أربكت الولايات المتحدة الامريكية المنطقة امس واعادت اليها اجواء التوتر مجددا بقصف منصة صواريخ عراقية تحت زعم ان (راداراً) عراقياً قام برصد وتتبع اربع طائرات تورنادو بريطانية اثناء تحليقها فوق منطقة الحظر الجوي بجنوب العراق. وفيما نفت بغداد تنشيط رادارها واصفة القصف بأنه عدوان لا مبرر له استهدف خزاناً للمياه عدوانية من جانب العراق في وقت دعت موسكو الى ضبط النفس وعدم تصعيد الموقف الذي تسبب في ارتفاع اسعار النفط بالسوق العالمية. واجهزت واشنطن على اي امل في رفع العقوبات المفروضة على العراق قريبا باصدار الاوامر الى احدى مقاتلاتها من طراز اف ــ 16 باطلاق صاروخ جو/ ارض على منصة صواريخ عراقية بالقرب من البصرة في ساعة مبكرة واشنطن ـ مهند عطا الله من صباح امس. وقال متحدث باسم القيادة المركزية الامريكية في تامبا بولاية فلوريدا التي تشرف على العمليات الامريكية في الخليج ان الطائرة اطلقت صاروخا عالي السرعة مضادا للاشعاع على الموقع في الساعة 0530 بتوقيت جرينتش. وكانت الطائرة الامريكية تطير في دورية حراسة معتادة فوق المنطقة التي تمتد الى قرب جنوب بغداد مع خمس طائرات امريكية اخرى واربع طائرات تورنادو بريطانية. وبررت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) الضربة بقولها ان (رادارا) عراقياً تابعا لمنصة الصواريخ رصد الطائرات البريطانيات الاربع وتتبعها مما يعني نظرياً انه كان هناك نية لفتح النار على تلك الطائرات. ووصف البنتاجون حادث الرصد بانه عدواني ويتطلب رداً دفاعياً صارماً. مؤكدا في الوقت ذاته ان الطائرات الخمس عادت سالمة الى قواعدها بالمنطقة. وقدمت الوزارة رواية مختلفة قليلاً سواء من حيث عدد الطائرات المشاركة او كيفية توجيه الضربة التي وقعت حين التقطت الطائرات البريطانية اشارة بأن احد الرادارات العراقية قد اطبق راصداته الجوية عليها, وهو (فعل يسبق عادة التحضير لاطلاق صاروخ باتجاهها) . واردف ان القاعدة الصاروخية العراقية التي صوبت راداراتها باتجاه الطائرات الحربية البريطانية هي قاعدة صواريخ من طراز سام 3. وتابع ان عملا كهذا (يتطلب اتخاذ اجراءات دفاعية قتالية مثل اطلاق الصاروخ الجو ارض الذي اطلقته الطائرة الامريكية اف ــ 16 على الموقع العراقي صباح امس (وقال الناطق الامريكي ان (استدعاء الطائرة الامريكية هو جزء من روتين قواعد الاشتباك في المنطقة, ففي كل مرة تصوب فيها الرادارات العراقية باتجاه طائرات دول التحالف, تقوم الطائرات الامريكية تلقائيا بتوجيه ضربات جوية للموقع المذكور) . وفي شرحه لعدم قيام الطائرات البريطانية بالرد على الاجراء العراقي, قال الناطق الامريكي ان طائرة اف ـ 16 الامريكية مزودة بأجهزة قادرة على اكتشاف الموقع الراداري الذي صوب على الطائرات حتى بعد أن يكون هذا الرادار قد اطفىء وتوقف نشاطه. ولم يتمكن الناطق الامريكي من تأكيد ما اذا كان تصويب الرادارات العراقية في حادث الثلاثاء مقصودا أم أنه نتيجة خطأ كما حدث في الماضي عدة مرات. كما لم يتمكن الناطق من تأكيد ما اذا كان الصاروخ الذي اطلقته الطائرة الامريكية قد اصاب هدفه بدقة أم لا. وقال انه يتوقع ان يمر يوم أو نحو ذلك قبل ان تتأكد الاقمار الصناعية أو طائرات الاستطلاع الجوي الامريكية في المنطقة من التحقق من مدى اصابة الرادار العراقي. من جانبه هدد ال جور نائب الرئيس الامريكي بشن مزيد من الضربات ضد اهداف عراقية عند الضرورة. وقال جور الذي يحل محل الرئىس الامريكي بيل كلينتون الموجود بالخارج بمقتضى الدستور ان امريكا ستواصل دورياتها في منطقة الحظر الجوي والرد على ما اسماه اية اعمال عدائية من جانب العراق. في السياق ذاته اكد ويليام كوهين وزير الدفاع الامريكي ان واشنطن لاتعتزم تعزيز قواتها بالمنطقة على اثر الحادث وقال انه لا تغيير بالخطط الامريكية لكنه لجأ الى التهديد ايضا اذ اوضح ان الهجوم بمثابة تحذير لبغداد واعرب عن امله في الا يتصاعد الموقف. وقال كوهين ان الرد السريع يوضح الالتزام الامريكي القوي بحراسة منطقة الطيران المحظور, واضاف ان اي طرف يعرض للخطر هذه القوات سيعاني من (عواقب وخيمة) . وفي بكين حيث يقوم الرئيس الامريكي بيل كلينتون بزيارتها ذكر مسؤول بالادارة الامريكية انه تم ابلاغ كلينتون الموجود في شنغهاي بما حدث بواسطة ساندي بيرجر مستشار الامن القومي الامريكي لكن بعد عدة ساعات من وقوع الضربة وذلك حين عاد كلينتون الى الفندق الذي يقيم فيه عقب عشاء خاص مع عمدة (زو كوانجوي) . ولم يعط المسؤول اي تفسير للتأخير في ابلاغ الرئىس الامريكي. على الجانب العراقي اكد ناطق رسمي في بغداد مساء امس اطلاق صاروخ امريكي على منصة بطاريات عراقية مضادة للطائرات في جنوب العراق لكنه نفى ان يكون العراق قد فتح اي رادار ضد طائرات للتحالف المناهض للعراق. ونفى الناطق رواية وزارة الدفاع الامريكية التي قالت ان رادارا عراقيا فتح اثناء تحليق مقاتلات بريطانية من طراز (تورنادو) مما حمل طائرة (اف 16) امريكية على اطلاق صاروخ وقال (لم يفتح اي رادار عراقي) . وقال هذا المسؤول في وزارة الثقافة والاعلام ان (الصاروخ اطلق من مسافة 18 كيلومترا عن اقرب رادار (موضحا ان (هذا الحادث دليل على عدوانية الامريكيين واستهتارهم بأمن وسيادة الشعوب وربما التخطيط للعدوان) على العراق. ونقلت وكالة الانباء العراقية عن ناطق رسمي قوله لاحقا ان الطائرة الـ (اف 16) الامريكية اطلقت صاروخا على خزانات لمياه الشرب بالقرب من أم قصر حيث لا توجد اي وحدات عسكرية عاملة. في لندن ذكرت مصادر بوزارة الدفاع البريطانية ان سلاح الجو الملكي البريطاني بدأ تحقيقا في الحادث الذي اكدته الوزارة. وفي اول رد فعل دولي قالت روسيا انها تسعى للحصول على مزيد من التفاصيل. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية فلاديمير راخمانين بالتليفون (في الوقت الراهن من المهم احتواء هذا الحادث وعدم السماح بأن يتصاعد) . وقال راخمانين ان موسكو ستطلب من كل من الامريكيين والعراقيين ان يبلغوها بروايتهم للحادث. واضاف (ليست لدينا بعد معلومات كاملة) . ولم يرد على الفور ما يشير الى انه اكثر من حادث منعزل وقال راخمانين ان روسيا تأمل في ان يبقى الوضع على هذا النحو. وقال (انه حادث في منطقة التوترات فيها مرتفعة للغاية وهو السبب في اننا نقول انه من المهم عدم السماح له بأن يتصاعد. من الصعب القول (ان كان سيبقى حادثا منعزلا) لكننا نود ان نعتقد ذلك. وعلى صعيد آخر سجل سعر برميل نفط البرنت المستخرج من بحر الشمال ارتفاعا واضحا بعد ظهر امس في سوق لندن بعد الاعلان عن الصاروخ الامريكي. وعند الساعة 15,13 تغ بلغ سعر برميل نفط البرنت, وهو سعر مرجعي (استحقاق اغسطس) في لندن 13.58 مقابل 13.26 دولارا لدى الافتتاح ومقابل 13.19 دولاراً لدى الاقفال امس الاول.