وزير خارجية السودان: الكويت شطبت مصطلح دول الضد ولم تمل شروطاً للتطبيع مع الخرطوم

في تطور يشير الى تسارع خطوات تطبيع العلاقات بين الكويت وبعض الدول العربية التي اطلق عليها سابقا اصطلاح (دول الضد) , شهدت الكويت خلال اليومين الماضيين دلائل قوية تؤكد عودة الامور الى مجراها الطبيعي , فقد تلقى أمير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح برقية من العاهل الاردني الملك حسين يعرب خلالها عن بالغ تقديره لنبأ صدور المرسوم الاميري بالعفو العام عن المواطنين الاردنيين الذين كانوا قد صدرت بحقهم احكام من محكمة أمن الدولة. وأعرب عن شكره لهذه اللفتة الاخوية الانسانية الكريمة, متمنيا لأمير الكويت الصحة والسعادة وللشعب الكويتي كل تقدم وازدهار ورفعة تحت قيادته. وكان أمير الكويت قد بعث ببرقية تهنئة الى الملك حسين بمناسبة العيد الوطني لبلاده, وبعث ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح كذلك ببرقية تهنئة الى ملك الاردن بمناسبة عيد الاستقلال وبعث كذلك ببرقيتي تهنئة مماثلتين الى الأمير حسن بن طلال ولي عهد المملكة والدكتور عبدالسلام المجالي رئيس مجلس الوزراء. ويأتي هذا التقارب الكويتي الرسمي مع الاردن في الوقت الذي اعلن وزير العلاقات الخارجية السوداني الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل ان الكويت لم تمل على بلاده أية شروط لاعادة العلاقات الثنائية الى طبيعتها, مؤكدا في الوقت نفسه ان بلاده لا تتحسس من الاقرار بأن تطبيع العلاقات مع الكويت يحتاج الى الكثير من الايضاحات والتصحيحات. جاء توضيح الوزير السوداني في مؤتمر صحفي عقده لمناسبة انتهاء زيارته الى الكويت, ردا على سؤال ما اذا كانت حكومته ستتقدم باعتذار رسمي الى الكويت عن موقفها تجاه الغزو العراقي الغاشم. وأبدى د. اسماعيل تفاؤله بعودة العلاقات الثنائية الى طبيعتها, مشيرا الى ان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله السالم أبلغه خلال لقائه معه ان (الكويت شطبت مصطلح الدول الضد من قاموسها) . وأكد وزير العلاقات الخارجية السوداني حرص الحكومة السودانية على عودة العلاقات السودانية ــ العربية, والسودانية الخليجية, مشيرا الى ان عودة العلاقات الى وضعها الطبيعي من أولويات الخطة التصحيحية ومرتكزات السياسة الخارجية للسودان في المرحلتين الحالية والمستقبلية. وأوضح د. اسماعيل ان زيارته الى الكويت كانت لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين, ودراسة الاطر التي تكفل عودة العلاقات الى وضعها الطبيعي, بالاضافة الى بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك, من منطلق ان السودان يرأس الدورة الحالية لمجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية الذي اجتمع في القاهرة في مارس الماضي, ونص على وجود بحث مجمل القضايا العربية والاسلامية. وأضاف ان محادثاته مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد الجابر تركزت على كيفية رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي المتبادل بين البلدين, مشيرا الى أنه يأمل أن يصل هذا التمثيل الى مستواه الدستوري, وان يعود البلدان لتبادل السفراء فيما بينهما. وأضاف: (لقد حرصنا طوال فترة ما بعد الغزو العراقي للكويت على توفير الامكانات لتبقى السفارة الكويتية في الخرطوم تمارس نشاطاتها بالطرق الطبيعية, ولا يزال العلم الكويتي يرفرف فوق مبنى السفارة