ضرب بقبضته على طاولة مكتبه خلال لقائه بروس: نتانياهو يتهم أمريكا بخيانته

حمل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بشدة على الولايات المتحدة متهما ادارة الرئيس الامريكي بيل كلينتون بخيانته لالتزامها بانسحاب اسرائيلي تدريجي دون التشاور معه, واتهم نتانياهو واشنطن خلال لقائه مع المبعوث الامريكي دنيس روس بمحاولة اذلاله وتصويره على انه عقبة أمام السلام, ويعتزم رئيس الوزراء الاسرائيلي مواصلة حملته ضد الادارة الامريكية خلال رحلة يقوم بها الى واشنطن بعد غد.. من جهته حذر زعيم المعارضة العمالية ايهود باراك من اثارة خلافات مع الولايات المتحدة الأمر الذي يضر بمصلحة اسرائيل. وفيما طالبت السلطة الفلسطينية الادارة الامريكية بموقف حاسم تجاه التعنت الاسرائيلي يعقد كلينتون ووزيرة خارجيته وروس اجتماعا اليوم لتقييم نتائج مباحثات هذا الأخير في اسرائيل التي انتهت دون تحديد موعد جديد لقمة واشنطن التي كان من المفترض ان تعقد اليوم وجرى تأجيلها. وبدد ديفيد بار ايلان مساعد نتانياهو الامال بعقد القمة خلال هذا الشهر حسبما كانت تبوي الادارة الامريكية عقدها في الثاني والعشرين من مايو واعلن ان ارتباطات نتانياهو الخارجية لن تسمح بعقد القمة في مايو الجاري. وذكرت الصحف الاسرائيلية ان نبرة نتانياهو كانت مرتفعة جدا خلال لقائه روس وانه ضرب بقبضته على طاولة مكتبه أمامه ووجه اتهامات خطيرة لا سابق لها الى الولايات المتحدة. وقالت صحيفة معاريف ان نتانياهو (اخذ على الولايات المتحدة التنكر لكلامها واتهمها بالخيانة لان الامريكيين حسب وجهة نظره التزموا بانسحاب اسرائيلي تدريجي من دون التشاور مع احد) . وأضافت معاريف ان نتانياهو اتهم الادارة الامريكية بمحاولة تصويره على أنه عقبة أمام انطلاق السلام, وأنه غير مستعد لقبول ذلك. وذكرت الصحيفة ان نتانياهو أكد لروس انه من المستحيل ان تتم دعوته الى واشنطن بمثل الشروط التي طرحتها ادارة كلينتون معتبرا ذلك نوعا من محاولة اذلاله. ورفض ديفيد بار ايلان مساعد نتانياهو تأكيد أو نفي تقرير معاريف غير أنه اعاد التأكيد على ان العقبة الاساسية تتمثل فيما تراه اسرائيل من انها وحدها التي يجب ان تقرر حجم الانسحاب وتناسبه مع أمنها! وفيما يشير الى اعتزامه مواصلة صدامه مع الولايات المتحدة يتوقع أن يسافر نتانياهو الى واشنطن بعد غد في زيارة خاصة لحضور مؤتمر لجماعة ضغط موالية لاسرائيل. وقال محللون انه من المتوقع ان يشن هجوما اعلاميا في الولايات المتحدة لشرح موقف اسرائيل. ودعت هذه المواقف التي تنذر بتصاعد الازمة بين واشنطن وتل أبيب بزعيم المعارضة العمالية الاسرائيلية ايهود باراك الى اتهام نتانياهو بدفع اسرائيل الى نزاع مع الادارة الامريكية. واجتمع روس مع نتانياهو مجددا امس واعرب عن أمله في التوصل الى اتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين لتذليل العقابات التي تعترض سبيل عقد قمة بينهما في واشنطن هذا الشهر. وقال باراك في حديث مع الاذاعة الاسرائيلية ان (الولايات المتحدة حليفتنا وليس من مصلحتنا اثارة خلافات مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون عبر شن حملة عليه في الكونجرس ولدى الرأي العام الامريكي) . واحتج باراك على ارجاء قمة واشنطن لاجل غير مسمى بسبب نتانياهو. وتابع يقول (لدينا ما يكفينا هنا, ويجب الا يدفعناالشعور بالاضطهاد الى اقامة هوة بين اسرائيل والولايات المتحدة لان ذلك سيكون سلبيا جدا بالنسبة لنا) . ويرفض نتانياهو الخطة الامريكية لاحياء عملية السلام والتي تنص على انسحاب الجيش الاسرائيلي من 13,1 % من الضفة الغربية. وختم باراك بالقول (اننا ندعم في حينه كل مسعى يقوم به نتانياهو من اجل السلام لكننا سنواصل العمل على الاطاحة بحكومته لان سياسته تقودنا لا محال الى انهيار عملية السلام والى المأساة) . وطالبت السلطة الفلسطينية امس الاحد وعلى لسان احد مسؤوليها الادارة الامريكية (باتخاذ خطوات عملية لمواجهة تعنت ومناورات نتانياهو وذلك اثر الغاء اجتماع واشنطن الذي كان من المفترض عقده اليوم الاثنين بسبب الرفض الاسرائيلي. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات (نأسف لقرار الغاء اجتماع واشنطن ونرى انه بات من الملح على الادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي وكافة دول العالم ان تتخذ خطوات عملية لوقف تعنت نتانياهو ومناوراته في اضاعة الوقت وبهدف قتل العملية السلمية) . واضاف عريقات (نحن سنستمر ببذل كل جهد مستطاع لانقاذ العملية السلمية لكن في نفس الوقت نقول انه لم يعد هناك مجال للامور الاجرائية كعقد اجتماع هنا وهناك, لابد من اتخاذ القرارات) . وكانت مصادر فلسطينية مطلعة ذكرت امس ان عريقات التقى مع المبعوث الامريكي دنيس روس في مدينة اريحا بالضفة الغربية قبيل مغادرة الاخير عائدا الى واشنطن. وقالت هذه المصادر ان (روس ابلغ عريقات رسميا بقرار تأجيل اجتماع واشنطن الذي كان من المقرر عقده اليوم الاثنين الى وقت اخر تحدده الادارة الامريكية) . واضافت المصادر ان (روس ابلغ الجانب الفلسطيني انه سيعقد اليوم الاثنين في البيت الابيض اجتماع يرأسه كلينتون وبحضور اولبرايت والطاقم الامريكي المعني بالمفاوضات لتقييم ما حصل حتى الان واتخاذ القرارات حول الخطوات المقبلة) . واوضحت المصادر ان (عريقات طلب من روس الا تقوم الادارة الامريكية بالمساواة في تصريحاتها بين الموقفين الفلسطيني والاسرائيلي وتصوير الامر وكأن هناك هوة في المواقف بين الجانبين) مشددا على ان (الهوة الان هي امريكية ــ اسرائيلية) . وغادر روس اسرائيل امس بعد ان فشل في الحصول على موافقة نتانياهو على حضور قمة في واشنطن بشأن السلام في الشرق الاوسط. وقال مكتب نتانياهو في بيان (تم الاتفاق اثناء المقابلة على عدم عقد قمة في واشنطن هذا الاسبوع, وسيقرر الجانبان خلال الايام المقبلة اسلوب متابعة الاتصالات) . واشار مسؤول امريكي الى ان كلينتون يحاول ارجاء المحادثات الى وقت لاحق من الشهر الحالي, فيما اشارت مصادر الى ان الاتصالات ستجرى على اساس عقدها في الثاني والعشرين الشهر الجاري. واصر جو لوكهارت نائب المتحدث باسم البيت الابيض خلال تصريحاته للصحفيين المسافرين مع كلينتون لجمع تبرعات في بوسطن بان الدعوة لعقد الاجتماع (مازالت مطروحة على المائدة) . ووفق عدد من المحللين فانه لايبدو ان موعد القمة مهم بالنسبة الى الامريكيين بقدر ما هو مهم موافقة نتانياهو على الخطة الامريكية. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن نتانياهو قوله الليلة قبل الماضية انه مرتاح لقرار الادارة الامريكية عدم عقد اللقاء لاعطاء فرصة كافية لتسوية الخلافات القائمة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية حول نسب اعادة الانتشار من الاراضي المحتلة. وبدد بار ايلان احتمالات عقد القمة خلال هذا الشهر حيث اعلن انه من غير المحتمل تحديد ميعاد للقمة حتى اواخر مايو نظرا لارتباطات نتانياهو بخطط للسفر الى الخارج. وفيما بدا محاولة لامتصاص الغضب الامريكي وتجسير الفجوة مع واشنطن ذكرت مصادر اسرائيلية ان هناك عدة مقترحات تعتزم حكومة نتانياهو تقديمها للادارة الامريكية, ويتمثل احد هذه الاقتراحات في تسليم المساحة المقترحة امريكيا وهي 13% مقابل سيطرة اسرائيلية كاملة على المناطق القريبة من المستوطنات, اما الثاني فيتمثل في الانسحاب من 9% فقط من الضفة, مع اخضاع النسبة الباقية 4% تحت السيطرة الامريكية لحفظ الامن فيها, الى ان تتيقن اسرائيل من تنفيذ السلطة لالتزاماتها الامنية والتي يمكن ان تستغرق عدة شهور. ويعتبر العديد من المحللين الاسرائيليين ان الاقتراحات الامريكية تتجاوب مع المصالح الاسرائيلية اكثر بكثير مما تتجاوب مع المصالح الفلسطينية. ومع ذلك وافق الفلسطينيون عليها. لذلك يتهمون نتانياهو بالعمل على نسف عملية السلام من اساسها. وقالت نعومي شازان العضو في الكنيست عن حزب ميريتس (ان الهدف الظاهر لدى رئيس الحكومة هو وضع حد لما يسميه الضغوط الامريكية على اسرائيل (...) الا ان هدفه قد يكون ابعد من ذلك بكثير, اذ يتهمه الكثيرون بالعمل على تدمير كامل عملية السلام) . واتهمت شازان نتانياهو في مقابلة مع صحيفة جيروزاليم بوست بـ (اللعب بالنار) عبر رفض الافكار الامريكية, وقالت (لقد قام عمليا خلال الاشهر الــ 18 الماضية بكل ما هو ممكن ليدفع واشنطن نحو نفاد الصبر) . وكتبت صحيفة معاريف في تعليق سياسي (ان امن اسرائيل مرتبط قبل اي شيء اخر بوجود جيش قوي, ولكنه مرتبط ايضا بالدعم الاستراتيجي الذي تقدمه الولايات المتحدة, ولا يمكن ان يصبح امن اسرائيل مهددا بسبب بضعة امتار مربعة من الارض) في الضفة الغربية. ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات