يعقد وزيرا خارجية مصر والسودان محادثات وصفت بـ(المهمة) نهاية هذا الاسبوع في بوركينا فاسو, على هامش اجتماعات المؤتمر الوزاري لمنظمة الوحدة الافريقية, ويكتسب اللقاء المرتقب اهمية من كونه الاول من نوعه على هذا المستوى منذ فشل جولة المحادثات التي أجرتها لجنة فنية مصرية سودانية بالخرطوم في حسم اعادة الممتلكات المصرية التي صادرتها السلطات السودانية قبل اعوام. واستبقت الخرطوم امس انباء اللقاء المرتقب بالكشف عن تقدم كبير في مفاوضات اعادة الممتلكات تمثل في الاتفاق على تسليم السلطات المصرية 80% من منشآت تابعة لوزارة الري فضلا عن اعداد مقترحات عملية تمهيدا لاعادة مباني جامعة القاهرة فرع الخرطوم. وقالت مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة لـ(البيان) ان وزيرا الخارجية سيبحثان الى جانب ملف الممتلكات المصرية, الخلافات القائمة حول الملف الأمني وما يتعلق بموقف حكومة الخرطوم من تسليم عناصر ارهابية تصر مصر على تأكيد وجودهم بالسودان في حين ينفي الأخير ذلك. وطبقا للمصادر التي فضلت حجب هويتها فان اللقاء يكتسب اهمية اضافية من منطلق تحفظات الخرطوم على استضافة العاصمة المصرية لمؤتمر المعارضة السودانية. ويعقد اللقاء على هامش حضور وزيري الخارجية للمؤتمر الوزاري لوزراء خارجية الدول الافريقية يوم الخميس المقبل الذي يسبق انعقاد مؤتمر القمة الافريقي السنوي هناك بمشاركة نحو 45 دولة افريقية. ومن المقرر ان يتبادل الطرفان المصري والسوداني ايضاحات حول الملفات الخلافية حيث تسعى الخرطوم الى حث القاهرة على استئناف المفاوضات حول تسليم الممتلكات المصرية وايضا الملف الامني. ومن المقرر ايضا ان يتم التباحث حول تطور العلاقات الثنائية بين البلدين استكمالا للمباحثات التي اجراها وزير الري السوداني مؤخرا في القاهرة والتي نقل خلالها تأكيدات مصر بعدم وجود أية مشكلات بين البلدين حول تسلم مصر لاستراحات الري المصرية هناك. وعلى هذا الصعيد فجر وزير الري السودانى الدكتور شريف التهامى مفاجأة امس معلنا انه تم الاتفاق بين الجانبين المصرى والسودانى على تسليم 80%من المنشآت المصرية بالسودان وجار بحث تسليم الباقى خلال الفترة المقبلة مشيرا الى أن هناك برنامجا زمنيا تم الاتفاق عليه لعمليات التسليم النهائية لجميع المنشآت المصرية بالسودان. وأكد الوزير السودانى فى مؤتمر صحفى امس عقب الجلسة الافتتاحية للهيئة المشتركة المصرية السودانية لمياه النيل أنه لا توجد مشاكل فى عودة المنشآت والممتلكات المصرية بالسودان لان توجيهات الرئيس السودانى عمر البشير تؤكد على اعادة جميع الممتلكات المصرية التى استولت عليها الحكومة السودانية مؤخرا وأنه يدرس الان كيفية معالجة المدخلات التى أضيفت على هذه المنشآت لتتناسب مع الانشطة الجديدة التى استغلت من أجلها موضحا أن ذلك مسألة وقت فقط. ووصف الوزير السودانى العلاقات المصرية السودانية بأنها علاقات أزلية ومتينة وأن رئيسى البلدين يحرصان على الحل الشامل لجميع المشاكل التى تعوق العلاقات. وأكد الدكتور شريف التهامى فى المؤتمر الصحفى أن العلاقات بين مصر والسودان فى مجال المياه علاقات متكاملة وأن اجتماعات الهيئة الفنية المشتركة بالتناوب فى البلدين خير دليل على دعم وتطوير هذه العلاقات وكفيلة بالرد على بعض المشككين والذين يتعمدون اثارة بعض القلاقل فى علاقة الشعبين الشقيقين . ودعا الوزير السودانى مصر رئيسا وحكومة وشعبا الى الوقوف بجانب السودان الشقيق ضد المؤامرات التى تحاك ضده ومساعدته ضد التدخلات الاجنبية وتقديم الدعم الادبى والمادى لازالته والحد من هذه التدخلات الاجنبية . وعما يتردد عن اجراء وزير الرى السودانى حوار مع المعارضة السودانية خلال زيارته لمصر نفى الوزير اجراء اتصالات رسمية مع المعارضة السودانية بالقاهرة, وقال أن أى اتصالات يقوم بها مع عناصر المعارضة السودانية بالقاهرة يتم فى اطار الصداقة والزمالة والتى تربطه بهم وليست بشكل رسمى. وذكرت صحيفة (الشارع السياسي) السودانية أن لجنة التعليم بالمجلس الوطنى السودانى (البرلمان) التى تتبنى مبادرة لاعادة المؤسسات التعليمية المصادرة تبحث عدة مقترحات لحل مشكلة جامعة القاهرة فرع الخرطوم الذى تشغل جامعة (النيلين) مبانيه الان. ونقلت الصحيفة بعددها الصادر امس عن مصدر باللجنة قوله ان من بين هذه المقترحات ضم جامعة سودانية الى أخرى على أن تشغل جامعة النيلين مبانى الجامعة التى يتم ضمها, موضحا أنه يمكن فى ضوء هذا الاقتراح ضم جامعة القرآن الكريم والعلوم الاسلامية الى جامعة أم درمان الاسلامية حيث تؤدى الجامعتان الرسالة التعليمية نفسها كما تتشابهان فى نظمهما الدراسية . وأضاف المصدر ان جامعتى (الازهري) و(النيلين) بينهما أيضا تشابه كبير بحيث يمكن دمجهما واعادة مبانى فرع الخرطوم الى جامعة القاهرة. وذكر المصدر أن من بين المقترحات أن تكون جامعة السودان العالمية التى أنشئت حديثا مقرا لجامعة النيلين التى يصر كثيرون على أن تبقى سودانية بأساتذتها وجهازها الوظيفى, كما تشمل هذه المقترحات أن تشغل جامعة النيلين مكان مدرسة أم درمان الاهلية الثانوية. وأوضح المصدر ان هذه المقترحات مازالت موضع الدراسة ولم تتبلور بعد فى شكل مبادرة محددة حيث تواصل اللجنة عملها لجمع المعلومات الكافية عن المشكلة قبل تحديد المبادرة التي ستتقدم بها. القاهرة ـ البيان