الكويتية في الخرطوم, والقائم بالاعمال الكويتي يمارس نشاطه بكل حرية, ويتابع علاقاته مع السفارات الاخرى, ويلتقي بالشعب السوداني وبالحكومة السودانية وبالاعلام السوداني) . وأعلن ان ممثلا دبلوماسيا سودانيا برتبة وزير مفوض هو عبدالله عمر محمد الحمد باشر اعماله في الكويت منذ أسبوع وان المحادثات التي جرت مع الشيخ صباح الاحمد والمسؤولين ستتابع حتى يصل مستوى التمثيل الى رتبة سفير, موضحا ان أمر تقدير الوضع وتحديد الوقت للتنفيذ ترك للحكومة الكويتية. وردا على سؤال عما اذا كانت الحكومة السودانية بصدد تقديم اعتذار رسمي الى الحكومة الكويتية عن موقفها تجاه الغزو العراقي, أجاب د. اسماعيل ان دولة الكويت لم تمل على السودان شروطا لاعادة العلاقات الى طبيعتها, وفي الوقت نفسه الحكومة السودانية لا تتحسس من الاعتراف والاقرار بأن عودة العلاقات الى طبيعتها ومعالجة الاوضاع القائمة حاليا تحتاج الى الكثير من الايضاحات والتصحيحات لتنجح, وفي الوقت نفسه تحرص على سيادة واستقلال وحرية الكويت. وأضاف: (سياستنا اليوم ترفض ان تتدخل اي دولة في الشؤون الداخلية لدولة اخرى, كذلك ترفض استخدام القوة في حسم الخلافات, والسودان يقف الى جانب القضايا الكويتية العادلة من خلال تأييده لقرارات الأمم المتحدة ومواقف الجامعة العربية) . ولم ينكر د. اسماعيل مسؤولية السودان في معالجة الجرح الذي تسبب به الغزو العراقي, مشيرا الى مبادرة السودان باقامة الزيارات من طرف واحد ودون ان يكون قد تلقى اي دعوة, وان هدف هذه الزيارات هو فقط لدفع العلاقات نحو التحسن نافيا ان تكون هذه الزيارات تحمل اي هدف مادي. وأضاف: إنه خلال لقائه مع الشيخ صباح الاحمد بحثا امكانية تبادل الزيارات ووجه دعوة رسمية الى الشيخ صباح لزيارة السودان, كذلك بحثا أطر التعاون والتبادل التجاري الذي لا يرى فيه أي مشكلة وانه يوجد في السودان حاليا عشرات الشركات الاوروبية والآسيوية والعربية المستثمرة وان الباب مفتوح امام الكويت للاستثمار, وآمل أن يكون التبادل التجاري فاتحة خير لاعادة العلاقات ونجاح برنامج التطبيع الاقتصادي مع الكويت, مشيرا الى أنه متفائل في هذا الصدد خاصة وان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح أشار خلال لقائه معه الى أن الحكومة الكويتية شطبت مصطلح (دول الضد) من قاموسها. وأكد د. اسماعيل ان حكومة بلاده بذلت جهودا كبيرة لحل قضية الاسرى الكويتيين فاقت الجهود التي بذلتها بعض الدول, وان السودان لم يعلن جهوده تلك نظرا لطبيعة العلاقات التي كانت سائدة مع الكويت ولكن الخارجية الكويتية على علم بتلك الجهود. وقال: لابد من تكاتف الجهود الرسمية والشعبية لحل القضية من منطلق أنها قضية انسانية, وان ما بذله السودان ولا يزال تم بالتنسيق المباشر مع جامعة الدول العربية, وهذا ما أكده خلال لقاءاته والمسؤولين الكويتيين, كما أكد تواصل السعي السوداني اقليميا وعالميا وثنائيا. وأوضح د. اسماعيل ان اهتمام السودان بقصة الاسرى الكويتيين لم يكن يوما بهدف اعادة العلاقات او الاستثمار المالي, بل اعترافا ووفاء لما قدمته الكويت حكومة وشعبا للسودان, مشيرا الى تشكيل لجنة سودانية لمتابعة موضوع الاسرى. وأكد ان نتائج مبادراته تلك نقلت مباشرة الى الامين العام لجامعة الدول العربية عندما كانت العلاقة مع الكويت مقطوعة ثم ملكت النتائج لوزارة الخارجية الكويتية وترك لها حرية الاعلان عنها. الكويت ـ أنور الياسين

تعليقات

تعليقات