بدء الجولة الثانية لمحادثات السلام السودانية في نيروبي: قرنق يتهم حكومة الخرطوم باتباع سياسة الأرض المحروقة

وسط اجواء تشاؤم تقلل من فرص التوصل لحل يوفق طاحونة الحرب التي تمزق السودان منذ 15 عاما بدأت في العاصمة الكينية نيروبي امس الجولة الثانية من محادثات السلام بين الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة جون قرنق التي تستمر ثلاثة أيام في جلسات مغلقة . واتهم الناطق بلسان حركة قرنق جون لوك جوك الحكومة السودانية باتباع سياسة (الأرض المحروقة) واستخدام الغذاء كسلاح في الحرب, والتسبب في مجاعة أودت بحياة الآلاف من السودانيين في الجنوب. وألقى وزير الخارجية الكيني بونيانا جودانا بظلال شك على جدوى المحادثات متهما الطرفين ــ الحكومة وحركة قرنق ــ بعدم الاعلان عن موقفهما. واتجه الوفدان عقب اختتام الجلسة الافتتاحية لعقد محادثات مغلقة ببلدة كارين على مسافة 20 كيلومترا من نيروبي. ومن جانبه اعرب رئيس الوفد السوداني في المحادثات الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل عن تفاؤله وقال لدى مغادرته الخرطوم انه يحمل كل الايجابيات التي حدثت في الساحة السودانية منذ الجولة الاولى. ورحب اسماعيل بنداء الاتحاد الاوروبي لوقف اطلاق النار مطالبا حركة قرنق بابداء مرونة لتحقيق التقدم في المحادثات. وفي خطوة لدفع المحادثات أعلن السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي عنان الذي يزور نيروبي في اطار جولة افريقية أن الحكومة السودانية رفعت كل القيود امام ايصال المساعدات الانسانية الى المناطق المهددة بالمجاعة في السودان الا ان عنان قال لا أتوقع المعجزات من محادثات السلام السودانية فالنزاع طويل ومتشعب ويحتاج الى وقت طويل قبل حدوث انفراج. وفي القاهرة دعا عمرو موسى وزير الخارجية المصري الحكومة السودانية الى تغيير مواقفها لاستمرار الحوار معتبرا ان الفرصة مازالت قائمة لتحسين العلاقات مع السودان. ونفى موسى الذي تلقى رسالة من نظيره السوداني مصطفى عثمان اسماعيل أن يكون بيان الخارجية المصرية تهديدا للسودان واعتبره مجرد رسالة ودعوة لاستمرار الحوار مشترطا اظهار حسن النوايا. وافتتح وزير الخارجية الكيني امس محادثات السلام السودانية التي تنظمها الهيئة الحكومية للتنمية (ايجاد) المؤلفة من سبع دول في شرق افريقيا والقرن الافريقي. واتجه الجانبان لعقد محادثات مغلقة في ادارة تابعة للحكومة في بلدة كارين على مبعدة 20 كيلومترا من العاصمة الكينية. ويأتي هذا الاجتماع في غمرة ازمة مجاعة في ولاية بحر الغزال في جنوب غرب السودان واعالي النيل وشرقي الاستوائية. وقالت الحكومة امس الاول انها ستسمح لعملية شريان الحياة في جنوب السودان بتنظيم اربع رحلات جوية لحمل مواد الاغاثة للمنطقة. ويرأس وفد الحكومة السودانية وزير الخارجية مصطفى عثمان اسماعيل ويرأس وفد جيش التحرير الشعبي نهيال دينج نهيال حاكم ولاية بحر الغزال الواقعة تحت سيطرة قرنق. وعقب الجلسة الافتتاحية اتهم بيان يحمل توقيع المتحدث باسمه جون لوك جوك الجيش الشعبي لتحرير السودان الحكومة السودانية بممارسة سياسة (الارض المحروقة) . وقال المتحدث في مؤتمر صحافي ان (مئات الالاف من الاشخاص يموتون الآن من الجوع) مهددا بأن تنظيمه (لا يستطيع ان يسمح بهذه الكارثة الانسانية من دون ان يتخذ اجراءات تمنع ابادة قسم كبير من شعبنا) . واعلن المتحدث ايضا ان الجيش الشعبي لتحرير السودان افرج عن 800 اسير حرب لكن 91 منهم فقط اختاروا العودة الى المناطق التي يسيطر عليها النظام. وقال الوزير الكيني ان من البديهي ان تدرك الاطراف المعنية الحاجة الى (حل عاجل) . واضاف ان القضايا الرئيسية موضع الخلاف بين الجانبين هي طلب الجيش الشعبي الحكم الذاتي في جنوب السودان وقضية الفصل بين الدين والدولة. ولم تكن التقارير التي اعدها مبعوثون خاصون للطرفين في نوفمبر مشجعة. وقال جودانا في كلمته التي تليت في الافتتاح (للاسف فان نتائج التقرير ليست مشجعة في بعض النواحي. لم تضع اطراف النزاع في اعتبارها مواقفها من القضيتين الاساسيتين) . وكان مسؤولو الجيش الشعبي لتحرير السودان اقل تفاؤلا لدى سؤالهم عن الدستور السوداني الجديد. وقال مسؤول كبير في الجيش الشعبي لتحرير السودان (لقد صاغوا لتوهم دستورا اسلاميا تماما.. واعتقد انه سيغلق الباب في وجه احتمالات السلام في جنوب السودان) . وتريد حكومة الخرطوم اتحادا فيدراليا اوثق. وفي سبتمبر الماضي قبلت الحكومة مبدأ حق الجنوب في تقرير المصير وهي خطوة هامة على طريق التسوية. وفي الخرطوم وقبل توجهه الى نيروبي قال وزير الخارجية السوداني ان الوفد يحمل معه كل الايجابيات ومناشدات قمة الايجاد في جيبوتي ووزرائها في روما لوقف الحرب. وقال كوفي عنان امام مجموعة من الصحافيين بنيروبي (لقد تلقينا ايضا تأكيدا ميدانيا بان هذه المساعدات الانسانية ستصل الى جنوب السودان. واجتمع عنان ظهرا بكارل تينستمان منسق عملية (شريان الحياة) التي تضم المنظمات الانسانية العاملة في السودان. وتقول هذه المنظمات ان هناك مئات الالاف من السودانيين المهددين بالمجاعة خصوصا في منطقة بحر الغزال. وكان روس ماونتن مساعد منسق العمليات الانسانية الطارئة للامم المتحدة اعلن امس الاول ان الحكومة السودانية سمحت باستخدام اربع طائرات اضافية لالقاء مواد غذائية في جنوب البلاد. وحاول عنان التهوين من فرص ان تحقق محادثات السلام انفراجا سريعا. وقال عنان (الوفود التي تأتي الى هنا ذات مستوى رفيع مما يشير الى مستوى جديد من الجدية بالنسبة لهذه العملية) . لكنه اضاف قوله للصحفيين (لا اتوقع المعجزات. انه نزاع طويل متشعب وربما يحتاج الامر الى وقت قبل حدوث انفراج. ولكن ايجاد عازمة على بذل مساع لاحراز تقدم. اننا نؤيد مساعي ايجاد وسنعمل معهم عن كثب) . وفي القاهرة قال وزير الخارجية المصري عمرو موسى انه يتعين على السودان ان يظهر حسن نواياه بتسليم الممتلكات المصرية المصادرة والمتشددين الاسلاميين الهاربين اذا كان يريد تحسين العلاقات مع القاهرة. وكان بيان لوزارة الخارجية المصرية صدر الجمعة الماضية اتهم السودان بالتراجع عن وعده بتسليم الممتلكات والامتناع عن تسليم المتشددين الذين يحاربون الحكومة المصرية. وقال موسى لرويتر في مقابلة (هذه رسالة وليست تهديدا... اننا ندعوهم الى تغيير موقفهم كي يستمر هذا الحوار) . واضاف (هناك عشرات المباني (المصادرة) وهناك بضعة متشددين. ونحن نريد تعاونا مخلصا فيما يتعلق بالقضيتين ونعتقد ان الفرصة لا تزال قائمة لتوصلنا الى اتفاق كي ننتقل بالعلاقات الى مرحلة افضل) . ومضى موسى قائلا: ان انهيار الحوار من شأنه ان (يسبب الكثير من سوء الفهم وهو ما لا نريده وما لا يريدونه هم ايضا) . الخرطوم ـ يوسف الشنبلي

تعليقات

تعليقات