بند التعددية (ضاع في الطريق): البشير يطرح مسودة الدستور أمام البرلمان - البيان

بند التعددية (ضاع في الطريق): البشير يطرح مسودة الدستور أمام البرلمان

وصلت مسودة دستور السودان المثيرة للجدل الى أروقة البرلمان أمس, بعد مسيرة طويلة (ضاع) خلالها بند يتعلق خصوصاً بحرية انشاء أحزاب , وصل محله نص غامض يكفل للسودانيين الحق (لتنظيم التوالي السياسي) . وأقر رئيس البرلمان النافذ حسن الترابي بحصول التعديلات, بينما أنكر خلف الله الرشيد رئيس اللجنة الفنية التي أعدت المسودة علمه بهذه التعديلات. واتبعت السلطات مفاجأة (التعديل) بـ (تعديل آخر) لم تتضح أسبابه, طال نصف أعضاء الحكومة البالغ عددهم 37 وزيرا, بينهم وزراء وزارات سيادية أهمها الدفاع والداخلية. وقبل أن (يبتلع) السودانيون المفاجأتين, فجر وزير الداخلية الجديد مفاجأة ثالثة سارة هذه المرة (وصفها مراقبون بأنها اعلان (بيروسترويكا) سودانية, بدعوته (جميع المعارضين) الى العودة الى السودان والعمل في ظل (حرية كاملة) . فقد أودع الرئيس السوداني عمر البشير أمس مسودة دستور جمهورية السودان الى البرلمان الذي دعى الى دورة طارئة لمناقشة المسودة. وقال البشير في خطاب امام البرلمان ان مشروع الدستور سيطرح للتصويت في استفتاء شعبي بعد تصديق البرلمان عليه. وقال البشير ان نظرية الدستور انبثقت من فكرة الوحدة الجامعة لهذه الأمة وتقتضي مألاتها توحيد نشاط المجتمع السياسي والاجتماعي والاقتصادي من سياق واحد يعبر عن الوحدة والهدف. واكد الرئيس السوداني ان قضية الحرية كانت الشغل الاساسي لمشروع الدستور باعتبارها الأصل الذي يقوم عليه التكليف وتخصيص الحقوق والواجبات, وطالب أعضاء المجلس بأعمال الجهد والفكر حتى يتم استجلاء حقائق المسودة. وأشاد البشير بجهود اللجنة القومية واللجنة الفنية للدستور والتي قال انها راعت تمثيل الاتجاهات والمشارب السياسية والفكرية, وقال اننا قد اوفينا العهد في ارساء قواعد الدستور الذي ظللنا لاكثر من أربعين سنة نجتهد في بلوغه دون أن نتمكن من ادراك هذه الغاية مشيرا الى قيام خمس جمعيات تأسيسية منذ استقلال السودان لاقرار الدستور. ومن جهته قال رئيس البرلمان حسن الترابي ان مناقشات مسودة الدستور (ستشهد) انفتاحاً كاملاً على كل الآراء وألوان الطيف السياسي ومن يقف ورائهم. غير ان مراقبين اثاروا شكوكاً حول مسودة الدستور التي خضعت لمداولات البرلمان على الفور, إذ قالوا انها خضعت لتعديلات جذريه في البند الذي يتعلق بإباحة التعددية السياسية. وجاء النص الذي احيل للبرلمان كالتالي: 1ــ للمواطنين حق التوالي والتنظيم لاغراض ثقافية او اجتماعية او اقتصادية او مهنية لا تقيد الا وفق القانون. 2ــ يكفل للمواطنين الحق لتنظيم التوالي السياسي ولا يقيد الا بشرط الشورى والديمقراطية في قيادة التنظيم واستعمال الدعوة لا القوة المادية في المنافسة والالتزام بثوابت الدستور كما ينظم ذلك القانون. وكان النص السابق الذي اقرته لجنة الدستور في هذا الخصوص يكفل حرية التعبير والتنظيم في وضوح تام. ولم يكن من الواضح الجهة التي أجرت التعديلات, لكن الترابي اقر بوضوح بأن تعديلات لم يوضحها (تم ادخالها على المسودة قبل ايداعها) ولم يعط تفسيرا حول سبب هذه التعديلات, لكنه اصر على انها لا تمس بجوهر البنود التي تضمنها مشروع الدستور أو النص الحقيقي الذي تقدمت به اللجنة القومية للدستور, غير أن خلف الله الرشيد رئيس اللجنة القومية للدستور فجر مفاجأة اذ قال ان لجنته ليس لها علم بموضوع التعديلات التي تحدث عنها رئيس المجلس. مهما يكن من امر, فقد انقسم البرلمان الى اربع لجان لمناقشة مسودة الدستور قبل العودة مرة اخرى للانعقاد واجراء مداولات عامة حولها. وفي ذات السياق, اطلق وزير الداخلية الجديد اللواء عبد الرحيم محمد حسين دعوة الى (جميع عناصر المعارضة) مناشدا اياهم العودة الى السودان والعمل في ظل مناخ تتوفر فيه (شروط الحرية الكاملة. ولم يخض عبد الرحيم في تفاصيل, لكن مراقبون وصفوا العرض بانه (شبه بيروسترويكا) سودانية في اشارة الى سياسة الاصلاح التي اطلقها اخر رئيس لما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي ميخائيل جورباتشوف. الخرطوم - يوسف الشنبلي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات