة الماضية) . وفي وقت سابق من الليلة الماضية ذكرت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان الجيش الاسرائيلي منع 25 من كبار المسؤولين في السلطة الوطنية الفلسطينية من عبور حاجز اريتز الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل, اثناء عودتهم من الضفة الغربية. وقالت الوكالة ان من بين هؤلاء وزراء في السلطة الفلسطينية واعضاء في المجلس التشريعي وضباط كبار. وذكر التلفزيون الاسرائيلي ان الجيش نقل تعزيزات ونشر اليات مدرعة ودبابات لفتح كل الطرق المؤدية الى المستوطنات الاسرائيلية في قطاع غوش قطيف المقطوعة منذ عدة ساعات بشاحنات يملكها فلسطينيون. وقال متحدث عسكري لوكالة فرانس برس "نأمل ان ترفع الحواجز بسرعة وفي حال عدم رفعها فسوف نتخذ الاجراءات المناسبة" رافضا اعطاء ايضاحات اضافية. وقال وزير الاتصالات عماد الفالوجي لوكالة (وفا) "نحن محتجزون منذ الساعة الخامسة من بعد ظهر الخميس وعندما استفسرنا من الجنود عن سبب منعنا من العبور ابلغونا ان هناك قرارا من جهة اسرائيلية عليا بمنعنا من العودة الى غزة". يذكر ان الطريق الذي يمتد على طول ساحل المتوسط يخضع للسيطرة الاسرائيلية ولكن يحق للفلسطينيين استخدامه. وبطلب من المستوطنين الذي يسيطرون على الساحل عزز الجيش الاسرائيلي (عمليات المراقبة الأمنية) على الطريق ومنع الفلسطينيين, باستثناء وزير التموين الفلسطيني عبدالعزيز شاهين, من المرور فيه أمس الأول. وفي اسرائيل اتهم ممثلون عن المستوطنين ونواب من اليمين المتطرف الجيش بأنه استسلم إلى ضغط الفلسطينيين بينما أعربت المعارضة اليسارية عن ارتياحها لنجاح القيادة العسكرية في تجنب مواجهة دامية. وأكد وزير النقل الاسرائيلي شاوول يعالوم العضو في الحزب القومي الديني للاذاعة الاسرائيلية ان الحادث الذي وقع أمس الأول يثبت انه على اسرائيل الا توافق على انسحاب عسكري كبير من الضفة الغربية. واتهم الفلسطينيين بالقيام (بتجربة عامة) بهدف فرض (عمليات حصار في المستقبل) على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية. أما الأمن العام للحكومة داني نافيه, فقد اتهم في تصريح للاذاعة الفلسطينيين (بممارسة ابتزاز) ونفى ان تكون الحكومة قد تراجعت. أما مساعد وزير الشؤون المدنية الفلسطيني فريج الخيري فقد اتهم اسرائيل بأنها تعمدت افتعال هذا الحادث. ولحل هذه الأزمة, اتصل وزير الدفاع الاسرائيلي اسحق موردخاي أمس الأول بالمنسق الأمريكي الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط دنيس روس والرجل الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن), حسبما ذكرت الاذاعة الاسرائيلية. ــ الوكالات