قبل اسبوع من مراجعة مجلس الامن للعقوبات واشنطن والأمم المتحدة تصعدان ضد العراق

قبل أول مراجعة يجريها مجلس الامن الدولي للعقوبات المفروضة على العراق للاسبوع المقبل صعدت كل من الولايات المتحدة والامم المتحدة من مواقفهما ضد بغداد ما يمثل لطمة لآمال العراقيين بقرب رفع الحصار . فقد أعربت الولايات المتحدة عن قلقها الشديد من نتائج تقرير للامم المتحدة افاد بأن العراق مازال يخفي معلومات متعلقة ببرنامجه للاسلحة الجرثومية. وحذر دبلوماسيون من أن العراق والامم المتحدة ربما كانا يسيران باتجاه التصعيد من جديد. وقد تكون مراجعة العقوبات ذروته. وفي هذا الاطار ايضا رجح تقرير للمنظمة الدولية أمس حصوله اكثر من 1500 اعدام سياسي العام الماضي في العراق. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية لي ماكليني ان بلاده تشعر بقلق شديد من تقرير رفع الخميس الماضي الى مجلس الامن افاد ان العراق مازال يخفي معلومات تتعلق ببرنامجه للاسلحة الجرثومية وان المعطيات التي توافرت لمفتشي الامم المتحدة ناقصة وغير كافية. وتضمن التقرير حصيلة الاجتماع التقني الذي عقد من 20 الى 27 مارس الماضي في فيينا بمشاركة خبراء للامم المتحدة ومندوبين عن الحكومة العراقية وكان يفترض ان يتيح لبغداد فرصة تقديم المعلومات المطلوبة عن مخزونات اسلحتها الجرثومية. لكن بغداد (لم تغتنم الفرصة. وكان موقف العراق مخيبا للآمال ولا يكشف عن أي تغيير منذ 1995) كما اضاف التقرير الذي وقعه خبراء 15 دولة شاركوا في الاجتماع. اما التقرير الاشمل لمفتشي الامم المتحدة في العراق المتعلق بعملهم هناك في الاشهر الستة الاخيرة فيفترض ان يرفع منتصف الاسبوع المقبل الى مجلس الامن الذي سيعيد النظر هذا الشهر في مسألة العقوبات. ولا يمكن رفع العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة على العراق منذ اجتياح قواته الكويت في 1990 إلا عندما يؤكد مفتشو الامم المتحدة ان العراق دمر جميع اسلحته للدمار الشامل. وقال دبلوماسيون ان تقرير الخميس الماضي يطيح بآمال العراق امكان رفع العقوبات قريبا. وكان الفريق وصف تأكيدات العراق عن اسلحته المحظورة بأنها غير كاملة وغير كافية. وقال فريق الخبراء الدوليين, المكون من خبراء وعلماء مستقلين من عدة دول بما فيها روسيا وفرنسا والصين والولايات المتحدة , في تقريره ان (اكثر ما يثير الازعاج في استنتاجاته هو ادعاء العراق بأنه دمر الرؤوس الحربية البيولوجية التي كانت معدة للتركيب على الصواريخ الباليستية العراقية) وقال التقرير ان (البيانات العراقية بهذا الخصوص لا يمكن اثباتها بالادلة المادية المتوفرة. وقالت مصادر مقربة من الفريق الدولي المستقل ان نتائج التقريرين الخاصين بالاسلحة الكيماوية والصواريخ لن تكون اقل انتقادا للعراق من تقرير الخبراء عن الاسلحة البيولوجية, ويعتزم الفريق الدولي المستقل تقديم تقرير كامل من اربعة اجزاء تشمل الاسلحة البيولوجية والنووية والكيماوية والصواريخ العراقية الى مجلس الامن في الاسبوع المقبل ليتزامن ذلك مع مراجعة المجلس للعقوبات. وقد اثار هذا موجة من التوقعات بين دبلوماسيي الامم المتحدة بأن العراق والمنظمة الدولية يسيران باتجاه فترة من التصعيد وربما التفجير السياسي وصولا الى أول مراجعة للعقوبات الدولية على العراق هذا الشهر, والتي تعتبر اختبارا لمذكرة التفاهم الاخيرة بين العراق والامين العام للمنظمة الدولية كوفي عنان الموقعة في فبراير الماضي. ويذكر ان العراق يتحدث منذ توقيع الاتفاق بثقة عن ان العقوبات سترفع عنه هذا العام وان فرنسا وروسيا تشجعانه على ذلك لكن الدبلوماسيين في المنظمة الدولية يؤكدون ان هذا لن يحصل هذا العام, ومع ذلك