إسرائيل تدرس ضم مناطق من الضفة: اضراب فلسطيني 48 اليوم بعد مواجهات عنيفة اوقعت 40 جريحاً

كشفت مصادر سياسية اسرائيلية النقاب أمس عن اتجاه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الى ضم مناطق من الضفة الغربية وتطبيق القانون الاسرائيلي عليها, في الوقت الذي هددت فيه تل ابيب بوقف عملية السلام اذا استأنفت حركة حماس عملياتها الانتحارية, واجتمع نتانياهو الذي اتهم الفلسطينيين بعدم مكافحة الارهاب بثلاثة من وزرائه لبحث مقترحات السلام الامريكية, واقترح وزير البنى التحتية ارئيل شارون خلاله اقامة منطقة عازلة مؤلفة من ست وفي هذه الاثناء اشتعلت الاوضاع في الجليل بين الشرطة الاسرائيلية ومئات من عرب فلسطين 48 مما أسفر عن اصابة نحو 40 شخصاً بجروح تقرر على أثره القيام باضراب اليوم احتجاجاً على عنف الشرطة الاسرائيلية, وتواصلت الاحتجاجات في جنين على استشهاد محيي الدين الشريف أحد قادة حماس. وكشفت مصادر سياسية اسرائيلية امس عن ان نتانياهو يدرس حالياً مشروع قانون جديدا يقضي بضم مناطق الغور المحاذي لنهر الاردن من الضفة الغربية الى اسرائيل واعلان القانون الاسرائيلى عليها . ونقل راديو الجيش الاسرائيلى عن هذه المصادر قولها ان هناك دراسة ايضا لتوسيع حدود بلدية القدس وضم مناطق المستعمرات الاستيطانية اليهودية القائمة اليها بالاضافة الى بعض المناطق التي تعتبرها الحكومة الاسرائيلية مناطق استراتيجية وضرورية لأمن اسرائيل . واضافت المصادر ان رؤساء الحزب الدينى (المفدال) ورؤساء حزب (تسوميت) اليميني المتطرف كانوا قد اجتمعوا خلال الاسبوع الحالي مع رئيس وزراء اسرائيل وبحثو امكانية ضم المناطق المشار اليها الى اسرائيل وفرض القانون والسيادة الاسرائيلية عليها وتوسيع حدود بلدية القدس . وحسب تقديرات رؤساء الحزبين المذكورين فإن اسرائيل بحاجة الى شريط امني من الشرق بعرض عدة كيلومترات والى السيطرة الاسرائيلية الدائمة على مناطق المستوطنات والمناطق التي تعتبرها استراتيجية . وقال الراديو وفقا لهذه المصادر ان رئيس الوزراء الاسرائيلى تعهد لرؤساء الحزبين اللذين يشكلان ائتلافا لحكومته بدراسة مقترحاتهم بصورة جاده. وواصلت اسرائيل تشددها مهددة بوقف عملية السلام حيث قال مساعد لرئيس الوزراء الاسرائيلي ان عملية السلام مع الفلسطينيين ستتوقف اذا شنت عناصر المقاومة هجمات انتحارية ثأراً لمقتل محيي الشريف صانع القنابل في حماس. وأضاف دافيد بار ايلان المستشار الاعلامي لنتانياهو في تصريحات لرويترز (اذا وقعت هذه الهجمات الان فسيستحيل الاستمرار في العملية) . وتتهم حركة (حماس) اسرائيل بقتل الشريف الذي ظل لسنوات على رأس القائمة الاسرائيلية للمطلوبين للاعتقال وتوعدت الحركة بقتل يهود داخل اسرائيل وخارجها انتقاما. وجاء في بيان لمجلس الوزراء الاسرائيلي ان نتانياهو ابلغ اعضاء المجلس امس الاحد أن مسؤولي الامن أوضحوا لسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني أن اسرائيل لم يكن لها دور في مقتل الشريف. وزعم البيان ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لا يبذل جهودا كافية لتفكيك (البنية الاساسية الواسعة لارهاب حماس) في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأضاف (تقوم السلطة الفلسطينية ببعض الانشطة المحدودة لكنها لا تفعل كل ما هو ضروري في الحرب ضد الارهاب) . وتابع (نظرا لغياب الاجراءات الفلسطينية فان وقوع مزيد من الهجمات الارهابية أمر محتمل) . وشارك مئات الفلسطينيين امس في تظاهرة جابت شوارع مدينة جنين (شمالي الضفة الغربية) احتجاجا على اغتيال الشريف. وانطلق نحو 500 مواطن بعد صلاة الظهر من المسجد الكبير في المدينة وهم يرفعون صور الشريف اضافة الى صور يحيى عياش الذي كان المسؤول العسكري في حماس الذي اغتالته الاستخبارات الاسرائيلية في أوائل العام 1996. ورفع المتظاهرون اعلاما فلسطينية واعلاما خضراء اللون واطلقوا هتافات طالبت الجناح العسكري لحماس, كتائب عزالدين القسام بالانتقام. واحرق المتظاهرون في ختام المسيرة علمين اسرائيليين. وسار في مقدمة المسيرة اشقاء الشريف اضافة الى عدد من قيادات حماس وحركة فتح وحركة الجهاد الاسلامي اضافة الى الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين واعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني. واتهم عدد من الخطباء الذين ألقوا كلمات في نهاية المسيرة (الاستخبارات الاسرائيلية باغتيال الشريف) . واجتمع نتانياهو أمس مع ثلاثة من وزرائه لبحث المقترحات الامريكية لتحريك السلام. واوضح بار ايلان ان نتانياهو بحث مع وزراء الدفاع اسحق موردخاي والبنى التحتية ارئيل شارون والصناعة والتجارة ناتان تشارانسكي (الافكار التي طرحها الموفد الامريكي دينس روس خلال جولته) في المنطقة. وكان روس غادر اسرائيل الاثنين الماضي بعد مهمة استغرقت اربعة ايام دون التوصل الى تسوية بين اسرائيل والفلسطينيين حول انسحاب عسكري في الضفة الغربية. الا ان نتانياهو اعتبر ان روس لم يذهب (خالي الوفاض) وانه قدم افكارا (جدية جدا) . وتحث السلطة الفلسطينية برئاسة ياسر عرفات واشنطن على (ان تنشر دون تأخير) خطتها لتحريك عملية السلام بينما تعارض اسرائيل ذلك بشدة. واعلن بار ايلان لوكالة فرانس برس (لم نتلق تأكيدا واضحا بان الولايات المتحدة لا تعتزم نشر خطتها) . وعلم من مصدر رسمي امس الاحد ان شارون اقترح اقامة (منطقة عازلة) مؤلفة من ست قرى يهودية الى الجنوب من مدينة الخليل الفلسطينية في الضفة الغربية. ويقضي اقتراح شارون ببناء هذه القرى في الاراضي الاسرائيلية الى الجنوب من الضفة الغربية لتشكل من جهة حاجزا بين مدينة الخليل وصحراء النقب (جنوب اسرائيل) ولتحول من جهة اخرى دون توسع البلدات التي يقطنها البدو في المنطقة واحتمال اتصالها بالاراضي التابعة للحكم الذاتي الفلسطيني. واوضحت وزارة البنى التحتية ان هذا المشروع سيطرح للبحث في وقت لاحق خلال اجتماع للجنة الوزارية لتنمية النقب والجليل (شمال اسرائيل). ويشكل العرب في هاتين المنطقتين اكثرية السكان. وانتقدت حركة مدافعة عن البيئة مشروع شارون مشيرة الى انه يتعين اولا تنمية التجمعات السكنية الموجودة اصلا في النقب. ودافع شارون عن مشروعه امام الصحفيين قائلا ان (اسرائيل لها الحق في البناء اينما تشاء على اراضيها آخذة في الاعتبار مصالحها الاستراتيجية على المدى الطويل) . من جهة ثانية.. اندلعت امس مواجهات عنيفة بين الشرطة الاسرائيلية وعرب فلسطين 48 قرب شفا عمرو في الجليل مما اسفر عن اصابة اربعين شخصاً بجروح. واندلعت المواجهات عندما تجمع مئات من عرب 48 وأغلقوا محور طرق قرب شفا عمرو في الجليل الادنى لدعم عائلات تقيم في ثلاثة منازل انشئت من دون تصريح في قرية سويد المجاورة وكانت الشرطة تريد تدميرها. ورشق المتظاهرون الحجارة, لكن الشرطة فرقتهم بعنف مستخدمة الهراوات والقنابل المسيلة للدموع. وادت هذه المواجهات الى اصابة عشرين من المتظاهرين وعشرين من رجال الشرطة بجروح بينما تم توقيف 18 متظاهراً. وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان نداء وجه لعرب 48 الى تنفيذ اضراب عام اليوم الاثنين احتجاجا على ممارسات الشرطة والتي اعتبرت (عنيفة) . ورأى وزير الامن الداخلي الاسرائيلي افيغدور كهلاني أن رجال الشرطة (قاموا بالدفاع المشروع عن انفسهم اثناء قيامهم بواجبهم) واتهم (الحركة الاسلامية) باثارة الاضطرابات. ورد النائب عن اللائحة العربية الموحدة عبد المالك الدهامشة على هذا الاتهام متهما الشرطة بانها كانت تريد تدمير بيوت (بنيت قبل عشرات السنين) . وتساءل النائب صالح صباح عن حزب (حداش) الشيوعي الاسرائيلي (هذه المنازل أقيمت العام ,1959 لماذا يتم تدميرها بعد كل هذه السنوات؟) . يذكر أن عرب 48 يشكلون أقلية في اسرائيل حيث يبلغ عددهم 850 ألفا من أصل عدد السكان الاجمالي الذي يبلغ ستة ملايين نسمة. (الوكالات)

تعليقات

تعليقات