كشفت السلطات السودانية ــ أخيرا ــ تفاصيل سلسلة الانفجارات التي وقعت قبل يومين في انحاء مختلفة بوسط واطراف الخرطوم والتي بلغ عددها, حسبما اعلن رسميا امس, تسعة تفجيرات فعلية او محاولات تفجير لم تسفر سوى عن خسائر مادية محدودة, وكانت (البيان) فقد انفردت في عددها الصادر امس الاول بنشر معلومات وافية عن الانفجارات استنادا لمصادر خاصة . واتهمت الحكومة السودانية المعارضة الناشطة في الخارج بالوقوف وراء هذه الاحداث ملمحة الى دور خارجي غير مباشر لكن المعارضة نفت الاتهام على الفور والقت مسؤولية التفجيرات على اطراف متنازعة داخل النظام. وقال وزير الداخلية, اللواء عبدالرحيم محمد حسين في مؤتمر صحافي أمس ان بعض الخيوط التي توصلت اليها أجهزة الامن تشير الى مسؤولية المعارضة لكنه تجنب الخوض في تفاصيل مكتفيا بالقول: (هناك عدد من الاشخاص الخرطوم ـ الصافي موسى يجري التحقيق معهم وليس من المصلحة سرد تفاصيل ذلك الآن) . واستبعد عبدالرحيم تورط اشخاص اجانب و قال (هم اشخاص سودانيون في عواصم معروفة) . وقال ان المتفجرات التي ضبطت وابطل مفعولها وضح انها مصنوعة في الولايات المتحدة وغير متوفرة تجاريا بل تمتلكها أجهزة مخابرات دول الجوار التي لم يحددها. وافاض وزير الداخلية في شرح المواقع التي استهدفت والتي قال ان عددها تسعة مواقع هي: مستشفى احمد قاسم وسينما الصافية (الخرطوم بحري) ومستودع للبترول في الشجرة (جنوب الخرطوم) وقاعة الصداقة وبرج كهربائي في سوبا وكلية الدعوة بجامعة القرآن الكريم بام درمان ومحطة بري الحرارية لتوليد الكهرباء. ومن جانبه اتهم الدكتور غازي صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام, خلال المؤتمر الصحفي, التجمع الوطني الديمقراطي المعارض بأنه كان وراء هذه المحاولات ووصفه بأنه منظمة ارهابية تتجمع في عواصم مجاورة وتنادي بمشروعية الحل المسلح من اجل اسقاط النظام. كما اوضح الدكتور مجذوب الخليفة والي ولاية الخرطوم ان هناك ترتيبا سياسيا خلف هذا العمل بالنظر الى الاماكن التي استهدفها مشيرا الى الحشود الكبيرة التي كانت بقاعة الصداقة واماكن الوقود والمستشفيات. وقال الدكتور الخليفة (وكأنهم (مرتكبو الحادث) يريدون عقاب المواطنين الذين وقفوا مع الدستور ووجه نداء للمواطنين بالابلاغ فورا عن اي ظاهرة غريبة وان صغرت. وخلال المؤتمر الصحافي قدم وزير الاعلام شخصا قال انه سائق الاجرة الذي بلغ السلطات بأمر متفجرات تم ابطال مفعولها قبل ربع ساعة من الانفجار. وبعد ان روى المواطن تفاصيل ما حدث بلغة متقنة, استعرض العميد محمد عبدالرحيم جاه النبي مدير ادارة الادلة الجنائية بالمباحث المركزية السودانية انواع المتفجرات التي استخدمت في المحاولة وقال انها ليست من النوع المتوفر تجاريا. وفي وقت لاحق امس نفت المعارضة السودانية الاتهام الذي وصفته بـ (الجزافي) والقت بالمسؤولية على اطراف متنازعة داخل النظام. وجاء في بيان صادر عن التجمع الوطني الديمقراطي من اسمرة وارسل الى (البيان) نسخة منه بالفاكس ان وزير الداخلية (لم يبرز (في مؤتمره الصحافي) أي أدلة مادية أو ظرفية) تدعم اتهامه. وشكك بيان المعارضة في مصداقية الشخص الذي قدم على أساس انه سائق أجرة. فقد تحدث بالعربية الفصحى وكان أفضل في أدائه من وزير الداخلية, وقد اختتم سائق الأجرة المزعوم روايته بعبارة (هذا ما لزم للتوضيح) وهو التعبير الذي تختتم به التقارير الرسمية للدولة والأجهزة الأمنية خاصة) . وقال بيان المعارضة: (ان مسؤولية هذه التفجيرات تقع على أطراف متصارعة داخل هذا النظام الذي أدخل العنف منهجا في المساحة السياسية السودانية منذ استيلائه على الحكم بالقوة في 30 يونيو 89 وساق (البيان) دليلا على ذلك يتمثل في مقتل ثلاثة من ضباط الأمن في العاصمة الاسبوع الماضي بواسطة ميليشيات جبهة الانقاذ الجنوبية المدججة بالسلاح والتي ترفض اخلاء العاصمة المثلثة إلى مناطق العمليات. واعتقل مئات من رجال جبهة الانقاذ الجنوبية في شهر مايو الماضي وهم يجرون تدريبات عسكرية داخل العاصمة القومية وقدموا للمحاكمة, اضافة إلى ان اقتحام المتشددين في جبهة الترابي مبنى البرلمان ابان مناقشة الدستور بقيادة الطيب ابراهيم وزير الداخلية سابقا ووزير التخطيط الاجتماعي حاليا باستخدام القوة في حالة اجازة الدستور الحالي. وفي تصريحات منفصلة لوكالة رويترز قال مصدر في المعارضة السودانية من مقره بالقاهرة: ان هذه المزاعم جزء من حملة دعائية تشنها الحكومة لتشويه سمعة المعارضة. واضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه (انها حملة اعلامية جيدة الاعداد لتشوية سمعة المعارضة) . وتابع (اسلوب التصفية ليس نهجنا لان الضحية سيكون الشعب المسكين) .