أدانت دولة الامارات العربية المتحدة امس القرار الاسرائيلى الاخير والقاضي بتوسيع الحدود البلدية لمدينة القدس لتشمل المستوطنات غير الشرعية بالقدس الشرقية والضفة الغربية في الوقت الذي فجر فيه رئىس الوزراء الاسرائىلي بنيامين نتانياهو مفاجأة جديدة باعلانه ضم غور الاردن الى اسرائيل. وفى بيان ألقاه محمد جاسم سمحان المندوب الدائم لدولة الامارات لدى الامم المتحدة أمام مجلس الامن امس اعتبر هذا القرار الاسرائيلى الجديد بأنه خطير ويهدف الى ضم المزيد من الاراضى الفلسطينية والعربية المحتلة وتغيير التكوين الجغرافى والمؤسسى والقانونى لمدينة القدس العربية المقدسة من خلال توحيدها جغرافيا عبر شبكة جديدة من المستوطنات والطرق المعقدة والتى تقضى بعزلها عن باقى مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزه والمناطق العربية الاخرى المحتلة وهو ما اعتبره ممثل الامارات اجراء مرفوضا واستفزازيا ليس للشعب الفلسطينى فحسب وانما لكافة الشعوب العربية محذراً من مخاطره وانعكاساته وقد بدأ مجلس الأمن مساء امس مناقشة مشروع قرار عربي يهدف الى ادانة المخطط الاسرائيلي لابتلاع القدس. واستبقت امريكا المناقشة بتأكيد رفضها لأي شكل من اشكال الادانة غير ان وزيرة الخارجية الامريكية حثت رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو على تسوية سريعة لمسألة اعادة الانتشار في الضفة بينما واصل الرئيس الاسرائيلي عيزرا وايزمان حملته على نتانياهو فوصفه بأنه مخادع (ومعزول عن الواقع) . وفجر رئيس الوزراء الاسرائيلي قنبلة اضافية امس على مسار السلام اذ اعلن ضم منطقة غور الاردن واعتبرها جزءاً لا يتجزأ من الكيان الاسرائيلي. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية الملتقط بثها في عمان امس عنه القول ان منطقة غور الاردن ستبقى هكذا مؤكدا ضرورة الحفاظ عليها باعتبارها) سدا منيعا يتحول تدريجيا الى جدار من السلام مع الاردن) . وتشمل المنطقة التي عناها نتانياهو اراضي على امتداد وادي الاردن بعمق 20 كيلو مترا. وخلال مناقشات مجلس الامن قال مندوب الامارات محمد جاسم سمحان ان الاجراء الاسرائيلى الجديد لا يجب أن يكسب الحكومة الاسرائيلية أى حق قانونى أو شرعى فى الاستيلاء على أى جزء من هذه الاراضى وخصوصا ان المجتمع الدولى كان قد تصدى وأدان مثل هذه المسلكيات الاسرائيلية فى العديد من قرارات مجلس الامن والجمعية العامة والتى جميعها تنص على أن التدابير والاجراءات التشريعية والادارية التى اتخذتها الحكومة الاسرائيلية بهدف تغيير المركز القانونى والتركيب الديموغرافى للقدس هى لاغية وباطلة وليست لها أية قيمة قانونية . وقال ان هذا القرار الاسرائيلى والذى تزامن مع التوجه الجديد المعلن لرئيس وزراء اسرائيل والقاضى بطلب الدعوة لعقد مؤتمر للسلام فى مدريد بالاضافة الى المغالطات القانونية والسياسية التى جاءت فى بيان الممثل الدائم لاسرائيل أمام جلسة المجلس امس انما جميعها تكشف بكل وضوح حقيقة النوايا العدائية للحكومة الاسرائيلية والقائمة على التوسع والتسويف لكامل التزاماتها القانونية والسياسية بموجب اتفاقات السلام التى أبرمتها وهو ما يفسر عرقلتها المتواصلة لاستئناف المفاوضات فى مساراتها المختلفة منذ توليها للسلطة وامعانها فى تنفيذها لحملة اجراءاتها الاستعمارية الاستيطانية الاخرى بلا هوادة وخصوصا فى مدينة القدس. واقترح المندوب البريطاني في مجلس الامن جون وستون ان يتبنى المجلس بيانا رئاسيا في محاولة للتوفيق بين موقف المجموعة العربية التي دعت لعقد الاجتماع والموقف الامريكي الرافض لإدانة اسرائيل. غير آن المندوب الامريكي بالمجلس اعلن رفض واشنطن وقال ان مجلس الامن لايستطيع ولاينبغي ان يقحم نفسه في قضايا قرر الطرفان التفاوض حولها وجهاً لوجه. وقال مصدر في المنظمة الدولية أكد على عدم كشف هويته ان الادارة الامريكية والسلطة الفلسطينية قد يكتفيان معا بالبيان غير ان لهجة البيان ستكون محور مناقشة. وكان رئيس قسم التخطيط فى هيئة الاركان الاسرائيلية الميجر جنرال شلومو يناي قد عرض امس على لجنة الخارجية والامن فى الكنيست خرائط قال انها تتضمن مصالح اسرائيل الامنية فى الاراضى الفلسطينية وتشمل ما مجموعه مائة مستوطنة من اصل 109 مستوطنات فى الضفة الغربية. وجددت واشنطن رفضها لتدخل مجلس الامن في عملية السلام, وقال لي ماكلين المتحدث باسم الخارجية الأمريكية بأن ذلك لن يكون مثمرا, مشيرا الى عدم وجود خطط لسفر دنيس روس منسق عملية السلام الى المنطقة. بينما كشف الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن ان واشنطن طالبت بتأجيل مناقشات مجلس الامن لمدة عشرة ايام مؤكدا على ان عملية السلام تمر بأزمة حقيقة. ودعت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية في اتصال هاتفي من بكين رئيس الوزراء الاسرائيلي للتوصل لاتفاق حول اعادة الانتشار بالضفة الغربية بأسرع ما يمكن, الا ان نتانياهو جدد خلال الاتصال مزاعمه بانتهاك الفلسطينيين للاتفاقيات. وصرح أسعد عبدالرحمن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بأن المجلس لن يصوت على مشروع القرار الذي يطالب اسرائيل كذلك بوقف توسيع المستوطنات حتى عودة الرئيس الامريكي بيل كلينتون من زيارته الحالية للصين. ومن المتوقع صدور قرار أو اعلان رئاسي عن المجلس الاسبوع المقبل. واستبق نتانياهو مناقشات مجلس الامن بترديد مزاعم اسرائيل في القدس المحتلة. وقال في اجتماع لجمع الأموال لصالح المستوطنين اليهود بالقدس الشرقية ان حكومته ستواصل البناء في المدينة لأن الاسرائيليين ــ على حد قوله ــ يملكون تلك الاراضي. وأثارت كلماته الحضور الذين رددوا عبارة (الموت للعرب) . الا انه سارع وهو متجهم بالقول (لا موت للعرب) وفي كلمة له بجلسة خاصة بالكنيست اكد نتانياهو ان منطقة غور الاردن هي جزء من اسرائيل وستبقى هكذا. ــ الوكالات.