واشنطن تلوح بصفقة طائرات لإغراء باكستان: الهند تعلن امتلاكها قنبلة نووية كبيرة وتستبعد الانضمام لمعاهدة حظر التجارب

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف ان بلاده ليست على عجل لاجراء تجارب نووية فيما يبدو انه استجابة للمساعي الامريكية لاقناع باكستان بالعدول عن مساعيها الرامية لاجراء تجارب نووية بعد ان لوح الرئيس الامريكي بيل كلينتون بصفقة طائرات لباكستان لاغرائها بعدم الرد المماثل على الهند التي رفضت امس استنكار مجلس الأمن الدولي لتجاربها النووية معلنة انها اصبحت تمتلك قنبلة نووية كبيرة ومستبعدة الانضمام الى معاهدة حظر التجارب النووية بصيغتها الحالية. وفي محاولة منها لاحتواء فشلها في الرصد المبكر للتفجيرات الهندية خصصت وزارة الدفاع الامريكية طائرة عسكرية مزودة بأحدث الأجهزة لرصد التفجيرات النووية التي تجرى تحت الأرض. وفيما اتهمت المؤسسة العسكرية الصينية الحكومات الهندية المتعاقبة بالتركيز على الخيار النووي منذ الاستقلال لجعل الهند قوة عالمية استبعدت بريطانيا ان تتخذ مجموعة دول الثماني عقوبات جماعية بحق الهند. وكان الوفد الامريكي الذي يزور باكستان حالياً قد فشل في اقناع وزارة الخارجية الباكستانية بالعدول عن خطط قالت عنها الادارة الامريكية ان اسلام اباد تسعى من خلالها لاجراء تجارب نووية. وعقد الوفد الامريكي الذي يضم ستروب تالبوت نائب وزير الخارجية الامريكي والجنرال انطوني زيني قائد المنطقة المركزية الامريكية اجتماعاً لمدة ساعة ونصف أمس مع وزير الخارجية الباكستاني جوهر أيوب خان ووكيل الخارجية الباكستانية وسفير باكستان في واشنطن وقال رئيس الوزراء الباكستاني أمس ان باكستان (ليست على عجل) لاجراء تجربة نووية بعد التجارب التي قامت بها الهند هذا الاسبوع. وقال شريف قبل لقاء مع وفد امريكي (نملك القدرة لكننا لم نجر اي اختبار منذ 15 او 20 عاما) . وصرح للتلفزيون الرسمي (لسنا على عجل لتجربة قنبلتنا على الفور بعدما جربت الهند قنبلتها) . وصرح ستروب تالبوت نائب وزيرة الخارجية الامريكية بعد اجتماع دام لمدة تسعين دقيقة مع المسؤولين في الخارجية الباكستانية ان المقابلة كانت جيدة جداً. وقال ستروب انه يعتزم مقابلة قائد الجيش الباكستاني جهانكير كرامت ورئيس الوزراء نواز شريف وانه جاء للتشاور مع احدى الدول الصديقة للولايات المتحدة وفهم وجهة نظرها وان اللقاءات ستتواصل بين الطرفين. من جانبه قال الناطق باسم الخارجية الباكستانية طارق طاف ان الجانب الباكستاني عرض وجهة نظره وتعرضه للمخاطر التي تهدد امن باكستان جراء التجارب النووية الهندية. كما امتنع الناطق الباكستاني التعليق على أسئلة عما اذا كان الجانب الامريكي قد عرض شيئاً على باكستان مقابل عدم اجرائها تجربة نووية مكتفياً بالقول ان الجلسة كانت جلسة استماع لوجهة النظر الامريكية. وفي غضون ذلك نفت بريطانيا أمس أي توجه في قمة مجموعة الثماني لفرض عقوبات جماعية على الهند فيما قال الرئيس الامريكي بيل كلينتون إنه يأمل في عقد (صفقة) مع باكستان لاقناعها بالامتناع عن القيام بتفجيرات نووية ردا على التفجيرات التي قامت بها الهند في الايام الماضية. وقال كلينتون في مؤتمر صحفي قبل بدء اجتماعات القمة في برمنجهام بانجلترا (آمل أنه سيكون لدينا صيغة تجد باكستان من خلالها أنه من الممكن لها ــ من الناحية السياسية ــ ألا تمضي قدما) في التفجيرات والسباق النووي مع الهند. ولم يفصح كلينتون عن تفاصيل الصفقة التي يمكن أن تحصل عليها باكستان من مجموعة الثماني المكونة من الدول الصناعية السبع الكبرى في العالم وروسيا. ولكن الرئيس الامريكي أشار إلى أن جزءا من هذه الصفقة سيكون الافراج عن صفقة طائرات أمريكية من طراز إف-16 كانت الولايات المتحدة قد رفضت في السابق تسليمها إلى إسلام أباد. ومن جانبه حذر قائد البحرية الباكستانية, الادميرال فصيح بخاري من اتخاذ رد متعجل على التجارب النووية الهندية وقال ان العواقب السياسية والاقتصادية لمثل هذا القرار قد تتخطى ادراك باكستان. وذكر ان التكلفة الباهظة لبرامج انتاج اسلحة نووية وعواقب ان تكون الدولة قوة نووية يجب تقييمها قبل اتخاذ مثل هذا القرار. واضاف قائد البحرية الباكستانية ان باكستان بوسعها ان تحقق مكاسب ضخمة من خلال تبني توجه ناضج وليس كرد فعل متعجل غير مدروس على الخطوة الهندية. وعلى الجانب الهندي رفضت نيودلهي بقوة أمس انتقاد مجلس الامن التابع للامم المتحدة لتجاربها النووية الخمس التي أجرتها تحت الارض ووصفته بانه (غير مقبول تماما) .. وقالت وزارة الخارجية في بيان (البيان الذي تبناه مجلس الامن 000 غير مقبول لنا تماما) وأوضح بيان الخارجية ان التجارب جاءت ردا على نشر جارتها باكستان لاسلحة نووية. وقالت وزارة الخارجية انها شعرت بدهشة لان المجلس لم يجد ضرورة في الاهتمام بمئات من التجارب النووية التي جرت في الخمسين عاما الماضية بما في ذلك تجارب تمت عامي 1995 و1996 عندما كانت معاهدة رسمية بوقف حظر التجارب سارية المفعول. وأضافت الوزارة ان تجارب نيودلهي لا تستهدف أي دولة وجاء في بيانها (ولكن التهديد المستمر الذي تتعرض له الهند بسبب نشر الاسلحة النووية بشكل علني وسري في الاراضي والمياه المحيطة بنا (أجبر الهند على تنفيذ تلك التجارب حتى يمكنها الاحتفاظ بخيار مناسب بتطوير الاسلحة النووية) . ومن جانبه اعلن رئيس الوزراء اتال بيهاري فاجبايي ان بلاده باتت تملك (قنبلة نووية كبيرة) بعد التجارب النووية التي اجرتها هذا الاسبوع. وفي حديث نشرته مجلة (انديا توداي) امس قال فاجبايي (لدينا اليوم قنبلة كبيرة, فضلا عن نظام التوجيه والتحكم) . وسئل عما اذا كانت الهند ستصنع اسلحة نووية بعد التجارب الاخيرة فاجاب (اعتقد انكم لاحظتم انني لم اتحدث, لا في بياني في الحادي عشر من مايو (بعد التجارب الثلاث الاولى) ولا في النص الرسمي الاطول الذي نشر لاحقا, عن تجارب نووية سلمية) . لكنه اضاف (ان نوايانا كانت وستبقى نوايا سلمية, واسلحتنا لن تكون ابدا اسلحة عدوانية) . واستبعد فاجبايي في المقابلة الانضمام الى معاهدة حظر التجارب النووية بصيغتها الحالية. وفي غضون ذلك كشفت شبكة (سي ان ان) الاخبارية ان وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) خصصت طائرة عسكرية مزودة بأجهزة دقيقة قادرة على رصد وقياس التفجيرات النووية التي تجرى تحت الأرض وذلك عقب فشل المخابرات الامريكية في رصد التفجيرات النووية التي اجرتها الهند خلال الاسبوع الماضي. وقالت الشبكة الاخبارية في تقرير لها أمس ان الهدف من تشغيل الطائرة هو رصد اي تفجير نووي قد تقوم به باكستان ردا على التفجيرات الهندية فيما صدرت تعليمات رئيس المخابرات الامريكية جورج تينت بمراقبة الخطوة التالية التي قد تقدم عليها اسلام اباد. وعلى صعيد متصل قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي يرأس قمة مجموعة الثماني في برمنجهام امس الجمعة ان المجموعة (لن تتخذ عقوبات جماعية بحق الهند) التي تحدت المجموعة الدولية هذا الاسبوع باجرائها خمس تجارب نووية. واوضح المتحدث الاستير كامبل في مؤتمر صحافي (سنعرب بوضوح عن خيبة املنا وغضبنا) في البيان النهائي لمجموعة الثماني (لكننا سنحرص ايضاً على خفض التوتر) . واضاف (كل حكومة ردت بطريقتها) على التجارب النووية الهندية و(نرغب جميعا في حصول تقدم) على صعيد انضمام الهند المحتمل الى المعاهدة الدولية لحظر التجارب النووية. ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات