أمريكا وكندا تجليان رعاياهما من جاكرتا: تصاعد أعمال العنف في أندونيسيا

بدأ عدد من دول العالم, مع تصاعد الاضطرابات في اندونيسيا, في إجلاء رعاياهم من جاكرتا, وفي هذا الاطار استأجرت السفارتان الامريكية والكندية طائرتين لاجلاء رعاياهما, فيما أعلن الرئيس الامريكي بيل كلينتون عن قلقه للوضع هناك مؤكدا ان مصير الرئيس سوهارتو يقرره الاندونيسيون انفسهم. ودعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى اصلاحات سياسية في اندونيسيا واتخذت مجموعة الثماني موقفا مماثلا خلال قمتها في برمنجهام رغم دعوة منظمة العفو الدولية للمجموعة الى التدخل للضغط على اندونيسيا حتى تحسن وضع حقوق الانسان. ورغم ما بدا من سيطرة الجيش على الاوضاع فقد تزايدت أعمال العنف مما أسفر عن سقوط مئتي قتيل على الاقل حسب احد التقديرات. وافادت مصادر دبلوماسية ان السفارتين الامريكية والكندية في جاكرتا استاجرتا طائرتين صباح اليوم السبت لاجلاء الرعايا الامريكيين والكنديين الذين مازالوا في العاصمة الاندونيسية هذا في حين أعلنت وزارة الخارجية الروسية امس الجمعة انه لا توجد لديها خطط فورية لاجلاء موظفي سفارتها في العاصمة الاندونيسية المضطربة جاكرتا ولكنها نصحت مواطنيها بعدم السفر الى هناك. وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية الروسية (نعتبر الوضع متوترا للغاية ولكنه ليس خطيرا بما يكفي للقيام بعملية اجلاء عاجلة) . وقال المتحدث (بالطبع لدينا خطط طارئة في حالة مااذا دعت الحاجة الى اجلاء الناس. السفارة الروسية وهي نفسها في منطقة لم تصلها اعمال الشغب تراقب الموقف عن كثب) . واعلن الرئيس الامريكي بيل كلينتون امس عن بالغ قلقه للوضع في اندونيسيا ودعا حكومة جاكرتا الى (بدء حوار مع جميع عناصر المجتمع) . وسئل كلينتون في برمنجهام بحضور رئيس الوزراء الياباني ريوتارو هاشيموتو عما اذا كان يعتقد ان على الرئيس سوهارتو التخلي عن السلطة فقال ان (الاندونيسيين هم من يقرر ذلك) . واعتبر كلينتون وشيراك امس ان الاصلاحات السياسية ضرورية في اندونيسيا. وفي موجز عن الغداء الذي جمع الرئيسين في مطعم في برمنجهام قبل افتتاح قمة مجموعة الثماني اشارت المتحدثة الرئاسية الفرنسية الى (تطابق الاراء) بينهما حول (ضرورة اجراء اصلاحات سياسية في اندونيسيا) . وصرح المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قبل افتتاح قمة مجموعة الثماني في برمنجهام امس الجمعة ان قادة الدول الصناعية الثماني الكبرى سيتجنبون التدخل في شؤون اندونيسيا الداخلية مع اعرابهم في الوقت نفسه عن قلقهم ازاء الوضع في هذا البلد. جاء ذلك رغم دعوة منظمة العفو الدولية امس الجمعة الدول الثماني المجتمعة في بريطانيا الى الضغط على اندونيسيا حتى تحسن وضع حقوق الانسان والى اعادة النظر في مبيعات الاجهزة العسكرية الى هذا البلد. وقالت منظمة الدفاع عن حقوق الانسان في بيان نشر في لندن ان (على الدول الثماني أن تقول بوضوح أنه مهما تكن الاجراءات التي ستتخذ في الايام المقبلة لمواجهة الاضطرابات فان القمع ليس جوابا) . وأضافت المنظمة (ما نشهده اليوم هو نتيجة 30 عاما من قمع حكومة اندونيسية مدعومة بقوة من معظم الدول المجتمعة هذا الاسبوع في برمنجهام) . وطلبت المنظمة من الدول الصناعية الضغط على نظام الرئيس سوهارتو ليبدي (اعتدالا) في مواجهة المتظاهرين وليحمي (الاقليات) مثل الاندونيسيين من أصل صيني. وأملت أيضا في أن تتمكن المنظمات الانسانية من العمل (من دون تهديد) من جانب قوات الامن وطلبت من الدول الثماني اعادة النظر (في تسليم معدات عسكرية للتأكد من أن هذه المعدات (لن تستخدم في انتهاك حقوق الانسان) ودعت المنظمة الحكومة الاندونيسية الى (اتخاذ اجراءات لاعادة احلال الثقة) في البلاد وفيما يشير الى تصاعد حدة الاضطرابات ذكر مسؤولون في الصليب الاحمر امس الجمعة لوكالة فرانس برس ان مئتي شخص على الاقل قتلوا في حرائق مراكز تجارية في جاكرتا. وقال مسؤول في مستشفى مانغوكسومو في جاكرتا ان حريقا اندلع امس الاول في مخزن (يوجيا) الكبير الذي يقع في كليندر, احدى ضواحي جاكرتا. واضاف انه تم نقل حوالى 170 جثة الى المستشفى يجري التعرف عليها حاليا. وقال مسؤول في الصليب الاحمر ان الحصيلة قد تبلغ مئتي قتيل لان فرق الانقاذ لم تفتش حتى الان سوى اثنين من طوابق المخزن. ووصل رجال الاطفاء الى مكان الحريق بعد اكثر من 11 ساعة من اندلاع الحريق بسبب عمليات النهب واعمال الشغب التي شهدتها جاكرتا امس. وادى حريق آخر في مركز (رامايانا) التجاري شمال العاصمة الى مقتل 17 شخصا على الاقل. كما ادى حريق ثالث في مخزن شمال جاكرتا الى سقوط 15 قتيلا آخرين. ويقع هذا المخزن في منطقة تاجيرانج الصناعية وقد تكون الحصيلة اكبر من ذلك. وقالت الشرطة ان حريقا رابعا وقع في مركز جاتينيغارا بلازا شرق العاصمة ايضا, الا ان حصيلة الضحايا لم تعرف حتى الان. ومعظم ضحايا هذه الحرائق من الشبان والذين يقومون باعمال النهب. وتجوب الدبابات في شوارع العاصمة بينما تحلق المروحيات العسكرية فوق المناطق التي دمرتها اعمال الشغب. وقال بنك اندونيسيا المركزي ان كل البنوك كانت مغلقة امس الجمعة ولم يكن هناك تعامل في العملة المحلية الروبية. وقال ان كل البنوك سيعاد فتحها يوم الاثنين المقبل. واضاف البنك المركزي انه لم يقم باي عمليات مقاصة امس الجمعة بسبب ثلاثة ايام من العنف في جاكرتا. وقال مسؤول لرويترز (لا مقاصة امس ولكن لا ادري متى تستأنف اعمال المقاصة) . واضاف ان بنك اندونيسيا سوف يستانف اعمال المقاصة يوم الاثنين اذا تحسن الموقف. ـ الوكالات

تعليقات

تعليقات