لا يستبعد هؤلاء حصول (تحرك) معين نحو تخفيف العقوبات عن العراق في الخريف المقبل, وهو الموعد التالي لمراجعة العقوبات في مجلس الأمن. لكن هؤلاء يحذرون من ان التقرير الاخير هذا قد يضر بفرص حصول حتى هذا التحرك. وتقول روسيا وفرنسا والصين, وكلها دول ذات مصالح تجارية ضخمة في العراق, ان العقوبات على بغداد لا يمكنها ان تستمر الى الابد. وينصح مسؤولو هذه الدول والأمين العام للمنظمة الدولية عنان العراق بمواصلة التعاون مع الامم المتحدة من اجل تعزيز مواقف هذه الدول المؤيدة لتخفيف العقوبات عن العراق. ويقال ان عنان وممثلي هذه الدول يستشهدون بعمليات تفتيش المواقع الرئاسية العراقية الثمانية دون حدوث مشاكل في الاسبوعين الماضيين على انها مثال على تعاون العراق الجديد مع الأونسكوم. غير ان الدبلوماسيين السياسيين يتوقعون مشاكل بين العراق والأمم المتحدة حتى بالنسبة الى الاتفاق على تفتيش هذه المواقع. فبعد انتهاء الجولة الأولية من تفتيشها لأول مرة بنجاح قبل اسبوعين, اعلن العراق انه لن يتم تفتيشها مرة اخرى, وأكد ان هذا ما يفهمه من الاتفاق الذي وقعه مع عنان. ولكن المنظمة الدولية تعتقد ان اتفاق عنان ينص على ان تفتيش هذه المواقع وغيرها يجب الا يخضع لأية شروط زمنية أو غير ذلك, وهو ما يعني ان بوسع فرق التفتيش الخاصة القيام بتفتيش هذه المواقع اي عدد تريد من المرات. ويعتقد الدبلوماسيون ان قيام فرق التفتيش بزيارة هذه المواقع مرات اخرى دون حدوث اي تقدم باتجاه رفع أو تخفيف العقوبات العراقية قريبا سيؤدي الى تهيئة المسرح لمواجهة جديدة بين بغداد والأمم المتحدة. وفيما بدا مرجحا للتصعيد بين العراق والأمم المتحدة كشف المقرر الخاص للجنة الأمم المتحدة لحقوق الانسان المجتمعة في جنيف ان الاحصاءات تشير الى اعدام نحو 1500 شخص في بغداد بدون محاكمة العام الماضي لدوافع سياسية. وقال المحقق الهولندي ماكس فان در ستول في تقرير سيقدمه بعد غد الثلاثاء في جنيف وحصلت الصحافة على نسخة منه امس (من المرجح جدا حصول اكثر من 1500 عملية اعدام بدون محاكمة معظمها في نوفمبر وديسمبر الماضيين اثناء حملة تطهير للسجون) . واشار التقرير ايضا الى (اعدام جماعي لمئات السجناء) . واستند المقرر الخاص الذي لم يسمح له بزيارة العراق منذ العام ,1992 في تقريره الى معلومات جمعها في تركيا في فبراير 1998. وكان خبيران في شؤون حقوق الانسان كلفا بجمع معلومات من اللاجئين العراقيين في تركيا, ومن اي شخص آخر يمكن ان يكون مصدرا مهما. وجاء في التقرير (لدينا اسباب تدفع الى الاعتقاد بان مئات السجناء اعدموا في سجني ابو غريب والرضوانية منذ اغسطس الماضي) . واضاف ان عدد الاعدامات ارتفع في نوفمبر وديسمبر بعد زيارة قام بها قصي صدام حسين نجل الرئيس العراقي الى سجن ابو غريب. وقال ان حملة (التطهير) التي اعقبت هذه الزيارة شملت سجناء محكوم عليهم بالاعدام او بالسجن لمدد اقلها 15 سنة. وافادت المعلومات التي جمعها فان در ستول ان هؤلاء اعدموا شنقا او بالكرسي الكهربائي او باطلاق النار. وقال في تقريره انه طلب من اقارب السجناء الذين اعدموا بالرصاص دفع ثمن الرصاصة التي استخدمت لاعدام السجين. كما اوضح انه وجدت آثار تعذيب على اجساد عدد من الجثث التي سلمت. وتتضمن لائحة يعتقد انها لـ 145 شخصا اعدموا في اطار حملة التطهير هذه, اعضاء في حزب الدعوة الشيعي والاتحاد الوطني الكردستاني والمؤتمر الوطني العراقي والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق. كما تضمن التقرير اسماء اشخاص اعدموا لاتهامهم بالتخطيط او محاولة اغتيال مسؤولين في النظام, وبينهم ضباط وافراد من اقليات عرقية. واشنطن ـ مهند عطا الله

تعليقات

تعليقات