واشنطن وباريس تطالبان بغداد باثبات تدمير الأسلحة: موسكو تقترح تعيين مستشار روسي لباتلر

في مسعى للتخفيف من حدة اخفاقها في الحصول على منصب مساعد مدير لرئيس اللجنة الخاصة لنزع سلاح العراق ريتشارد باتلر ومواجهة التحامل الامريكي على بغداد اقترحت روسيا تعيين روسي مستشارا سياسيا خاصا لباتلر , في الوقت الذي نجحت فيه واشنطن في تحقيق استقطاب جزئي لفرنسا لمناصرة مواقفها المتشددة تجاه العراق حيث اكد الجانبان ضرورة ما اسمياه الحفاظ على التلاحم ازاء بغداد وان تثبت هذه الاخيرة تدمير الاسلحة, غير ان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان شكك بشكل غير مباشر في ادعاءات الادارة الامريكية حيث اكد في تصريحات له ان العراق ملتزم التزاما كاملا بالتعاون مع مفتشي السلاح الدوليين وفيما قام عمال عراقيون امس باحراق الاعلام الامريكية خلال الاحتفال بعيد العمال اعلن وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف ان بلاده ستكسر الحصار المفروض عليها, وفي اطار آخر اعلنت بغداد انها تتوقع عوائد بمقدار ملياري دولار حال ثبات اسعار البترول. كما حذر العراق مجلس الامن الدولي امس من ان اطالة امد العقوبات المفروضة عليه سيؤدي الى (عواقب وخيمة) . وقالت القيادة السياسية العراقية في رسالة مفتوحة الى مجلس الامن ان عدم حدوث ادنى نتيجة بالنسبة للشعب العراقي فيما يتعلق برفع العقوبات على الرغم من مرور ثمانية اعوام والتضحيات التي قدمت بالتعاون مع مجلس الامن واللجنة الخاصة سوف يؤدي الى عواقب وخيمة. وقال دبلوماسي روسي امس الأول لوكالة فرانس برس ان مناقشات حول الاقتراح الروسي بتعيين مستشار لباتلر تجرى بين موسكو ولجنة يونسكوم. واكد المتحدث باسم يونسكوم ايوين بوكانان ان الاقتراح الروسي (قيد الدرس) . وقد بعث المندوب الروسي لدى الامم المتحدة سيرجي لافروف يوم الخميس الماضي برسالة الى الدبلوماسي الاوسترالي ريتشارد باتلر اقترح عليه فيها تعيين مستشار سياسي روسي. وتتفهم روسيا الاتهامات العراقية للولايات المتحدة وبريطانيا بانهما تهيمنان سياسيا على يونسكوم وبانهما طبقتا سياسة متشددة حيال العراق في مجلس الامن. ويقول العراقيون ان هذا التأثير الامريكي البريطاني يمكن ان يخف مع دخول اجانب يصغون بشكل افضل الى مطالبهم. وكانت روسيا التي تدعم المطالب العراقية بزيادة عناصر يونسكوم اقترحت في الرابع من مارس الماضي على باتلر تعيين مساعد مدير روسي. وكان هذا الاقتراح الذي عارضته الولايات المتحدة في مجلس الامن يهدف على ما يبدو الى اقامة توازن مع المسؤول الامريكي الثاني في يونسكوم تشارلز دولفر. وقد قدمت روسيا الطلب بعدما وافقت يونسكوم على مستشار جديد لدى باتلر هو الفرنسي اريك فورنييه. ولدى باتلر مستشار ارجنتيني ايضا هو غوستافو فلوفينن. وقال مسؤولون بالمنظمة الدولية ان ريتشار باتلر كبير المفتشين لايزال في انتظار ملف المرشح لهذا المنصب قبل ان يتخذ قرارا. الا ان الدبلوماسيين قالوا ان من الصعوبة بمكان ان يرفض باتلر ذلك. وفي تطور اخر واصلت الولايات المتحدة وروسيا مفاوضاتهما بشان اقتراح موسكو التخفيف التدريجي لعمليات التفتيش على الاسلحة النووية بالعراق تجاوبا مع تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية صدر في الاونة الاخيرة يقول ان العراق اوفى بتعهداته في هذا المجال. واوصت وثيقة امريكية حصلت رويتر على نسخة منها بان يتبني مجلس الامن الدولي قرارا بان تجند الوكالة الدولية للطاقة الذرية امكاناتها كي تراقب على المدى الطويل وتتحقق من الانشطة العراقية في مجال الطاقة الذرية. وقالت الوثيقة انه يتعين على العراق ان يقبل قوانين جزائية لحظر انشطة اسلحة وان يواصل العراق على مدى الاشهر الستة المقبلة السماح للجنة الامم المتحدة الخاصة والوكالة الدولية للطاقة الذرية بالدخول الكامل غير المشروط والفوري وغير المقيد لمراقبة هذه الانشطة. وفي محادثات بين وزيري دفاع الولايات المتحدة وفرنسا اكد الجانبان انه يجب على العراق ان يقدم ادلة على انه دمر اسلحته الكيماوية والبيولوجية قبل ان يمكن رفع العقوبات. واجتمع وزيرا الدفاع الفرنسي الان ريشار والامريكي وليام كوهين ساعتين في البنتاجون امس الاول وبحثا مجموعة من المسائل الامنية الثنائية والدولية واكدا في وقت لاحق اتفاقهما بشان العراق. وقال ريشار في مؤتمر صحفي مشترك (نتفق مع اصدقائنا الامريكيين على حقيقة انه ربما تحقق بعض التقدم من جانب العراقيين لتنفيذ التزاماتهم ولكن لايزال هناك الكثير من المسائل الباقية المثيرة للقلق) . وقال ان باريس وواشنطن (مهتمتان بشدة بالامكانيات الخاصة بالاسلحة البيولوجية والكيماوية التي لم يتم بعد تحليلها والقضاء عليها) مع ان العراق يسمح بشكل جيد بدخول مفتشي السلاح الى المواقع المشتبه بها في البلاد. غير ان كوهين قال (لا ارتياح مع (الرئيس العراقي) صدام حسين حتى يذعن اذعانا تاما لكل القرارات... عليه واجب ان يثبت انه فعل ما يزعم انه فعله) . وعلى الرغم من ضغوط من جانب روسيا وفرنسا والصين في الامم المتحدة للتحرك بسرعة اكبر نحو رفع العقوبات التجارية الصارمة المفروضة على بغداد فان ريشار قال انه لا يوجد اختلاف بشان التزامات العراق. وقال للصحفيين (نحن نريد مع نفس القرار مثل اصدقائنا الامريكيين التحقق من تدمير او اختفاء الامكانيات العراقية بوضوح تام... وخير سبيل لاقناع صدام حسين بالاذعان هو المحافظة على التضامن بين الحلفاء) . واضاف قوله (ولذا فاننا حقا عازمون على المحافظة على الانسجام بين الولايات المتحدة وفرنسا ونعلم انه من افضل السبل لاقناع صدام حسين بالتغيير وقبول القواعد الصادرة عن الامم المتحدة) . وفي تأكيد لالتزام العراق باتمام عمليات التفتيش قال عنان انه مقتنع تماما بأن بغداد ملتزمة التزاما كاملا بهذا الأمر. وقال عنان الذي يقوم حاليا بجولة افريقية على لسان المتحدث باسمه انه اجرى محادثات مع وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف الذي كان في نيويورك لمدة اسبوعين. وقال المتحدث خوان كارلوس برانت ان الامين العام (مقتنع ان العراق مازال ملتزما التزاما كاملا بمذكرة التفاهم وانه لا يرى ما يدعو الى الاعتقاد ان العراق ينوي تقييد عمل اللجنة الخاصة للامم المتحدة) . وكان عنان يشير بذلك الى مذكرة التفاهم او الاتفاق الذي وقعه عنان في بغداد في 23 من فبراير وامكن به تجنب هجوم امريكي وفتح الطريق امام دخول مفتشي السلاح مجمعات قصور الرئاسة الثمانية للمرة الاولى على ان يرافقهم دبلوماسيون. جاءت تصريحات عنان ردا على استفسارات صحفيين خلال الايام القليلة الماضية بعد ان اشار الصحاف في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء الى ان عمليات التفتيش لقصور الرئاسة لا تعطي المفتشين الحق في عدد غير محدود من الزيارات. غير ان بيان الامم المتحدة الذي تلاه برانت لم يقل بشكل قاطع ان عنان يعتقد انه يوجد حد لعدد الزيارات التي يمكن لمفتشي الامم المتحدة القيام بها لهذه المواقع. من جهة ثانية احتفل عمال العراق بعيد العمال أمس الجمعة باحراق الاعلام الامريكية في بغداد والقوا باللوم على عاتق الولايات المتحدة في المعاناة التي يعانيها شعبهم بسبب عقوبات الامم المتحدة. وأمام المقر الرئيسي لبرنامج التنمية التابع للامم المتحدة أشعل المئات من المشاركين في مسيرة النار بعلمين أمريكيين ورددوا هتافات (تسقط أمريكا.. تسقط امريكا) . كما هتف المتظاهرون بشعارات تتهم مفتشي الاسلحة التابعين للمنظمة الدولية بانهم جواسيس لواشنطن. وعلى صعيد مساعي العراق لانهاء العقوبات قال الصحاف في حديث نشر أمس (اننا نحن من سيكسر الحصار المفروض على العراق وسنفتته بارادتنا) . وقال في التصريحات التي نشرت في صحيفة الشرق الاوسط ان قرار القيادة العراقية باتخاذ خطوات معينة في حالة عدم رفع الحصار أو التخفيف منه كان متخذا قبل جلسة مجلس الامن الاخيرة التى أوصت بابقاء الحصار على العراق. ولم يحدد الصحاف ما هي تلك الخطوات. واتهم الصحاف الولايات المتحدة وبريطانيا بالسعي للابقاء على الحصار(من أجل قتل المزيد من الشعب العراقي ومن اجل ابقاء المنطقة ضعيفة تحت الهيمنة الامريكية وابتزاز دول المنطقة) . من جهة ثانية أعلن رئيس هيئة النفط العراقية ان بغداد تأمل في الحصول على عائدات مقدارها مليارا دولار مع نهاية المرحلة الثالثة من اتفاق النفط مقابل الغذاء في الثالث من يونيو المقبل. ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات