الجيش الإندونيسي يقتحم مقر البرلمان لطرد الطلبه: حبيبي يشكل حكومة تهدىء المعارضة وتطمئن الأوساط المالية الدولية

أعلن الرئيس الاندونيسي الجديد يوسف حبيبي امس التشكيل الجديد للحكومة حيث احتفظ 13 وزيرا بمناصبهم في حين أطاح حبيبي بابنة سوهارتو وصديق مقرب له من الوزارة . ووقعت صدامات امس بين آلاف من مناصري الرئيس الاندونيسي الجديد وطلاب يعارضون توليه الحكم ويطالبون برحيله مما اضطر الجيش للتدخل لتحاشي وقوع أعمال عنف, وقد اندلعت هذه الاحداث في الوقت الذي بدأت تعود فيه الحياة الى طبيعتها في العاصمة جاكرتا. واقتحمت قوات الجيش مبنى البرلمان الليلة الماضية وأمرت الطلاب المعتصمين داخله بالخروج واخلاء المبنى, واعتدت القوات الخاصة (كوستراد) على الطلاب بالضرب بالعصى, وحاصرت عربات الجنود المبنى. وتم سحب الطلبة الذين قاوموا الى خارج المبنى وبعضهم تسيل منه الدماء فيما دخلت الدبابات الى البرلمان. واعلن حبيبي عن تشكيل حكومة جديدة اختارها بدقة بهدف طمأنة الاوساط المالية الدولية وتهدئة حركة (سلطة الشعب) التي أنهت حكم سوهارتو الذي استمر 32 عاما, واحتفظ 13 وزيرا بمناصبهم في التشكيل الوزاري الجديد بمن فيهم وزير الخارجية المخضرم علي العطاس ووزير الدفاع وقائد القوات المسلحة الجنرال ويرانتو. وقد ألمح حبيبي إلى تطبيق إصلاحات جذرية في إدارة الاقتصاد, وفعل ذلك باستبعاده محافظ البنك المركزي السابق (بنك إندونيسيا) من الحكومة الجديدة والذي يعتبر إشارة إلى احتمال استقلال البنك المركزي. ولكي يضمن الاستمرار لحكومته الجديدة أبقى حبيبي (61 عاما) على وزراء التنسيق الاربعة الاساسيين وهم جينادجار كارتاساسميتا وزيرا للاقتصاد وفيصل تانجونج وزيرا للامن القومي وهارتارو وزيرا للصناعة وهاريونو سويونو وزيرا للرعاية الاجتماعية. ويتمتع هؤلاء الوزراء الاربعة الذين يطلق عليهم (الوزراء الخارقون للعادة) بالثقة داخل البلاد وخارجها. وقام حبيبي الذي أصبح ثالث رئيس للبلاد منذ استقلالها عن هولندا عام 1945 باتخاذ خطوة لاسترضاء الطلاب الذين قادوا ثلاثة أشهر من الاحتجاجات التي أدت إلى الاطاحة بسوهارتو وذلك بتعيين سياروان حميد المنتقد اللدود لسوهارتو وزيرا للداخلية. وتواجه سياروان الجنرال المتقاعد مهمة تنظيم الانتخابات العامة المقبلة المقرر عقدها في عام 2003. وقام حبيبي الذي وعد بتشكيل حكومي يخلو من الفساد والتآمر والمحسوبية بابعاد سيتي توتوت هارديانتي ركمانا ابنة سوهارتو من الحكومة.كما غاب عن الحكومة بوب حسن رجل الصناعة الصيني الاصل المليادير ورفيق سوهارتو في لعب الجولف والذي كان يشغل منصب وزير الصناعة سابقا. وفي الوقت ذاته دخل مناصرو حبيبي حاملين رايات خضراء هاتفين يعيش حبيبي الى مجمع مباني البرلمان الذي يحتله منذ خمسة ايام الطلاب الذين طالبوا باستقالة سوهارتو. وبعد تبادل للاتهامات قطعه حلول وقت صلاة الجمعة حاول مناصرو حبيبي الدخول الى حرم البرلمان الذي لا يزال اربعة الاف طالب يحتلونه مطالبين باجراء اصلاحات سياسية وحصلت مواجهة بين الطرفين وتشابك قصير بالايدي في ظل هتافات يعيش حبيبي من طرف و يعيش الشعب من الطرف الاخر. مما اضطر 100 جندي الى الدخول خلسة الى المبنى حاملين بنادقهم وفصلوا بين الفريقين مما حال دون تدهور الوضع. وفي الساعات الاولى بعد الظهر انسحب مناصرو حبيبي من الرجال والنساء تحت وابل من شتائم الطلاب. ولم يعرف ما اذا كان هذا الانسحاب نهائيا او تكتيكيا قبل تجمع جديد. وقد بدأ الطلاب بالمطالبة برحيل حبيبي بعد ساعات من تسلمه السلطة بموجب الدستور لخلافة سوهارتو طوال الفترة المتبقية من مدة ولايته التي تنتهي في 2003. ويطالب الطلاب باجراء انتخابات نيابية جديدة تحضيرا لاختيار رئيس لا ينتمي الى اوساط سوهارتو. وبدأت الحركة تعود امس بحذر الى طبيعتها في العاصمة الاندونيسية . وكان الانتشار العسكري قليلا جدا في الشوارع حيث بدأت حركة السير تعود الى طبيعتها بعد اسبوع الشلل. وصباح امس فتحت الاسواق مجددا كما فتحت المحلات التي نجت من عمليات النهب ابوابها. وعاودت المصارف والبورصة عملها بعدما اغلقت لمدة 48 ساعة. لكن مصرفيا اوروبيا قال ان الكوادر الاجانب في غالبية المؤسسات المالية غادروا البلاد وان النشاط يعاود ببطء. ـ الوكالات

تعليقات

تعليقات