فشل روس يبدد آمال مؤتمر لندن: مبارك يطالب نتانياهو بقبول مبادرة واشنطن ، تشاؤم بريطاني ومساع لممارسة ضغوط على اسرائيل

تزايدت المؤشرات امس على احتمال فشل محادثات لندن المقررة الرابع من مايو الجاري بمشاركة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت . فقد عقد عرفات اجتماعا آخر مع المبعوث الامريكي للسلام دنيس روس دون دلالة على اي تقدم. واعرب عرفات والرئيس المصري حسني مبارك في تصريحات منفصلة عن املهما في ان تكون الايام المقبلة حاسمة بشأن مسار المفاوضات وخروجها من عنق الزجاجة. وفيما اشارت مصادر فلسطينية الى ان عرفات يسعى لدى واشنطن للضغط على اسرائيل قللت حنان عشراوي وزيرة التعليم العالى الفلسطينية من الآمال في تحقيق اختراق خلال اجتماعات لندن معلنة ان الدول العربية ستعيد النظر في الدور الامريكي حال فشل المحادثات, مؤكدة على اعلان قيام دولة فلسطينية مايو من العام المقبل, وعززت لندن من هذا الاتجاه بالتأكيد على ان تحقيق تقدم رئيسي في الاجتماعات المقررة على اراضيها امر غير مرجح. واعرب عرفات عن الامل في ان يكون اجتماع لندن (حاسما) وذلك خلال مقابلة مشتركة مع شيمون بيريز نشرتها امس الخميس صحيفة (ليبيراسيون) الفرنسية. وجاء كلام عرفات خلال لقاء في غزة مع رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق شيمون بيريز نظمته مجموعة صحف بينها (ليبيراسيون) في مناسبة الذكرى الخمسين لقيام الدولة العبرية. وقال عرفات (امل ان يكون الاجتماع حاسما هذه المرة. اننا لا نزال ننتظر لمعرفة الاقتراحات الرسمية الامريكية) . وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وجه دعوة لعرفات ونتانياهو واولبرايت لاجراء محادثات في لندن في اطار جهود الاتحاد الاوروبي لدفع عملية السلام في الشرق الاوسط.. واستقبل عرفات امس المنسق الامريكي روس في مدينة رام الله بالضفة الغربية. وحضر اللقاء مارتن انديك مساعد وزير الخارجية الامريكية, وتم خلال الاجتماع بحث آخر تطورات عملية السلام في ضوء التعنت الاسرائيلي والاستعدادات الجارية لعقد اجتماعات لندن, ولم تشر انباء الاجتماع الى حدوث اي تقدم بشأن اقناع نتانياهو بقبول المبادرة الامريكية الداعية الى تنفيذ المرحلة الثانية من اعادة الانتشار. وقال مسؤولون فلسطينيون امس الخميس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يريد من الولايات المتحدة ممارسة ضغط علني على اسرائيل لحملها على قبول المقترحات الامريكية لسحب القوات من الضفة الغربية. وقالوا ان عرفات سيطلب من اولبرايت اعلان المبادرة الامريكية عندما يجتمع بها في محادثات لندن يوم الاثنين المقبل. وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الذي سيرافق عرفات في زيارة لندن لرويترز (الافكار الامريكية عرضت علينا شفهيا) . واضاف (سيطلب الرئيس عرفات من الادارة الامريكية في الرابع من مايو ان تعلن اولبرايت الافكار الامريكية رسميا وعلنا كتابة) . وقال نبيل ابو ردينة مستشار عرفات ان الضغط الامريكي فقط على اسرائيل من شأنه تحقيق نجاح في محادثات لندن. وقال (نتوقع جهدا امريكيا اضافيا حتى يتسنى تحقيق انفراج في اجتماعات مايو, وتحقيق انفراج يتوقف على ما اذا كانت واشنطن ستضغط على اسرائيل لقبول افكارها) . وفي القاهرة.. دعا الرئيس المصري حسني مبارك امس رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو الى الموافقة على المبادرة الامريكية التي تنص على الانسحاب من حوالى 13 في المئة من اراضي الضفة الغربية. وقال مبارك في خطاب القاه عشية عيد العمال انه يأمل ان يتم خلال اجتماعات لندن المرتقبة في الرابع من مايو بين وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت وكل من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ونتانياهو (قبول المبادرة الامريكية التي تحقق توازنا بين مصالح ومطالب الطرفين وتعكس التزام الولايات المتحدة بالاتفاقات التي وقعها الطرفان دون زيادة او نقصان) . وقال مبارك ان (الايام المقبلة ستشهد تطورات هامة في عملية السلام, حيث تطرح الولايات المتحدة مبادرتها المرتقبة الهادفة الى اخراج المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية من عنق الزجاجة الخطير الذي تمر به حاليا وانقاذ عملية السلام من الجمود الذي يهدد بأوخم العواقب لجميع الاطراف) . واضاف (لعل من المناسب في هذا المقام ان اوجه نداء الى اسرائيل شعبا وحكومة ان تتعامل مع الفلسطينيين كشركاء احرار لا كاعداء وان تدرك انه آن الاوان ان يطوي الطرفان صفحة الماضي ويبدآ عهدا جديدا من التعايش على اساس احترام مشاعر الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة وعلى قاعدة استبعاد العنف المتبادل والتطرف المدمر والتعصب الاعمى) . ودعا مبارك الاتحاد الاوروبي بشكل خاص الى مواصلة اهتمامه بعملية السلام على ارضية (الارتباط الوثيقة بين السلام والامن والاستقرار) في اوروبا والشرق الاوسط اللذين يتداخلان تاريخيا وجغرافيا. وقال انه لمس لدى لقائه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الجمعة قبل الماضي في القاهرة (تصميما على استمرار القيام بدور نشط وفعال للمساعدة في دفع عملية السلام الى الامام) . وقالت عشراوي ان الفلسطينيين تراودهم امال ضعيفة بشأن مفاوضات لندن لكنهم يرون في المحادثات اختبارا مهما للدور الامريكي في عملية السلام في الشرق الاوسط. واضافت في مؤتمر صحفي عقدته خلال زيارة الى واشنطن (لا نريد اثارة اي توقعات... وليس لدينا اي اوهام بشأن مواقف الحكومة الاسرائيلية ولا نتوقع اي تحول فيها بمعجزة) . وقالت عشراوي وهي ايضا نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني ان محادثات لندن ستوضح ما اذا كانت واشنطن مستعدة لاتخاذ موقف ضد ما يرى الفلسطينيون انه تعنت اسرائيلي. واضافت (انه في الحقيقة الاختبار الاخير للدور الامريكي في عملية السلام, لنر اذا كانت الولايات المتحدة تستطيع في نهاية الامر اتخاذ موقف قوي وتبني موقف يتسم بحد ادنى من الانصاف.. وما اذا كان لها اي نفوذ على اسرائيل) . وقالت انه اذا فشلت الولايات المتحدة في الاختبار فسيتعين على العرب اعادة تقييم محادثات السلام, ومن بين الخيارات المطروحة العمل على اشراك وسطاء اخرين مثل الاتحاد الاوروبي او الامم المتحدة. وانتقدت عشراوي الاستراتيجية الامريكية في الاونة الاخيرة التي تركز على ترتيب عقد اجتماعات بين الاسرائيليين والفلسطينيين بغض النظر عن احتمالات النجاح. وقالت ان (الاجتماع لمجرد الاجتماع اصبحت له نتائج عكسية... فهي لا تحقق سوي الحفاظ على مظهر العملية دون جوهر) . واضافت انه اذا رفض الاسرائيليون المبادرة الامريكية فيتعين ان يوجه الامريكيون اللوم الى الاسرائيليين على عرقلة احراز تقدم. وتابعت (يجب ان يكون لدى الولايات المتحدة الشجاعة لاعلان من المسؤول وان تحمله المسؤولية) . وحثت ايضا واشنطن على تأييد اقامة دولة فلسطينية وهي فكرة بحثها صانعو السياسة الامريكيون لكنهم رفضوها في الوقت الراهن. وتقوم السياسة الامريكية على انه يجب ان تقرر اسرائيل والفلسطينيون معا مسألة وضع الاراضي الفلسطينية في المستقبل. واعربت عشراوي عن شكها في ان واشنطن ستنفذ تهديداتها بالانسحاب من جهود الوساطة في عملية السلام في الشرق الاوسط. وقالت (لا اصدق ان الولايات المتحدة قادرة على الانسحاب فهناك مخاطرة بالكثير.. وهذه النوعية من التهديدات لن تترجم الى افعال) . وفي تصريحات لشبكة سي.ان.ان. قالت عشراوي ان الدولة الفلسطينية سوف تعلن في مايو من العام المقبل. وابدى مسؤولون بريطانيون تشاؤمهم من تحقيق اجتماعات لندن نتائج مثمرة واشاروا الى انه من غير المرجح تحقيق تقدم رئيسي خلال المحادثات يوم الاثنين المقبل. وستترك بريطانيا لوزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت امر ادارة الحوار مع الزعيمين الاسرائيلي والفلسطيني. لكن متحدثا باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قال (يمكنك ان ترى في الضجيج الصادر عن الدوائر المختلفة ان احدا لا يتوقع تحقيق تقدم ملموس) . وقلل ايضا روبن كوك وزير الخارجية البريطاني من شأن توقع احراز تقدم كبير خلال محادثات لندن. وقال للصحفيين عقب اجتماع مع وزراء دول مجلس التعاون الخليجي (رغم التزام الطرفين بالحضور فلم يلتزم احد بأي اتفاق معين) . واضاف كوك (يسعدنا ان تتاح لنا فرصة المساعدة في دفع العملية لكن الامر سيكون صعبا) . وقال المتحدث باسم بلير ان رئيس الوزراء البريطاني سيعقد محادثات منفصلة مع كل من نتانياهو وعرفات لكنه اوضح انه لن يحاول منافسة الدور الامريكي في العملية السلمية. واضاف ان (الامريكيين يقومون بكل شيء.. وتحديد اي دور يريدون ان نلعبه متروك لهم كلية) . وقال المسؤولون انهم يتوقعون ان تعقد اولبرايت اجتماعات منفصلة مع عرفات ونتانياهو في مقر السفارة الامريكية على الارجح, ولم يطلب الى بريطانيا توفير مقر لعقد المحادثات. وليس هناك اي خطط لعقد محادثات رباعية كالتي اشار اليها عرفات لدى قبوله الدعوة لحضور محادثات لندن. وكانت مصادر في واشنطن اشارت الى ان الادارة الامريكية تبحث الغاء اجتماعات لندن ازاء عدم ظهور اي مؤشرات على امكان نجاحها. ــ الوكالات

تعليقات

تعليقات