روبوتات صغيرة لاكتشاف الاسلحة الكيميائية

من المتوقع ان تنجح مجموعات من الروبوتات الصغيرة التي لا يزيد حجمها عن قرن البازلاء من الحد من خطر الاسلحة الكيماوية وخصوصا انها ستكون قادرة على اكتشاف بقايا العناصر الكيميائية المنتشرة في الهواء بغض النظر عن ضآلتها, اما الجزء الاساسي من الروبوت فيتكون من مجس كيميائي قادر على اكتشاف المواد الكيميائية المتصاعدة من المصانع أو حتى معدل المركبات الكيميائية الموجودة في الدم . ويؤكد الدكتور دافيد راكيسترو من مختبرات ساندي الوطنية في كاليفورنيا ان المجس قادر على التعرف على التركيب الكيميائي من خلال بصمته المميزة في اقل من دقيقة واحدة, ويعمل النظام بواسطة تمرير الغاز عبر انبوب يلتف حول اسطوانة طويلة تشبه القرص المدمج الصغير. وأثناء مرور الغاز يبدأ الجهاز بفصل المكونات الكيميائية بعضها عن بعض. وبما ان المجسات المثبتة على سطح الاسطوانة شديدة الحساسية للمواد الكيميائية وسريعة التفاعل معها فانها تقوم على الفور بتنبيه جهاز الكمبيوتر الذي يتحكم بالمجس وليوجه تحذيرا عن وجود مواد تستعمل في الحرب الكيميائية, ومن خلال التجارب التي اجريت اكتشف العلماء ان ضغط الاسطوانة الى اصغر حجم ممكن ساعدهم على زيادة حساسيتها مما يجعل المجس اكثر دقة بكثير من الانظمة المعروف حتى الآن. ويقول رايكيسترو ان النظام يعتبر فريدا من نوعه لانه قادر على البحث عن عشرات المواد الكيميائية المختلفة في نفس الوقت بينما لا تستطيع الاجهزة المعروفة البحث عن اكثر من عنصر كيميائي واحد في نفس الوقت. ويعكف العلماء حاليا على انتاج النموذج الاول الذي يحمل باليد للكشف عن المواد الكيميائية الحربية ويتوقعون ان يصبح جاهزا للعمل خلال ستة اشهر. ويعتقد راكيسترو ان الاستعمالات الاولى لهذا المجس ستكون على متن سيارات صغيرة او طائرات غير مأهولة للقيام بمهام استكشاف ارض المعركة بحثا عن المواد الكيميائية, كما تقوم سانديا حاليا بتطوير نموذج من هذا المجلس لفحص السوائل للكشف عن المواد الملوثة في البحار والأنهار. ويضيف راكيسترو قائلا: (لأن المجسات تعمل بسرعة فائقة فانه سيكون بامكاننا تحديد مصدر العناصر الكيميائية بسرعة وكذلك تحديد وجهتها مما يعطي قواتنا وقتا ثمينا للابتعاد عن طريق الخطر او ارتداء الملابس الواقية. كما يحدد المجلس مواقع القوات المعادية وابلاغ مراكز القيادة الميدانية للتعامل معها وتدميرها. ويمكن استعمالها ايضا بعيدا عن ارض المعركة. فاذا ما انفجر صاروخ او قنبلة بالقرب من مدينة ما, فان من الممكن اطلاق مجموعات من هذه المجسات وعلى وجه السرعة في موقع الانفجار لتزويدنا بكل ما يلزم من معلومات عن العناصر الكيميائية في حال وجودها في تلك المواقع مما يوفر متسعا من الوقت لاخلاء المنطقة من السكان. كما اعرب عن امله ان انتاج اول روبوت ذاتي الحركة (روبوبيج) خلال ثلاث سنوات من الآن. ويعمل فريق آخر من الباحثين في سانديا على تطوير برامج التحكم بحركة الروبوبيج التي يمكن استخدامها للتخلص من الالغام الارضية بعد استبدال المجسات الكيميائية بمجسات قادرة على اكتشاف الالغام. ويكلف انتاج المجس الواحد حوالي 2500 جنيه استرليني والذي سينحصر استعماله في المجالات العسكرية خلال السنوات القليلة المقبلة. (ولكن بعد اكتساب المزيد من الخبرة في هذه التقنية فانه سيصبح بالامكان انتاج هذه المجسات تماما كما تنتج رقاقات الكمبيوتر. عندها سنبحث عن مجالات تطبيقية اخرى لهذه التقنية من فحص نسبة نقاء المياه في المنازل او معدلات المواد الملوثة المنبعثة من المصانع) . كما يعمل الفريق على تطوير نظام لاكتشاف المتفجرات وخصوصا ان الارهابيين لا يستطيعون تغيير البصم الكيميائية الخاصة بكل نوع من انواعها. ويعتقد راكيسترو ان التقنية الجديدة ستستخدم في المستقبل لتحليل الدم واعطاء تشخيص لحال المريض خلال ثوان قليلة. كما يمكن تعديل المجس ليصبح قادرا على اكتشاف الاورام السرطانية او حتى التركيب الخاص للحمض النووي في جسم الانسان.

تعليقات

تعليقات