واشنطن تستطلع آراء العرب حولها: نتانياهو يطرح (أفكارا جديدة) لتحريك المفاوضات، لبنان يرفض مجددا الانسحاب المشروط من الجنوب

وسط مظاهر جمود انتابت جهود تحريك المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين صرح رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بأن المحادثات تتواصل حول افكار عرضت خلال وجوده في واشنطن , داعيا في تعليق له على مواجهات الخميس الماضي السلطة الفلسطينية الى ما أسماه بتغيير كامل في الحديث عن اسرائيل. في هذه الاثناء اعتقلت الشرطة الاسرائيلية 18 فلسطينيا في اعقاب مظاهرة في الجزء الشرقي من القدس المحتلة, فيما أصيب فلسطيني برصاصة مطاطية اطلقها جندي اسرائيلي في مواجهات اندلعت في مدينة الخليل وفي الوقت الذي اعلنت الادارة الامريكية اعتزامها مواصلة جهودها رغم الصفعة الجديدة التي وجهها اليها نتانياهو اشارت مصادر في القاهرة لـ(البيان) الى ان واشنطن بدأت تستطلع الموقف العربي حول مقترحات جديدة طرحها نتانياهو خلال زيارته للولايات المتحدة. وجدد رئيس الوزراء الاسرائيلي عقب محادثات له مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان عرض الانسحاب المشروط من الجنوب اللبناني, وهو ما اعلنت مصادر لبنانية امس رفضها له مؤكدة ان الانسحاب يجب ان يتم دون اية شروط. واعلن نتانياهو امس في نيويورك انه يرى بعض التقدم في المحادثات التي اجراها في واشنطن مع وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت. وقال للصحافيين ان المحادثات تتواصل حول افكار عرضت خلال الساعات الـ48 الماضية في محاولة لتحريك عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية. وقال بعد محادثات مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان يمكنني ان ارى بعض التقدم. ولكنه اضاف على اي حال مهما كانت النتائج التي سنتوصل اليها في حال توصلنا الى اي شيء, على ان اطلع الحكومة الاسرائيلية عليها موضحا انهم هم الذين يقررون. وتتعثر المحادثات حول حجم انسحاب الجيش الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية المحتلة. وسئل نتانياهو عن المواجهات التي وقعت الخميس الماضي في قطاع غزة والضفة الغربية والتي قتل فيها تسعة فلسطينيين واصيب كثيرون اخرون برصاص القوات الاسرائيلية خلال مظاهرات احتجاج فقال لا بد وان يكون هناك (تغيير كامل) في الطريقة التي تتحدث بها القيادة الفلسطينية لشعبها عن اسرائيل. وقال في رد على سؤال انه ناقش هذه المسألة مع عنان واضاف ( لانعترض على التجمع السلمي. ولكن هذا لم يكن تجمعا سلميا. كان هذا اسبوع تحريض على العنف بما في ذلك بيانات رسمية في اجهزة الاعلام التي يسيطر عليها الفلسطينيون تدعو الى التحريض وتدعو الى الشغب) . واردف قائلا ان الفلسطينيين (كانوا يحتجون على اقامة دولة اسرائيل منذ 50 عاما) . وفي لهجة اتسمت بالصلف قال نتانياهو: الان نحن نتحدث عن صنع السلام. واذا كنا سنصنع السلام فحينئذ لابد وان يكون هناك تغيير كامل في الطريقة التي تتحدث بها الزعامة الفلسطينية الى شعبها. لابد وان يضعوا كتبا دراسية بها اسرائيل. لابد وان يلغوا ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية الذي مازال موجودا في الكتب ومازال يدعو الى تدمير اسرائيل. ويتعين عليهم الكف عن معاملة انشاء اسرائيل كنكبة كان لابد الا تحدث ويجب بطريقة ما انهاءها. بعد 50 عاما على هذه الحقيقة اسرائيل موجودة لتبقي وهذا هو اساس السلام. اتمني وادعو الله ان يكون هناك تغيير في تفكير القيادة الفلسطينية. وتجددت المواجهات في الاراضي المحتلة امس واعتقلت الشرطة الاسرائيلية خلالها 18 فلسطينيا في اعقاب تظاهرة فلسطينية في الجزء الشرقي المحتل من القدس. وقال متحدث باسم الشرطة ان توقيف المجموعة جاء اثر قيام عدد من الشبان الفلسطينيين برشق رجال شرطة وحرس حدود اسرائيليين في المدينة. واوضحت مصادر فلسطينية ان المتظاهرين وهم بضع عشرات من تلامذة المدارس قاموا برشق مركز شرطة اسرائيلي في شارع صلاح الدين في القدس بالحجارة والزجاجات الفارغة. واضافت ان رجال الشرطة الاسرائيلية الذين نفذوا عملية الاعتقال قاموا بضرب ثلاثة اخرين من المتظاهرين ضربا مبرحا. وفيما يشير الى محاولتها تجاوز الحرج الذي سببته لها مواقف نتانياهو اعلنت الولايات المتحدة عزمها على مواصلة جهود الوساطة في الشرق الاوسط رغم فشل المحادثات بين اولبرايت ونتانياهو. وجدد روبن التزام الولايات المتحدة مواصلة جهودها. واوضح في هذا الاطار (الوضع لم يتغير في العمق لكن لدينا ما يكفي من الاسباب لمواصلة العمل جديا) . غير انه حذر مجددا من (ان دور واشنطن الحالي لا يمكن ان يستمر الى الابد) . وكان الناطق الامريكي يشير بذلك الى ان الولايات المتحدة تتصرف منذ اشهر قليلة ليس كوسيط بين الاسرائيليين والفلسطينيين بل كطرف في المحادثات وتمارس ضغوطا علنية متزايدة على نتانياهو. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الامريكية جيمس روبن (من الصعب التفاؤل بالمسقبل نظرا الى تاريخ هذه العملية وقلقنا حيال العنف المتزايد لدى الفلسطينيين) وستطلع اولبرايت الرئيس الامريكي بيل كلينتون غدا في اوروبا على نتائج محادثاتها مع نتانياهو. ومن القاهرة اشارت مصادر دبلوماسية لـ (البيان) الى ان واشنطن بدأت مرحلة استطلاع للرأي عربيا حول مقترحات اسرائيلية جديدة جرت مناقشتها خلال زيارة نتانياهو في محاولة لفك الاشتباك حول نسبة الانسحاب الاسرائيلي من مناطق الضفة الغربية وذلك قبل لقاء القمة المرتقب الذي من المنتظر عقده في واشنطن بين كلينتون ونتانياهو والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الوقت نفسه استبعدت تقارير سياسية وردت من واشنطن مؤخرا حول هذه المقترحات توجيه الولايات المتحدة دعوة لاي من مصر او الاردن المشاركة في هذه القمة والتي لاتزال الشكوك تحيط بمصير انعقادها في حالة رفض عربي للمقترحات الاسرائيلية الجديدة والتمسك العربي بالصيغة الاولى للمبادرة الامريكية دون ادخال تعديلات جديدة عليها. واشارت التقارير الى ان نتانياهو قد ابدى استعدادا للقبول بمطالب امريكية بالانسحاب من مساحة 13.1% التي اقترحتها المبادرة الامريكية الا انه ادخل تعديلا جوهريا.. يقضي بأن تنسحب اسرائيل من مساحة تتراوح ما بين 9% الى 11% من الضفة الغربية خلال 12 اسبوعا من تاريخ توقيع الاتفاق في واشنطن شريطة ان يثبت الرئيس الفلسطيني خلالها قدرة السلطة الوطنية الفلسطينية على التصدي لما وصفه نتانياهو المتطرفين الفلسطينيين وضمان امن اسرائيل. وتقضي المقترحات الاسرائيلية ان تتولى اسرائىل بعد ذلك تحديد القطاعات والاماكن التي ستكمل بها القوات الاسرائيلية الانسحاب من بقية النسبة المقترحة وهي 13,1% وان يتفق على ان تسبق هذه الخطوة مباحثات يتم خلالها تحديد التوقيت المحدد للانسحاب والنسب المئوية. واشارت التقارير الى ان نتانياهو علق حضوره قمة واشنطن على قبول تلك المقترحات. وفي اطار آخر جدد نتانياهو عرضه المشروط بالانسحاب من جنوب لبنان. وقال نتانياهو للصحفيين في ختام لقائه مع عنان (عرضنا قرار اسرائيل القبول بقرار مجلس الامن الدولي 425 وتنفيذ انسحاب من لبنان ما ان يصبح ذلك ممكنا) . واضاف (اذا رغبت الامم المتحدة في تولي هذه المسألة فان اسرائيل سترد بالتأكيد بشكل ايجابي) . لكن مسؤولا في الامم المتحدة اكد بعد اللقاء ان (لديه انطباعا بان ذلك لن يحدث فورا) , موضحا ان (الترتيبات الامنية يجب ان تقبل اولا) . واوضح المتحدث باسم الامم المتحدة فريد ايكهارد قبل اللقاء ان للمنظمة الدولية دورا تلعبه بسبب وجود 4500 من جنود حفظ السلام التابعين لها منذ 1978 في جنوب لبنان. لكنه اضاف ان (هذا لا يعني ان الامين العام مستعد للقيام بدور دبلوماسي ريادي) . وقال ايكهارد قبل اللقاء ايضا ان عنان ذكر نتانياهو بانه (لا يمكن احلال سلام في المنطقة من دون مشاركة سوريا ودول اخرى في المنطقة) . وقال نتانياهو انه قدم لعنان (ايضاحات) للقرار الاسرائيلي واضاف (لم نضف اي شرط) في اشارة الى الضمانات الامنية التي تطلبها الحكومة الاسرائيلية من لبنان, موضحا (اننا نحترم بكل بساطة ما ينص عليه القرار 425) . وفي رد على تصريحات نتانياهو بهذا الخصوص امس قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري امس السبت ان لبنان يرفض الدخول في اي مفاوضات بشأن عرض اسرائيلي غير مشروط للانسحاب من جنوب لبنان. وصرح بري لمؤيديه في بلدة شقرا بجنوب لبنان ان بلاده اكدت رفضها اي مفاوضات على حقوقها في اطار القرار 425 وهو قرار دولي. وكان الرئيس اللبناني الياس الهراوي ورئيس الوزراء رفيق الحريري تلقيا رسالتين من الرئيس الامريكي كلينتون سلمها القائم بالاعمال الامريكي جيريل بيري خلال استقبالهما له امس. ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات