بأغلبية ضئيلة:البرلمان السوداني يجيز التوالي

حسم المجلس الوطني السوداني (البرلمان)الجدل الدائر منذ اشهر بشأن عودة التعددية الحزبية, امس باجازة نص غامض في الدستور يتضمن تعبير (التوالي السياسي) أصر على ادخاله الزعيم الاسلامي النافذ رئيس (البرلمان) د. حسن الترابي. في وقت رفض نواب الولايات الجنوبية الموافقة على الدستور قبل تلبية عدة شروط. لكن التصويت على النص المثير للجدل امس اظهر انقساما واضحا بين النواب المنتمين للتيار السياسي الذي يقوده الترابي. ووقف الى جانب المنادين بعودة التعددية كل من المحامي المخضرم محمد يوسف محمد والدكتورة سعاد الفاتح وكلاهما من كبار قادة (الجبهة الاسلامية القومية) التي يتزعمها الترابي. وكان نائب الترابي في البرلمان, المحامي عبدالعزيز شدو ممن صوتوا ايضا لصالح عودة التعددية الحزبية. غير ان النص الغامض حظي في نهاية المطاف باغلبية ضئيلة في عملية التصويت التي تلتها حركة انسحاب ملحوظ من قبل عدد كبير من (النواب) الذين غادروا الجلسة تعبيرا عن الامتعاض. وكانت اغلب المداولات في جلسة امس قد انصبت على المادة 27/2 المثيرة للجدل, حيث قدم د. عصام احمد البشير, اقتراحا بتعديل لنص المادة (الحق في التوالي العام والتنظيم السياسي) وأيد الاقتراح محمد يوسف محمد رئيس لجنة العدل بالمجلس, موضحا انه لا فرق بينه والنص الاصلي الا من حيث الصياغة, ودعا العضو منير عوض سوميت الى طرح المادة (27) للاستفتاء العام, لاخذ رأي الشعب حول التعددية او نظام المؤتمرات, وقدم د. ابراهيم البشير الكباشي تعديلا للمادة (27) باضافة المؤتمر الوطني كوعاء جامع, وطالب العضو حسن صباحي بتحديد موقف من الحزبية او رفضها وطالبت الدكتورة سعاد الفاتح البدوي بالنص بوضوح على حرية التنظيم, وقالت ان مصادرة الحرية السياسية يتنافى مع الدين, وان اي نقص في حرية الافراد هو امر ضد الدستور, واضافت قائلة ان (المؤتمر الوطني) مهما قيل عنه لا يمكن ان يصلح وعاء لجمع اهل السودان, وردت الدعاوى التي اثارها بعض النواب في ان الحديث عن التعددية بمثابة ردة وخيانة لدماء (الشهداء) , قائلة ان الحكومة عقدت اتفاقا مع نفس الفصائل الجنوبية التي كان يحاربها (الشهداء) , فكيف ترفض الجلوس مع قادة الاحزاب الشمالية وليس من العدالة ان تنظم مجموعة نفسها وترفض للآخرين. وفي المقابل اكد عدد من الاعضاء رفضهم لعودة الحزبية, منهم مالك الزاكي وسليمان طه وياسين عمر الامام وعبدالله ابو فاطمة. وعقب ذلك طرحت المادة (27) واقتراحات الاعضاء للتصويت, حيث فاز النص الاصلي كما جاء في المسودة والتي تقرأ (يكفل للمواطنين الحق لتنظيم التوالي السياسي ولا يقيد الا بشروط الشورى والديمقراطية في قيادة التنظيم واستعمال الدعوة لا القوة المادية في المنافسة والالتزام بثوابت الدستور كما ينظم ذلك القانون) . ولاحظت (البيان) ان الامر عرض للتصويت امام البرلمان بنظام القيام والجلوس, وفاز اقتراح ابقاء النص كما هو في المادة (27) باغلبية ضئيلة. كما لاحظت (البيان) ان انسحاب بعض النواب من الجلسة قد اقترن مباشرة بالفراغ من اجراء التصويت. من جانب آخر اعترض نواب الولايات الجنوبية فى (البرلمان) على عدد من مواد مشروع الدستور الدائم. وطالب هؤلاء النواب فى مذكرة رفعوها امس الى رئيس المجلس الدكتور حسن الترابى بضرورة استثناء الولايات الجنوبية من احكام وقوانين الشريعة الاسلامية وتضمين الدستور الديانة المسيحية والمعتقدات الافريقية الاخرى على ان تكون المواطنة هي الحقوق والواجبات . كما طالب النواب الجنوبيون بان يشغل ابناء الولايات الجنوبية ثلث حقائب مجلس الوزراء بما فيها وزارتان سياديتان على الاقل وان يكون النائب الاول لرئيس الجمهورية من ابناء الجنوب شريطة ان يحظى هذا الشخص بقبول الفعاليات السياسية الجنوبية. وجاء فى المذكرة التى حصل مراسل وكالة الانباء القطرية فى الخرطوم على نسخة منها انه يجوز لكل ناخب فى الولايات انتخاب من يراه مناسبا لمنصب الوالى على ان يزكى المرشح وفق القانون وان يكون المرشح الفائز بهذا المنصب هو الحائز على اعلى نسبة من الاصوات على الاتقل هذه النسبة عن خمسين بالمائة من جملة اصوات المقترعين. كما جاء فى المذكرة ان تعديل المادة التى تلغي المراسيم الدستورية عدا المرسوم الدستورى الرابع عشر الذى ينتهى نفاذه بانتهاء الفترة الانتقالية لتتضمن تعديلا يقضي بانه فى حالة الاقرار بالوحدة يسرى هذا المرسوم.ــ ق.ن.أ الخرطوم ـ يوسف الشنبلي

تعليقات

تعليقات